دعاء الكرب والهم: كلمات مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم لتفريج الشدائد
يُعد الدعاء من أعظم العبادات التي يلجأ بها المسلم إلى ربه في الشدائد والكرب، وقد حثّنا النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار منه، خاصة في الثلث الأخير من الليل، حيث ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا ويقول: «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟». وقد وردت في السنة النبوية المطهرة أدعية مأثورة لمن اشتد عليه الكرب، نستعرضها في هذا التقرير.
أدعية نبوية جامعة لتفريج الهموم
من أشهر الأدعية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يرددها عند شدة الكرب: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنت رب العالمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك أو يحل عليّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».
كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء عظيم يقال عند الهم والحزن: «اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي».
دعاء الكرب المأثور عن دار الإفتاء
وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية أن من الأدعية المستجابة عند نزول الهم أو الحزن، ما رواه الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث».
أدعية متنوعة لتفريج الكرب وحل المشاكل
إلى جانب الأدعية النبوية، وردت صيغ دعاء متعددة يستحب للمسلم أن يدعو بها في أوقات الشدة، منها:
- «اللهم إني أستغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني بعافيتك، أو نالته يدي بفضل نعمتك، أو بسطت إليه يدي بسابغ رزقك، أو اتكلت فيه عند خوفي منه على أناتك، أو وثقت فيه بحلمك، أو عولت فيه على كرم عفوك...».
- «يا كاشف كربتي، ويا سامع دعوتي، ويا راحم عبرتي، ويا مقيل عثرتي، يا إلهي بالتحقيق، يا ركني الوثيق، يا رجائي في الضيق، يا مولاي الشفيق، ويا رب البيت العتيق، أخرجني من حلق المضيق إلى سعة الطريق، وفرج من عندك قريب وثيق، واكشف عني كل شدة وضيق، واكفني ما أطيق وما لا أطيق».
- «اللهم بلطيف صنعك في التسخير، وخفي لطفك في التيسير، الطف بي فيما جرت به المقادير، واصرف عني السوء إنك على كل شيء قدير».
- «اللهم يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما تريد، ارزقنا خيري الدنيا والآخرة، وأمنا في أوطاننا، وفي بيوتنا، وفي ديارنا».
- «اللهم يا من رفعت السماء بغير عمد، ومن بسطت الأرض على ماء جمد، هب لنا من لدنك رحمة، وهيئ لنا من أمرنا رشدا».
فضل الدعاء في الثلث الأخير من الليل
ويجدر بالمسلم أن يغتنم الثلث الأخير من الليل، فهو وقت إجابة الدعاء، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟».
نسأل الله تعالى أن يفرج هموم المسلمين، وأن يكشف كربهم، وأن يجعل القرآن ربيع قلوبهم ونور صدورهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.