أكد الدكتور معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني، أن الأوضاع الأمنية في العاصمة الخرطوم ومعظم أجزاء السودان شهدت استقراراً كبيراً، وعادت الحكومة لممارسة مهامها، واستأنفت السفارات والبعثات الدولية والإقليمية عملها. وأشار إلى أن الدولة تنتقل حالياً من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
جاء ذلك في حوار خاص أجراه الوزير مع صحيفة «اليوم السابع» المصرية، على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر العمل العربي بالقاهرة، حيث شدد على أن السودان يعول بشكل كبير على الشراكة الاستراتيجية مع مصر لنقل الخبرات والتجارب في مجالات التدريب المهني والبنية التحتية.
استقرار الأوضاع في السودان وعودة الحياة الطبيعية
أوضح الوزير أن الحياة عادت إلى طبيعتها في غالب أجزاء البلاد، وعادت الحكومة لممارسة مهامها من العاصمة الخرطوم، كما استأنفت البعثات الدولية والسفارات والمنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد عملها. وأضاف أن الخرطوم تستقبل بالفعل مؤتمرات وملتقيات دولية، حيث يعقد خلال أكتوبر القادم الملتقى العربي لتنمية الموارد البشرية بتنظيم من المنظمة العربية للتنمية الإدارية، إلى جانب ورش عمل لمنظمة العمل العربية خاصة بالسلامة والصحة المهنية والتشغيل والتدريب المهني خلال العام الحالي.
وأشار الوزير إلى أن الحرب انحصرت غرباً في أجزاء من كردفان ودارفور، مؤكداً أن استتباب الأمن يتجلى في استئناف النشاط الدبلوماسي والتنظيمي الدولي في الخرطوم.
التعاون المصري السوداني في إعادة الإعمار
كشف الوزير عن اتفاق على توقيع مذكرة تعاون مع وزارة العمل المصرية لتدريب 4000 شاب سوداني، إلى جانب فتح المجال أمام الشركات المصرية للقيام بدور رائد في مشاريع إعادة إعمار الطرق والجسور والسكك الحديدية. وأشاد بالتجربة المصرية الفريدة في مجال التدريب المهني، خاصة تجربة «مراكز التدريب المهني المتنقلة» التي تنتقل إلى المواطن في موقعه بدلاً من انتقاله إلى المركز.
وأكد الوزير أن هناك تواصلاً مستمراً مع وزارة النقل المصرية، وزيارة مرتقبة لوزير النقل المصري للسودان لتوقيع مذكرات تفاهم خاصة بالطرق والجسور وإعادة تشييد الطرق الرابطة بين الولايات، وطرق ربط البحر الأبيض المتوسط بغرب أفريقيا مروراً بالسودان وتشاد ونيجيريا والكاميرون.
تمويل مشروعات التنمية وإعادة الإعمار
أشار الوزير إلى أن السودان بلد غني بالموارد، وغالب مشروعات التنمية هي مشروعات منتجة يمكن تنفيذها بنظام (BOT)، وهو تشييد المشروعات وتحصيل العوائد من تشغيلها لتغطية نفقاتها. وأوضح أن هناك موافقة مبدئية من مؤسسات تمويل دولية وإقليمية مثل البنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، والبنك الإسلامي للتنمية في جدة لتوفير التمويل اللازم.
وأضاف أن النهضة العمرانية والتطور في البنية التحتية الذي حققته مصر خلال السنوات الخمس عشرة الماضية يمثل فرصة كبيرة للشركات المصرية لتأخذ زمام المبادرة في مشاريع الإعمار، خاصة مع قرب الحدود وسهولة نقل الآليات والمعدات وتقليل التكلفة قياساً بأي شركات أخرى.
معالجة أوضاع العمالة المهاجرة والكوادر
أكد الوزير أن العمال الذين فقدوا وظائفهم أغلبهم خارج البلاد حالياً، ولذلك قامت الحكومة بتشكيل «اللجنة العليا الوطنية للعودة الطوعية وإعادة الإدماج» لمساعدة الكوادر والأيدي العاملة الماهرة التي هاجرت بسبب الحرب على العودة إلى السودان والمساهمة في الإعمار. وأوضح أن الحكومة تعمل بالتوازي من خلال المحافل والمنظمات العربية على صقل المهارات وتدريب المواطنين على مهن وحرف جديدة نظراً لدمار بعض المنشآت والمؤسسات بالكامل.
وأشار إلى أن الوزارة تركز بشكل أساسي على التدريب المهني ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، خاصة للشباب والنساء، مع تقديم دراسات الجدوى وتوفير التمويل والتدريب على كيفية إدارة المشروعات لضمان نجاحها.
عودة اتحاد عمال السودان لممارسة نشاطه
أكد الوزير أن اتحاد عمال السودان عاد لممارسة نشاطه رسمياً، ويشارك رئيس نقابات الاتحاد العام لعمال السودان الدكتور سر الختم الأمين في أعمال مؤتمر العمل العربي حالياً، وكل الاتحادات النقابية عادت لممارسة مهامها ودورها في الدفاع عن حقوق العمال والعاملين.
الطرح السوداني في مؤتمر العمل العربي
أوضح الوزير أن السودان يهدف من خلال مشاركته في مؤتمر العمل العربي إلى الترجمة العملية والتنفيذية لدعم منظمة العمل العربية في مجالات التدريب المهني والتشغيل والسلامة والصحة المهنية والتفتيش، من خلال عقد الورش والدورات التدريبية المباشرة ونقل الخبرات العربية كالتجربة المصرية إلى السودان.
وأشار إلى أن الدورة الثانية والخمسين من المؤتمر تميزت بالمشاركة العربية الواسعة رفيعة المستوى على مستوى الوزراء، وطرح قضايا حيوية مثل التشغيل والتوظيف والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وإعادة ترتيب سوق العمل في الدول التي تعرضت لنزاعات وأزمات.
رؤية السودان للتعاون العربي المشترك
دعا الوزير الأشقاء العرب إلى الوقوف بجانب السودان والانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مؤكداً أن القضاء على البطالة وتوفير فرص العمل وسبل كسب العيش للشباب والنساء هو الوقود الحقيقي لمنع تكرار النزاعات والحروب وحماية الشباب من حمل السلاح والانخراط في المليشيات المتمردة والجماعات الإرهابية والمتطرفة.
وأكد أن السودان يمتلك من المقومات والإمكانيات والموارد الطبيعية ما يجعله سلة غذاء العالم العربي بل والعالم أجمع، إذا ما توافرت الإرادة الصادقة والشراكات الذكية التي تحقق المصالح المشتركة للجميع.
