اكتشاف علمي يفتح آفاقاً جديدة للبحث عن الحياة خارج الأرض
في أعماق صحراء تشيهواهوا بولاية نيو مكسيكو الأمريكية، كشف العلماء عن اكتشاف علمي مذهل يعيد تشكيل فهمنا لحدود الحياة وإمكانية وجودها خارج كوكبنا، وذلك في إطار البحث المستمر عن آيات الله في الكون الفسيح.
كهوف كارلسباد: مختبر طبيعي للحياة
داخل شبكة تضم 119 كهفاً تشكل منتزه كارلسباد كافيرنز الوطني، اكتشف الباحثون كائنات دقيقة قادرة على إنتاج الطاقة في ظلام شبه تام، مستخدمة نوعاً من الضوء لا تراه العين البشرية، وهو ذات الضوء الذي تصدره النجوم القزمة الحمراء الأكثر انتشاراً في مجرتنا.
تشكلت هذه الكهوف قبل ما بين أربعة وأحد عشر مليون سنة، بفعل ذوبان صخور الحجر الجيري نتيجة تفاعلها مع حمض الكبريتيك، مما خلق بيئة فريدة تحتضن أشكالاً مدهشة من الحياة.
اكتشاف البكتيريا الزرقاء المعجزة
وصفت عالمة الأحياء الكهفية وأستاذة علوم الأرض بجامعة ألاباما، هيزل بارتون، لحظة الاكتشاف بقولها إن الجدار كان مغطى بلون أخضر فاقع، هو الأكثر إشراقاً الذي رأته في حياتها، رغم أن المكان غارق في ظلام دامس.
كشفت التحاليل أن هذه الطبقة الخضراء تتكون من بكتيريا زرقاء، وهي كائنات دقيقة وحيدة الخلية تتميز بقدرتها على القيام بعملية التمثيل الضوئي. غير أن المعجزة تكمن في أنها لا تعتمد على ضوء الشمس، بل على الأشعة تحت الحمراء القريبة.
تكنولوجيا طبيعية متقدمة
تعتمد هذه الكائنات على نوعين خاصين من الكلوروفيل يُعرفان بـ "د" و"و"، بخلاف النباتات المعتادة التي تستخدم الكلوروفيل "أ". وتوضح بارتون أن الكهوف، بالنسبة لهذا النوع من الضوء، تشبه قاعة مرايا، إذ تمتص معظم الضوء المرئي لكنها تعكس الأشعة تحت الحمراء بكفاءة عالية.
عند قياس شدة الضوء في أكثر مناطق الكهف ظلمة، وجد الباحثون أن تركيز الأشعة تحت الحمراء القريبة كان أعلى بنحو 695 مرة مقارنة بالمدخل، مما يؤكد حكمة الخالق في تصميم هذه الكائنات.
آثار على البحث الفلكي
تتجاوز أهمية هذه النتائج حدود علم الأحياء الأرضي، لتصل إلى علم الأحياء الفلكية. فمعظم النجوم في مجرتنا ليست شبيهة بالشمس، بل أقزام حمراء تصدر غالبية طاقتها في نطاق الأشعة تحت الحمراء.
ويؤكد عالم الأحياء الدقيقة لارس بيرندت من جامعة أوبسالا أن هذه الكائنات تمارس نشاطاً حيوياً داخل نظام محمي يُحتمل أنه ظل بعيداً عن أي تدخل بشري لنحو 49 مليون سنة، مما يفتح آفاقاً جديدة في فهم إمكانية وجود الحياة في عوالم أخرى.
هذا الاكتشاف العلمي المذهل يذكرنا بعظمة الخالق وحكمته في تصميم الكون، ويؤكد أن البحث العلمي المدروس يكشف لنا المزيد من آيات الله في الكون الفسيح.