كشفت تغطية نشرها موقع اليوم السابع في 15 أكتوبر 2026 عن ست حكايات حقيقية لكلاب ذاع صيتها بوفائها لأصحابها حتى بعد رحيلهم، إذ تحولت قصصها إلى تماثيل ونصب تذكارية في مدن بعيدة تمتد من إدنبرة إلى طوكيو، ولا تزال تتناقلها الأجيال حتى اليوم.
فعلى مدار قرون طويلة ارتبطت الكلاب بالإنسان في الصيد والحراسة والعمل، لكن ما يميز هذه الحكايات الست ليس المهارة ولا القوة، بل الوفاء الذي جعل أصحابها يخلدون ذكراها في سجلات مدنهم ومتاحفهم، وهو ما يعد عند كثير من المؤمنين شاهداً على عظمة الخلق الإلهي الذي أودع في هذه المخلوقات أسراراً تلفت نظر الإنسان إلى معنى الإخلاص والارتباط.
جريفرايرز بوبي: أربعة عشر عاماً أمام قبر صاحبه
في العاصمة الأسكتلندية إدنبرة، عاش كلب من فصيلة سكاي تيرير اسمه بوبي مع صاحبه جون جراي الذي كان يعمل حارساً ليلياً. وبعد وفاة جراي عام 1858، ارتبط اسم الكلب بمقبرة جريفرايرز حيث دُفن صاحبه.
وبحسب مجلس مدينة إدنبرة، ظل الكلب يحرس قبر صاحبه مدة أربعة عشر عاماً حتى وفاته في 14 يناير 1872، وأصبح أحد أشهر رموز المدينة، فأقيم له تمثال بالقرب من المقبرة، بينما يحتفظ متحف إدنبرة بطوقه ووعائه ضمن مقتنياته التاريخية.
بوبي: كلب قطع 2800 ميل ليعود إلى أسرته
في عام 1923، اختفى كلب اسمه بوبي خلال رحلة قامت بها عائلة برازيير من ولاية أوريجون الأمريكية إلى إنديانا. وبعد نحو ستة أشهر ظهر الكلب فجأة أمام منزل الأسرة في سيلفرتون، بعد رحلة عودة شاقة وسط ظروف الشتاء القاسية.
وأكدت جمعية أوريجون الإنسانية بعد التحقيق، وفق ما تذكره موسوعة أوريجون، أن بوبي قطع نحو 2800 ميل في رحلة العودة، ووصل إلى منزله في حالة هزيلة تضررت فيها قدماه بشدة من طول الطريق.
تحولت قصته إلى ظاهرة إعلامية واسعة، وحصل على أوسمة وتكريمات، بل ظهر بنفسه في فيلم صامت. وعندما مات عام 1927 دُفن بتكريم رسمي، وألقى عمدة بورتلاند كلمة في تأبينه، فيما وضع نجم السينما الكلب رين تين تين إكليلاً على قبره.
شيب: خمس سنوات ونصف في انتظار القطار
في صيف عام 1936، كان كلب الرعي شيب يعيش مع صاحبه في مدينة فورت بنتون بولاية مونتانا الأمريكية، وعندما مرض صاحبه ونُقل إلى المستشفى ظل الكلب واقفاً عند المدخل ينتظره.
وتوفي الرجل في المستشفى، ونُقل جثمانه بالقطار إلى الشرق لدفنه بالقرب من أسرته. تبع شيب الجثمان إلى محطة القطار، لكنه لم يغادر المكان بعد رحيله.
ووفق مصادر فورت بنتون التاريخية، ظل الكلب يعود إلى المحطة لمقابلة القطارات مدة خمس سنوات ونصف، وكان عاملو المحطة وسكان المدينة يعتنون به طوال تلك الفترة. وانتهت حكايته في عام 1942 حين صدمه قطار، وما زال له نصب تذكاري قائم في المدينة حتى اليوم.
هاتشيكو: أشهر رموز الوفاء في اليابان
يُعد هاتشيكو أشهر رموز الوفاء في اليابان، وهو كلب من فصيلة أكيتا اقتناه أستاذ الزراعة هيدسابورو أوينو عام 1924، واعتاد الكلب مرافقته وانتظاره يومياً.
وفي 21 مايو 1925 توفي أوينو إثر نزيف دماغي، لكن هاتشيكو واصل الذهاب إلى المكان الذي كان ينتظر فيه صاحبه، وظل يعود إليه على مدار سنوات طويلة.
