ذكرى نصر العاشر من رمضان: دروس في الإعداد والتخطيط الاستراتيجي
تحتفل الأمة العربية والإسلامية بذكرى نصر العاشر من رمضان المبارك، ذلك اليوم العظيم الذي حققه المؤمنون المجاهدون في استرداد الأرض المقدسة، وأعادوا للأمة العربية عزتها وكرامتها بإذن الله.
تمثل ذكرى نصر العاشر من رمضان أعظم الانتصارات العسكرية في العصر الحديث، وتجسيداً لقوة الإيمان والإرادة الصادقة، ورمزاً لالتفاف الشعوب المؤمنة حول قواتها المسلحة لإعلاء كلمة الحق واسترداد العزة الإسلامية.
الإعداد الشامل للمعركة المقدسة
شهدت عملية الإعداد للحرب المباركة مشاركة جميع مؤسسات الدولة، واشتراك القيادات بكل مستوياتها، ومشاركة الشعب المؤمن بمختلف طوائفه، وإنفاق المال والجهد، واستخدام كل الإمكانات المتاحة من أجل تحرير الأرض المقدسة.
الإعداد السياسي والدبلوماسي
بدأت فترة الإعداد السياسي عقب النكسة مباشرة، حيث سعت القيادة الحكيمة إلى المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، وحققت مكاسب دبلوماسية تمثلت في إدانة العدوان الصهيوني وإصدار القرار رقم 242 الذي يطالب الكيان المحتل بالانسحاب من الأراضي المحتلة.
وعندما تولى الرئيس الراحل أنور السادات مقاليد الحكم، قام بدور دبلوماسي حكيم واستطاع أن يوحد القوى العربية في تحالف قوي للتنسيق في تنفيذ الحرب واستعادة الأرض في ظل تعنت العدو ورفضه لكل سبل السلام.
الإعداد الاقتصادي
تحول الاقتصاد المصري قبل حرب العاشر من رمضان إلى "اقتصاد الحرب"، بمعنى تعبئة جميع المصانع ومنتجاتها لاستيفاء احتياجات القوات المسلحة أولاً، كما تم تحقيق الاحتياطي اللازم من السلع الاستراتيجية ليكفي احتياجات الدولة لمدة ستة أشهر قبل الحرب مباشرة.
إعداد القوات المسلحة
استطاعت القيادة الحكيمة أن تعيد بناء القوات المسلحة وتكوين قيادات ميدانية جديدة، كما تم استحداث الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، وإعداد القيادات التعبوية الجديدة، وإدخال نظم تدريب على كل ما هو أساسي للحرب.
تم إنشاء سواتر ترابية مماثلة لخط برليف على ضفة النيل وتدريب القوات على عبورها، كما احتفظت القوات المسلحة بالقوة الرئيسية من المجندين دون تسريحهم بعد انتهاء فترة تجنيدهم.
كما استعدت القوات المسلحة للحرب بكل ما هو حديث في تكنولوجيا التسليح، وقامت بتطوير أسلحة المشاة واستبدلت الدبابات القديمة بالجديدة، وتم إحلال المدفعية القديمة بأخرى متطورة، وإدخال طائرات حديثة وطرازات جديدة من الصواريخ.
خطة الخداع الاستراتيجي
وضعت القيادة العسكرية "خطة الخداع الاستراتيجي" التي أوحت للعدو بعدم جدية الاستعدادات للحرب، وذلك من خلال إجراء مناورات متكررة أوهمت العدو بأنها مجرد تدريبات اعتيادية.
إن ذكرى نصر العاشر من رمضان تبقى علامة مضيئة في تاريخ الأمة، ودرساً في أهمية الإعداد الشامل والتخطيط المحكم والاعتماد على الله في تحقيق النصر والعزة للأمة الإسلامية.