أيقونات القرآن الرمضانية تتألق رغم هيمنة المنصات الرقمية
يبقى الراديو في شهر رمضان المبارك أكثر من مجرد وسيلة إعلام، فهو رفيق الأسرة وذاكرة البيت، وصوت القرآن الكريم الذي يجمع القلوب قبل الأذان وبعده. ومن يستطيع أن ينسى الشيخ محمد رفعت الملقب بـ"مؤذن رمضان"، فلا يعرف المؤمنون قدوم الشهر الكريم بعد رؤية هلاله إلا بصوت الشيخ رفعت العذب في تلاوة القرآن والأذان والابتهالات.
تحدي وسائل التواصل الاجتماعي
في عصر سيطرت فيه وسائل التواصل الاجتماعي على كل شيء، لم ينج قارئ القرآن من هذه السيطرة. فبعد أن كان نجماً يتلألأ في سماء الإذاعة والتلفزيون فقط، أصبح الآن يتألق في منصات "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك". ويبقى السؤال مطروحاً: هل أثر هذا التطور على نجومية مشاهير القراء من الأجيال السابقة؟ وما هي معايير النجومية الآن؟
أصوات الجيل الجديد
تقول شروق عبدالسميع، 13 عاماً: "أحب الاستماع إلى مشاري راشد، وقد استطعت من خلاله حفظ سورتي البقرة والكهف، وذلك لأن صوته سهل بالنسبة لي، وأستطيع أن أسمعه من خلال الهاتف المحمول وأنا أمارس حياتي وأفعل أي شيء آخر".
بينما يرى علي عيسى، 26 عاماً، أن من يريد إتقان حفظ القرآن فعليه بالاستماع إلى مشاهير الشيوخ مثل عبدالباسط عبدالصمد ومحمود البنا والمنشاوي، ومن أراد إتقان أحكام التجويد والتلاوة فعليه بالشيخ محمود خليل الحصري.
رأي علماء القراءات
قال الشيخ محمد صالح حشاد، نقيب القراء ورئيس اللجنة العليا للقرآن بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية: "نحن نعيش في عصر الصورة، حيث تخطف الفيديوهات أبصارنا وتجعل عقولنا في حالة كسل، ورغم ذلك ما زال الاستماع والتدبر عبر الإذاعة له سحر لا يملكه أي فيديو".
وأضاف: "ستظل أصوات الشيوخ محمد رفعت ومصطفى إسماعيل والحصري والبنا وعبدالصمد تجمع الناس والقلوب. فهم يقرأون وكأنهم أحياء بيننا. الشيخ محمد رفعت أيقونة رمضان، ارتبط به الناس سواء في الأذان أو القرآن".
الانتشار المؤقت للمنصات الرقمية
وتابع حشاد: "ما نراه الآن من الانتشار الواسع لمقرئين على وسائل التواصل الاجتماعي، فهو انتشار مؤقت وشهرة مؤقتة، حتى وإن حصدوا ملايين المشاهدات، لأن هذه المنصات لن تصنع نجوماً مثل رفعت ولا الحصري".
وأكد أن مشاهير الشيوخ هم النجوم حقاً الذين صنعوا نجوميتهم بناءً على الوصول إلى أعلى الدرجات في علم القراءات والتجويد والتفسير والأداء الصحيح، والصوت الذي لا يحتاج إلى آلات لتزيد من جودته.
التوازن بين القديم والجديد
يرى الدكتور عصام الصيفي، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، أن انتقال المقرئ من الإذاعة إلى المنصات الرقمية هو تطور العصر، ولا يعني ذلك سحب البساط من الإذاعة، بل ستظل الإذاعة تحتفظ بجمهورها، وخاصة في رمضان مع صوت المدفع والقرآن الكريم والأذان.
وأكد الخبير الإعلامي الدكتور ياسر عبد العزيز أن وسائل التواصل تتمتع بقدرات تأثيرية عالية عبر طاقتها واسعة الانتشار، فمن خلال تملكها لآليات التوصيل والخوارزميات تستطيع أن تروج لأي نجم، بل تصنع نجماً.
وختاماً، يبقى شهر رمضان المبارك موسماً روحانياً يجمع بين عراقة الأصوات الخالدة وحداثة التقنيات الرقمية، في توازن يحافظ على جوهر التلاوة وقدسيتها مع مواكبة روح العصر.