الجيش السوداني يدمر 224 عربة للدعم السريع وتفاقم أزمة الكوليرا بكردفان
تشهد الأراضي السودانية تصعيداً عسكرياً متسارعاً وأزمة إنسانية طاحنة، حيث أعلنت القوات المسلحة السودانية تدمير 224 عربة قتالية لقوات الدعم السريع في خمس ولايات، في حين تفشى وباء الكوليرا في إقليم كردفان مخلفاً 127 وفاة. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف أممية ودولية من انهيار إنساني شامل بسبب استهداف البنية التحتية وتزايد أعداد النازحين الفارين من رحى الحرب.
استهداف المدنيين في كوستي وتوسع هجمات الطائرات المسيرة
تعالت أصوات الإدانة بعد تعرض مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض لهجوم بطائرة مسيرة نُسب إلى قوات الدعم السريع. استهدف الهجوم شاحنة تجارية محملة بالبضائع بالقرب من إحدى محطات الوقود غربي المدينة، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة نقلوا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ويعكس هذا الهجوم تصعيداً مقلقاً في استخدام الطائرات المسيرة خلال الأشهر الأخيرة، حيث امتدت الهجمات لتشمل ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق والنيل الأبيض. وتركز هذه الهجمات على الأسواق ومحطات الوقود ومنشآت الكهرباء والمياه والمرافق الصحية، مما يسقط ضحايا مدنيين أبرياء ويلحق أضراراً بالغة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون.
حصيلة العمليات العسكرية للقوات المسلحة السودانية
في مقابل تصاعد الهجمات، أعلنت القوات المسلحة السودانية تحقيق مكاسب ميدانية في غضون العمليات التي نفذتها بين 15 يونيو ونهاية الشهر الجاري في خمس ولايات. وأوضح المتحدث باسم الجيش أن العمليات أسفرت عن تدمير 224 عربة قتالية تابعة لقوات الدعم السريع، والاستيلاء على 36 عربة أخرى، إضافة إلى إسقاط طائرة مسيرة متطورة، وتدمير دبابتين، وخمس شاحنات محملة بالعتاد العسكري، وأربع ناقلات وقود، إلى جانب تدمير مخزنين للذخيرة ومستودعين للوقود.
ووفقاً للبيان العسكري، دمرت القوات 39 عربة قتالية في منطقة أبو قمرة بشمال دارفور، وأسقطت طائرة مسيرة استراتيجية شمال مدينة الطويشة. وفي غرب دارفور، نفذت القوات عملية في مدينة كلبس والمناطق المجاورة أسفرت عن تدمير 10 عربات قتالية والاستيلاء على 29 عربة بكامل تجهيزاتها.
أما في شمال كردفان، فأكد البيان تدمير 119 عربة قتالية، وأربع ناقلات وقود، وخمس شاحنات عسكرية، ومستودعين للوقود. وفي جنوب كردفان، أُعلن عن تدمير 27 عربة قتالية ومقتل عدد من عناصر الدعم السريع. وفي محور النيل الأزرق، سيطر الجيش على منطقتي سركم ومقجة بعد معارك عنيفة، ودمر 29 عربة قتالية ودبابتين واستولى على سبع عربات، إضافة إلى تدمير مخزنين للذخيرة بمدينة الكرمك.
الأبيض: استعدادات دفاعية لحماية المدنيين من هجوم واسع
كشف مختبر الشئون الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية عن استعدادات دفاعية واسعة داخل مدينة الأبيض، في ظل تصاعد المخاوف من هجوم واسع قد تشنه قوات الدعم السريع. وأوضح التقرير، المستند إلى صور أقمار صناعية، أن القوات المسلحة السودانية أنشأت شبكة من السواتر والخنادق الدفاعية بطول 51 كيلومتراً، إضافة إلى 14 نقطة تفتيش على الأقل داخل المدينة وعلى الطرق المؤدية إليها، في مؤشر واضح على الاستعداد لحماية المدينة التي تمثل مركز الربط بين ولايات كردفان وإقليم دارفور والنيل الأبيض.
