ألمانيا تشدد قوانين اللجوء وسط جدل سياسي واسع
أقر البرلمان الألماني (البوندستاغ) يوم الجمعة الماضي تشديدات جديدة في قانون اللجوء تنفيذاً لإصلاح أوروبي شامل، في خطوة تعكس التوجهات الأوروبية الجديدة نحو تنظيم الهجرة بشكل أكثر صرامة.
تفاصيل القرار البرلماني
صوت لصالح القرار التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، فيما عارضه حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي وحزب الخضر وحزب اليسار. وبذلك نفذ الائتلاف الحاكم إلى حد كبير إصلاحاً في التشريع الألماني كان قد أقر على مستوى الاتحاد الأوروبي في عام 2024.
ولضمان الدقة في الإحصاء، تم اتباع آلية تصويت خاصة يخرج بموجبها جميع أعضاء البرلمان من القاعة ثم يدخل كل منهم من أحد ثلاثة أبواب حسب موقفه من القرار.
التعديلات الأساسية الجديدة
تتضمن النقاط الأساسية للإصلاح إلزام الوافدين بالخضوع لفحص الهوية، وبدء إجراءات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لطالبي اللجوء القادمين من دول ذات معدل اعتراف منخفض.
وبالنسبة لألمانيا الواقعة في قلب أوروبا، يقتصر التأثر بذلك على المطارات والموانئ البحرية الدولية. وفي حال رفض الطلب، يمكن ترحيل طالبي اللجوء مباشرة من هناك.
كما تم تقليص مدة الإجراءات الخاصة بطالبي الحماية الذين سبق لهم تقديم طلب لجوء في دولة عضو أخرى، مع تمديد إمكانية نقلهم إلى الدولة المختصة بإجراء اللجوء.
تسهيلات في سوق العمل
في المقابل، أقر البرلمان تسهيلات تسمح لطالبي اللجوء المقيمين في مراكز الاستقبال بالعمل في ألمانيا بعد ثلاثة أشهر فقط، بدلاً من ستة أشهر كما هو معمول به حالياً.
انتقادات حقوقية واسعة
تنظر العديد من المنظمات الداعمة للاجئين ومنظمات حقوق الإنسان للتعديلات بعدم الارتياح وبكثير من النقد. فعلى سبيل المثال، حذر "مجلس الهجرة" من أن طالبي اللجوء قد يتعرضون لاحتجاز جماعي ومطول على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وحذرت أصوات حقوقية من احتجاز أعداد كبيرة من اللاجئين في مراكز مغلقة جزئياً على الأقل، وخاصة الأسر التي لديها أطفال.
مواقف الأحزاب السياسية
انتقد حزب "البديل من أجل ألمانيا" التشديدات معتبراً إياها غير كافية، بينما وصف النائب عن حزب الخضر لوكاس بينر القرار بأنه "أكبر تشديد في قانون اللجوء منذ 1993".
من جانبها، قالت كلارا بونغر من الكتلة البرلمانية لحزب اليسار إن الإصلاح يجلب "مزيداً من الفوضى والمعاناة وانعدام الحقوق".
تراجع أعداد طالبي اللجوء
تتراجع أعداد الأشخاص الذين يتقدمون بطلب لجوء لأول مرة في ألمانيا منذ خريف 2023. فبعدما تم تسجيل نحو 230 ألف طلب لجوء أولي في 2024، انخفض العدد في العام الماضي إلى نحو 113 ألف طلب أولي.
ويرى خبراء أن من بين العوامل المؤثرة إلى جانب الضوابط على الحدود الداخلية، تغيير السلطة في سوريا في ديسمبر 2024.
ويعتمد تأثير الإصلاح على ألمانيا بشكل كبير على مدى التزام دول الاتحاد الأوروبي الحدودية الخارجية بتطبيق القواعد الجديدة، حيث من المتوقع انخفاض الهجرة إلى ألمانيا إذا طبقت هذه الدول اللوائح بصرامة.