تحليل احتمالات انضمام قوى جديدة للصراع مع إيران
تشهد المنطقة تصعيداً متزايداً في المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يثير تساؤلات حول إمكانية انخراط قوى إقليمية ودولية جديدة في هذا الصراع المتنامي.
التطورات الأوروبية والقلق الأمني
لا تتابع العواصم الأوروبية التطورات من موقع المراقب البعيد، بل من زاوية القلق المباشر على أمنها الطاقي واستقرار جوارها الجنوبي وتوازن تحالفاتها الدولية. فالتصعيد المتسارع في الشرق الأوسط يُقرأ أوروبياً بوصفه اختباراً جديداً لقدرة القارة على تجنب الانخراط في صراع مفتوح قد يفاقم أزماتها المتراكمة منذ حرب أوكرانيا.
ما بدأ عملية عسكرية تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في محاولة لتفكيك قدراتها العسكرية والنووية، يتحول تدريجياً إلى صراع إقليمي معقد الأبعاد، يهدد بتحويل الشرق الأوسط إلى مسرح مفتوح للتصعيد الدائم.
تحليل القدرات العسكرية الإقليمية
يشير الجنرال السابق في الجيش الفرنسي، فرانسوا شوفانسي، إلى أن الأسطول الجوي للدول العربية يضم نحو 300 طائرة مقاتلة، وهو عدد لا تمتلكه إيران. كما أن قدراتها الدفاعية الصاروخية من طراز باتريوت أو ثاد ذات أهمية بالغة.
وأضاف أن الدول العربية تمتلك اليوم القدرة على الرد إذا لم تدرك إيران ضرورة وقف هجماتها، مشيراً إلى وجود صواريخ إيرانية بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، يتراوح نطاقها تقريباً بين 500 وألف كيلومتر، و1500 وألفي كيلومتر.
الموقف الأوروبي المتحفظ
تتعامل العواصم الأوروبية مع التصعيد ضد إيران بمنطق مزدوج، يقوم على إدانة أي تهديد لأمن المنطقة، والتشديد في الوقت ذاته على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. فالاتحاد الأوروبي، المنهك أساساً بتداعيات الحرب الأوكرانية وأعباء الطاقة، لا يبدو مستعداً لفتح جبهة سياسية أو عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.
عملياً، يُترجم هذا الحذر في الامتناع عن أي التزام عسكري مباشر، سواء عبر الانضمام إلى عمليات قتالية واسعة أو إرسال قوات. حتى الدول التي تربطها علاقات وثيقة مع واشنطن، تُبقي مسافة واضحة بينها وبين العمليات الهجومية.
موقف حلف الناتو والقوى الكبرى
رأى الجنرال الفرنسي أن الناتو لن يتدخل لأنه يحدد المنطقة الجغرافية في أي صراع بدقة، والشرق الأوسط ليس جزءاً منها، رغم وجود اتفاقيات تربطه بعدد من دول المنطقة.
بالنسبة لروسيا والصين، فقد اقتصر موقفهما على المطالبة بوقف إطلاق النار خلال اجتماع مجلس الأمن. وكما يبدو، لا تملك بكين مصلحة في التصعيد، خاصة ما يتعلق بالنفط الذي تعتمد عليه جزئياً رغم العقوبات.
الدعم العسكري المحدود
تمتلك طهران مقاتلة من طراز سوخوي سو-29 زوَّدتها بها موسكو، وسلَّمتها بكين قدرات دفاع جوي دون تحديد نوعها، في إشارة إلى أن الدعم العسكري القادم من روسيا والصين لا يزال محدوداً وضئيلاً.
ودبلوماسياً، لا يخرج الموقف الروسي الصيني عن إطاره التقليدي الذي يقتصر على الإدانة دون الانخراط في أي نقاش، أو القول إن الأمر خاطئ، دون أي التزام إضافي.