ورصد التقرير تعرض البنية التحتية المدنية في الأبيض لقصف متكرر، مشيراً إلى استهداف ثماني محطات وقود خلال شهر واحد فقط، ليرتفع إجمالي المحطات التي تعرضت للهجوم منذ فبراير إلى 19 محطة. كما وثق التقرير أضراراً بمحطة كهرباء الأبيض الفرعية تسببت في انقطاع التيار الكهربائي لأربعة أيام، إضافة إلى أضرار لحقت بالسوق الكبير ومبانٍ سكنية. وحذر التقرير من أن أي هجوم على الأبيض قد يهدد حياة 563 ألف مدني داخل المدينة، بينهم 105 آلاف نازح، فضلاً عن نحو 700 ألف شخص في محيط المدينة، مع مخاوف من عمليات انتقامية بحق المدنيين إذا سقطت المدينة.
تفشي الكوليرا واتساع رقعة النزوح في كردفان
تتفاقم الأزمة الصحية في كردفان بشكل مثير للقلق مع استمرار تفشي وباء الكوليرا. وأعلنت وزارة الصحة السودانية تسجيل 911 إصابة بالكوليرا في ولايتي شمال وغرب كردفان، بينها 127 حالة وفاة. وأصبحت منطقة المزروب بولاية شمال كردفان بؤرة رئيسية للوباء بعد تسجيل 300 إصابة و16 وفاة خلال ثلاثة أسابيع فقط.
وقالت الوزارة إنها أنشأت ثلاثة مراكز للعزل في غرب كردفان مع تفعيل فرق الاستجابة، لكنها أشارت إلى استمرار النقص الحاد في الأدوية والمحاليل الوريدية والمستهلكات الطبية. من جهتها، أكدت منظمة الصحة العالمية مواصلة دعمها لتوفير العلاج وتعزيز الترصد الوبائي، محذرة من أن النزاع والنزوح وانهيار الخدمات يسرعان انتشار المرض. كما تواصل السلطات السودانية تعزيز جاهزيتها لمواجهة فيروس الإيبولا وتشديد الرقابة الصحية على القادمين من خارج البلاد.
وعلى صعيد النزوح، كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن ارتفاع أعداد النازحين من كردفان إلى 219,319 شخصاً يمثلون 43,548 أسرة، بزيادة بلغت 65% مقارنة ببداية فبراير الماضي. وقد تغير نمط النزوح بصورة ملحوظة، إذ يتجه النازحون بصورة متزايدة إلى ولايات أخرى بعيداً عن كردفان. واستقبلت ولاية الخرطوم النصيب الأكبر بواقع 75,005 نازحين، تلتها النيل الأبيض بشمال كردفان والجزيرة. ويستضيف إقليم كردفان حالياً نحو 998 ألف نازح من أصل 8.8 مليون نازح في السودان، يقيم أكثر من نصفهم لدى أسر مستضيفة، مما يعكس حجم التكافل الاجتماعي رغم قسوة الظروف.
كم عربة قتالية دمرها الجيش السوداني للدعم السريع مؤخراً؟
أعلنت القوات المسلحة السودانية تدمير 224 عربة قتالية تابعة لقوات الدعم السريع، والاستيلاء على 36 عربة أخرى، خلال العمليات العسكرية التي نفذتها في خمس ولايات بين 15 يونيو ونهاية يونيو 2026.
ما هي حصيلة الكوليرا في ولايات كردفان؟
سجلت وزارة الصحة السودانية 911 إصابة مؤكدة بالكوليرا في ولايتي شمال وغرب كردفان، بما في ذلك 127 حالة وفاة، وتعتبر منطقة المزروب بؤرة رئيسية للوباء.
كم عدد النازحين من إقليم كردفان منذ أكتوبر 2025؟
ارتفع عدد النازحين من إقليم كردفان إلى 219,319 شخصاً، يمثلون 43,548 أسرة، بزيادة قدرها 65% مقارنة بأوائل فبراير 2026، وفقاً لتقارير المنظمة الدولية للهجرة.