مبادرة القرى المنتجة: بوابة جديدة لتوطين الصناعة المصرية وتوفير فرص العمل
في خطوة تهدف إلى تعزيز التنمية الصناعية وتوفير فرص العمل لأبناء القرى المصرية، أجمع أعضاء مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية ورؤساء الغرف الصناعية على أهمية مبادرة 'القرى المنتجة'، التي يوليها المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اهتماماً كبيراً في الفترة الحالية. وتستهدف المبادرة توطين الصناعات المحلية، والحد من الهجرة من القرى إلى المدن، عبر إنشاء مجمعات صناعية قريبة من التجمعات السكنية.
دعم القطاع الخاص للمبادرة
أكد محمد البهى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، أن مبادرة 'القرى المنتجة' تمثل توجهاً مهماً نحو دعم التنمية الصناعية وتوفير فرص العمل داخل القرى، مشيداً باهتمام وزير الصناعة بالملف وسعيه لمعالجة قضايا ظلت دون حلول لفترات طويلة. وأشار إلى أن التجارب الدولية، مثل تجربة ماليزيا، أثبتت نجاح هذا النموذج في زيادة معدلات التشغيل.
استغلال المزايا النسبية لكل محافظة
أوضح البهى أن نجاح المبادرة يعتمد على استغلال المزايا النسبية لكل محافظة، من خلال اختيار الصناعات التي تتوافق مع الموارد المتاحة وطبيعة كل منطقة، مما يحقق أفضل استفادة من الخامات المحلية ويعزز فرص تشغيل أبناء القرى. وأكد أن ذلك سيكون له مردود اقتصادي واجتماعي وأثر إيجابي على الأمن القومي.
دور الغرف الصناعية في التنفيذ
شدد البهى على أهمية التعامل مع المبادرة من خلال الغرف الصناعية المتخصصة باتحاد الصناعات، باعتبارها الأقدر على تحديد احتياجات كل قطاع صناعي والأكثر دراية بالتحديات الفنية وفرص التطوير. وأكد أن كل غرفة تمتلك رؤى ومقترحات قابلة للتطبيق تخدم نجاح المبادرة.
استدامة المشروع ودور الدولة
أكد البهى أن استدامة المشروع تتطلب استمرار دور الدولة خلال المراحل الأولى من التنفيذ، من خلال المتابعة وتقديم الدعم وحل المشكلات التي قد تواجه المستثمرين، إلى جانب توفير منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية والخدمات اللوجستية ومناطق عرض وتسويق المنتجات. ورأى أن إدارة المشروعات يجب أن تكون بقيادة القطاع الخاص نظراً لخبرته في الإدارة والتشغيل، بينما يقتصر دور الدولة على التنظيم والرقابة وتقديم الدعم.
التدريب الفني والمهني
أكد البهى في ختام تصريحاته أن التدريب الفني والمهني يمثل أحد أهم عوامل نجاح المبادرة، مشيراً إلى أهمية تطوير منظومة التعليم الفني وربطها باحتياجات الصناعة، بحيث يتخرج الطلاب مؤهلين للعمل مباشرة داخل المصانع، مما يسهم في توفير كوادر مدربة تدعم استدامة المشروعات الصناعية داخل القرى.
رؤية الدكتور كمال الدسوقى
اتفق الدكتور كمال الدسوقى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، مع هذه الرؤية، موضحاً أن مبادرة 'القرى المنتجة' تمثل خطوة مهمة على الطريق الصحيح لتعظيم الاستفادة من المقومات الصناعية التي تمتلكها المحافظات والقرى المصرية. وأشار إلى أن مصر تمتلك خبرات صناعية متراكمة في الكثير من القرى والمناطق، مثل صناعة الأثاث في دمياط والغزل والنسيج في المحلة الكبرى، مما يجعل توجيه الاستثمارات إلى هذه المناطق فرصة لتعظيم الإنتاج ودعم المصانع.
تحديات التنفيذ وسبل معالجتها
أكد الدسوقى أن أى مشروع تنموى يواجه تحديات في مراحله الأولى، وهو أمر طبيعى، مشدداً على ضرورة دراسة هذه التحديات من الجوانب العلمية والفنية والعمل على معالجتها تدريجياً. وأشار إلى أن نجاح المبادرة سيسهم في الحد من هجرة أبناء القرى إلى المدن، من خلال توفير فرص عمل داخل مجتمعاتهم، مما يعزز الاستقرار السكانى ويدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
دور البنية الأساسية
أكد محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، أن الحكم على مبادرة 'القرى المنتجة' لا يمكن أن يتم قبل بدء تنفيذها على أرض الواقع، مشيراً إلى أن نجاح أى مشروع يرتبط بآليات التطبيق ونتائجه الفعلية. وشدد على أن توفير البنية الأساسية ومقومات التنفيذ يمثل العامل الحاسم في تحويل المبادرة من فكرة إلى مشروع ناجح.
خلاصة
تمثل مبادرة 'القرى المنتجة' خطوة استراتيجية نحو توطين الصناعة المصرية، وتعزيز التنمية المحلية، وتوفير فرص العمل لأبناء القرى. ومع الدعم الحكومي والتعاون مع القطاع الخاص والغرف الصناعية، يمكن لهذه المبادرة أن تحقق أهدافها التنموية وتسهم في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مصر.