دراسة حديثة: خسارة ساعة نوم واحدة يومياً قد تؤدي إلى زيادة الوزن
في اكتشاف علمي جديد، كشفت دراسة نشرتها دورية حوليات الطب الباطني أن الحرمان من النوم ولو بمقدار ساعة واحدة كل ليلة قد يكون كافياً لإحداث تغييرات سلبية في الوزن والصحة العامة. وتأتي هذه النتائج لتؤكد ما يعرفه الكثيرون عن أهمية النوم، ولكنها تضيف بُعداً جديداً حول تأثيرات النقص البسيط في ساعات النوم.
تفاصيل الدراسة ومنهجيتها
أجريت الدراسة على 95 شخصاً بالغاً كانوا ينامون في المتوسط نحو 7 ساعات ونصف الساعة يومياً. وطلب الباحثون من المشاركين تأخير موعد نومهم بمقدار ساعة ونصف مع الحفاظ على موعد الاستيقاظ المعتاد، مما جعل مدة نومهم تقارب 6 ساعات فقط كل ليلة. وقد استمرت التجربة لمدة ستة أسابيع، حيث ارتدى المشاركون أجهزة لمراقبة النوم والنشاط البدني، وخضعوا لتحاليل دم لقياس التغيرات الهرمونية المرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي.
النتائج الرئيسية: زيادة الوزن وتغيرات هرمونية
أظهرت النتائج أن المشاركين اكتسبوا في المتوسط نحو نصف كيلوغرام (قرابة رطل واحد) خلال فترة الدراسة. كما ارتفعت لديهم مستويات هرمون اللبتين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم الشهية ومخزون الدهون في الجسم. ولاحظ الباحثون أن المشاركين أصبحوا أقل حركة وأكثر ميلاً إلى الجلوس، رغم أنهم كانوا مستيقظين لساعات أطول.
تفسير العلماء: لماذا يؤدي نقص النوم إلى زيادة الوزن؟
أوضحت الدكتورة ماري-بيير سانت أونج، مديرة مركز أبحاث النوم والإيقاع اليومي في جامعة كولومبيا والمشرفة على الدراسة، أن الأشخاص لم يستغلوا الوقت الإضافي في ممارسة الرياضة أو النشاط البدني، بل قضوه في أنشطة خاملة، مما ساهم في انخفاض كمية الطاقة التي يحرقها الجسم يومياً. وتشير الأبحاث السابقة إلى أن النوم لا يمنح الجسم الراحة فحسب، بل ينظم أيضاً هرمونات الجوع والشبع، حيث تبين أن الحرمان من النوم العميق يؤدي إلى استهلاك ما يقارب 300 سعرة حرارية إضافية يومياً.
كم ساعة نحتاج للنوم؟
توصي معظم الهيئات الصحية بأن يحصل البالغون على 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة، مع الإشارة إلى أن الاحتياجات تختلف من شخص لآخر بحسب العمر والحالة الصحية ونمط الحياة. ويؤكد الباحثون أن الاعتياد على النوم ست ساعات فقط بدلاً من سبع أو ثماني ساعات قد يبدو أمراً بسيطاً، لكنه مع مرور الوقت قد يؤثر في الوزن والصحة الأيضية وحتى الصحة النفسية.
هل يمكن عكس هذه التأثيرات؟
تقول الدكتورة سيريمون ريوتراكول، أستاذة الطب والغدد الصماء في جامعة إلينوي، إن نتائج الدراسة تتوافق مع أبحاث سابقة. وتشير إلى دراسة أجريت عام 2022 أظهرت أن الأشخاص الذين اعتادوا النوم لفترات قصيرة ثم زادوا مدة نومهم لمدة أسبوعين، خفضوا استهلاكهم اليومي للطعام بنحو 270 سعرة حرارية دون اتباع حمية غذائية. وترى أن الشهية والنشاط البدني والنوم عناصر مترابطة، فعندما يتحسن أحدها ينعكس ذلك إيجاباً على العناصر الأخرى.
النوم ليس رفاهية بل ضرورة صحية
يؤكد الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً إضافياً على أن النوم جزء أساسي من الحفاظ على الوزن والصحة، وليس مجرد وسيلة للراحة. وتقول سانت أونج إن الفريق لا يخطط لإجراء تجارب تتضمن حرماناً أكبر من النوم، لأن الدراسة الحالية كانت مرهقة للمشاركين وأظهرت بالفعل نتائج واضحة. وتضيف أن بعض الأشخاص، خصوصاً النساء بعد انقطاع الطمث، رفضن المشاركة في تجارب تقلل ساعات نومهن، مؤكدات أن أي مقابل مادي لا يستحق التضحية بالنوم.
الخلاصة: التزام النوم الكافي وسيلة بسيطة للتحكم بالوزن
يخلص الباحثون إلى أن الالتزام بعدد كاف من ساعات النوم قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة للمساعدة في التحكم بالشهية والحفاظ على الوزن، إلى جانب النظام الغذائي الصحي وممارسة النشاط البدني بانتظام. وهذه النتائج تذكرنا بأن النوم ليس رفاهية، بل هو ركيزة أساسية للصحة العامة والوقاية من الأمراض.