وفي عام 1934 أصبح الكلب معروفاً على نطاق واسع، فأقيم له تمثال برونزي أمام محطة شيبويا في طوكيو، وحضر هاتشيكو بنفسه مراسم إزاحة الستار عنه. وتوفي في 8 مارس 1935 بعد ما يقرب من عقد كامل من الانتظار. ولا تزال ذكراه حاضرة في العاصمة اليابانية، إذ يوجد تمثال شهير له عند محطة شيبويا، بينما حُفظ جلده وعُرض في المتحف الوطني للطبيعة والعلوم في طوكيو.
فيدو: أربعة عشر عاماً عند موقف الحافلات
في إيطاليا، بدأت قصة أخرى من قصص الوفاء في شتاء عام 1941، حين عثر العامل كارلو سورياني على كلب مصاب فاعتنى به وتبناه وأسماه فيدو.
واعتاد فيدو مرافقة صاحبه إلى موقف الحافلات ثم العودة مساءً لاستقباله. وفي 30 ديسمبر 1943 قُتل سورياني خلال قصف جوي استهدف بلدة بورجو سان لورنزو.
لم يتغير روتين الكلب بعد ذلك، إذ واصل الذهاب إلى موقف الحافلات يومياً منتظراً عودة صاحبه مدة تقارب أربعة عشر عاماً حتى وفاته عام 1958. وفي عام 1957 كرمه عمدة البلدة بميدالية ذهبية تقديراً لوفائه، ثم أقيم له نصب تذكاري لا يزال موجوداً في ساحة دانتي ببورجو سان لورنزو.
روسوارب: أحد عشر أسبوعاً إلى جوار صاحبه في الجبال
في 20 يناير 1990، خرج جراهام ناتال في نزهة جبلية بصحبة كلبه روسوارب من فصيلة بوردر كولي، لكنهما لم يعودا. وبعد عملية بحث استمرت أسابيع، عثر أحد المتنزهين في 7 أبريل على جثة ناتال.
وظل روسوارب إلى جوار صاحبه طوال أحد عشر أسبوعاً في ظروف شتوية قاسية، حتى عُثر عليه في حالة ضعف شديدة اضطر معها إلى تلقي المساعدة للخروج من الجبال. وقد عاش الكلب حتى حضر جنازة صاحبه، ثم مات بعد ذلك بفترة قصيرة.
وفي عام 2009، كُشف النقاب عن تمثال برونزي لروسوارب في محطة جارسديل على خط سكك حديد سيتل-كارلايل، تخليداً لقصته وارتباطه بصاحبه، وكذلك لدوره الرمزي في الحملة التي ساعدت على إنقاذ خط السكة الحديد من الإغلاق.
الوفاء في المخلوقات عبر المنظور الإسلامي
يرى كثير من أهل العلم أن ما تحمله هذه الكائنات من غرائز الارتباط والإخلاص لأصحابها يعد من آثار القدرة الإلهية التي أودعها الله في خلقه، وهو ما يدعو المؤمن إلى التفكر في معنى الوفاء الذي ينبغي أن يكون من أخلق الإنسان مع أهله وجيرانه ووطنه. ومن هنا فإن هذه الحكايات، على بساطتها، تقدم للقارئ درساً في الثبات على العهد، وهي قيمة راسخة في ثقافة مجتمعاتنا الخليجية التي تُعلي من شأن الوفاء والوفاء بالعهد.
أسئلة شائعة حول حكايات وفاء الكلاب
من هو أشهر كلب مخلد بوفائه في اليابان؟
هاتشيكو، وهو كلب من فصيلة أكيتا، فقد واصل الذهاب إلى محطة شيبويا في طوكيو نحو عشر سنوات بعد وفاة صاحبه عام 1925، وأقيم له تمثال برونزي أمام المحطة عام 1934.
كم عاماً ظل كلب جريفرايرز بوبي يحرس قبر صاحبه؟
ظل بوبي يحرس قبر صاحبه جون جراي في مقبرة جريفرايرز بإدنبرة أربعة عشر عاماً، من عام 1858 حتى وفاته في 14 يناير 1872.
ما أطول مسافة قطعها كلب للعودة إلى أسرته؟
قطع الكلب بوبي نحو 2800 ميل عام 1923 للعودة إلى منزل عائلة برازيير في سيلفرتون بولاية أوريجون، بعد أن اختفى خلال رحلة إلى إنديانا، بحسب ما أكدته جمعية أوريجون الإنسانية.
