إيران تعزز قدراتها العسكرية وسط المفاوضات الدبلوماسية
في إطار الأوضاع الإقليمية المتوترة وانتظار الجولة المرتقبة من المحادثات في جنيف، تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تأكيد التزامها بالمسار الدبلوماسي، بينما تسعى في الوقت ذاته لتعزيز قدراتها الدفاعية وتنويع مصادر تسليحها.
استراتيجية متوازنة بين الدبلوماسية والدفاع
أوضحت التصريحات الرسمية الإيرانية أن الدبلوماسية والقدرات الدفاعية تشكلان استراتيجية متكاملة للحفاظ على الكرامة الوطنية والمصالح المشروعة للبلاد. وكشفت وكالة رويترز عن اقتراب إيران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز تفوق سرعتها سرعة الصوت.
يرى بعض المراقبين في هذه الخطوة تطوراً مهماً في المنطقة، بينما يعتبرها خبراء عسكريون تعزيزاً للقدرات الدفاعية القائمة وليس تغييراً جذرياً في موازين القوى.
تقييم الخبراء للتطورات العسكرية
أكد الخبير العسكري والاستراتيجي خليل الحلو أن مسألة حصول إيران على صواريخ صينية مضادة للسفن تعود لمحاولات بدأت قبل عامين، ولم تكتمل الصفقة حتى الآن.
وأضاف الحلو: "حتى لو أبرمت الآن، فإن استلام هذه الصواريخ والتدرب عليها ونشرها يتطلب عدة أشهر، وبالتالي لن تغير المعادلة الراهنة."
وأشار إلى أن إيران تصنع منذ عام 2020 صواريخ مماثلة محلية الصنع، مثل صاروخ أبو مهدي، بمدى يصل إلى 300 كيلومتر وسرعة تفوق سرعة الصوت، مؤكداً أن هذه الصواريخ تهدف لتعزيز القدرات الدفاعية وليست ابتكاراً جديداً يغير موازين القوى الإقليمية.
الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة
أوضح الخبير أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة لا يقتصر على الضغط الإعلامي، بل يشمل استعداداً فعلياً للاستعمال عند الضرورة، مشيراً إلى تواجد مئات الطائرات المقاتلة ومخزون كبير من الذخائر في مواقع استراتيجية مثل دييغو غارسيا وكريت وقبرص.
وأشار الحلو إلى أن رؤية الإيرانيين لهذا الحشد سرعت اتجاههم للمسار الدبلوماسي، واستدعائهم للدول العربية للتفاوض، فيما ترافق ذلك مع تهديدات مبطنة تستهدف قواعد وسفارات أمريكية في المنطقة.
التوازن بين الإيديولوجيا والعقلانية
لفت الحلو إلى أن النظام الإيراني يتميز بعدم تقديم تنازلات، مستنداً إلى البعد الإيديولوجي الذي يقدم على البعد العقلاني، قائلاً: "لو كانت الدولة المعنية غير إيران، لكانت قد تفاوضت مع الولايات المتحدة واستفادت اقتصادياً، لكن الثورة الإيرانية وأطرها الإيديولوجية تحدد أولويات النظام."
المحادثات المقبلة في جنيف
تظل الجولة المقبلة من المحادثات في جنيف محطة حاسمة، إذ تواجه إيران التحدي المزدوج: الحفاظ على مسار دبلوماسي فعال، مع تقديم رسائل ردع قوية في الوقت نفسه.
ويخلص الخبير إلى أن إيران تستخدم المسارين المتوازيين للدبلوماسية والردع العسكري في إطار استراتيجي محكم، مع إدراك كامل للحدود الواقعية لقدراتها مقارنة بالقوة الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
فالمراوحة بين المفاوضات والتحركات العسكرية تظهر تصميم طهران على حماية مصالحها وسيادتها، لكنها في الوقت ذاته تظهر إدراكاً بأن أي مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى خسائر استراتيجية جسيمة.