الأوقاف تخصص خطبة الجمعة للإبداع والابتكار في العهد النبوي
أعلنت وزارة الأوقاف عن موضوع خطبة الجمعة لهذا اليوم، والذي يأتي تحت عنوان «الإبداع والابتكار في العهد النبوي»، وذلك في إطار تسليط الضوء على أهمية الإبداع والابتكار، والتعريف بالمنهج النبوي في اكتشاف المواهب ورعاية الموهوبين، والاستفادة من الطاقات والقدرات المختلفة.
وأوضحت الوزارة أن الخطبة تستهدف بيان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تشجيع الابتكار ودعم الأفكار الجديدة، إلى جانب رعاية المواهب واستثمار الطاقات، فيما تتناول الخطبة الثانية مع بداية العام الدراسي الجديد أهمية العلم والاجتهاد، ودور الأسرة في رعاية الأبناء واكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم.
محاور خطبة الجمعة
تستعرض الخطبة عددًا من المحاور، من بينها الأساليب النبوية المبتكرة في التعليم والتربية، وكيفية رعاية المواهب واستثمار الطاقات، وأهمية العلم والعبادة في بناء مجتمع المعرفة، فضلًا عن الدعوة إلى إعمال العقل وإبداع الفكر، ومسؤولية الآباء في اكتشاف مواهب الأبناء ورعايتها، إلى جانب حث الطلاب على الجد والاجتهاد والتحلي بآداب طلب العلم مع انطلاق العام الدراسي الجديد.
المنهج النبوي في التعليم والتربية
أكدت الخطبة أن المعلم الأول صلى الله عليه وسلم أسس مدرسة تربوية متكاملة تجمع بين أصالة الغاية ومرونة الوسيلة، حيث كان ينوع في أساليب تعليمه لجذب الانتباه وإيقاظ القلوب، فيستخدم أسلوب النداء الحاني، ويتخير الكلام البيّن الفصل، ويرفع صوته ويكرر الكلمات ثلاثًا لتثقيف الأذهان وطرد الغفلة، ويصغي لكل سائل بكليته حتى يفرغ من حديثه، ويأمر بالإنصات التام لقول الله تعالى أو لحديثه الشريف، ويطرح الأسئلة الذكية المشفوعة بالتشويق لقياس المدارك، كما كان يعلم بالقدوة العملية، ويراعي الفروق الفردية، ويعتمد الحوار والإقناع العقلي الهادئ، ويسرد القصص المؤثرة لغرس اليقين، ويضرب الأمثال الموضحة للمعاني.
استثمار طاقات الصحابة وإبداعاتهم
وأشارت الخطبة إلى جمال المنهج النبوي المعظم في تبني الأفكار المبتكرة من أصحابه واستثمار طاقاتهم، حيث كان يتيح لهم أن يقدموا الحلول الجديدة والأفكار المبدعة، فأخذ برأي الحباب بن المنذر في غزوة بدر، وبإبداع سلمان الفارسي في حفر الخندق، ومشورة أم سلمة في صلح الحديبية، فلم يتعامل مع أصحابه على أنهم نسخ متشابهة، بل عرف مواهبهم، فأثنى على قراءة ابن مسعود وأبي موسى الأشعري، ووجه زيد بن ثابت لتعلم اللغات، واستثمر عبقرية خالد بن الوليد العسكرية، وولى أسامة بن زيد قيادة الجيش إيمانًا بالكفاءة والمقدرة.
العبادة أساس للعلم ومنطلق للإبداع
وبينت الخطبة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من العبادة أساسًا للعلم ومنطلقًا للإبداع، فمن محراب التعبد انطلق لتأسيس مجتمع المعرفة والعمل، فجعل فداء أسرى بدر تعليم الصبيان القراءة والكتابة، واتخذ المسجد منارة للعلم والتربية، واستخدم الإشارات الحركية ولغة الجسد لتسهيل المعلومة، واستعان بالرسوم التوضيحية والخطوط على الأرض لتوضيح المقصود، وترك المجال لصحابته ليستنبطوا الجواب بأنفسهم، ووظف الاستفهام لإثارة الانتباه، وشجع المتعلمين على السؤال، وصحح إجابتهم بحنان ولطف.
إعمال العقل وإبداع الفكر في القرآن الكريم
ودعت الخطبة إلى استبصار المنهج القرآني في إعمال العقل وإبداع الفكر، فهو دعوة ربانية متجددة للإنسان، تجعله يطوف في ملكوت الله باحثًا عن إبداع خالقه، وجميل صنع الله في نفسه، فتغدو بين تفكر وتدبر، وسؤال وجواب، ونظر وإبداع، لتستحضر عظمة الإبداع الإنساني المسدد بنور الوحي، مستشهدة بقصة ذي القرنين الذي كان عنوانًا للإتقان، وعجائب الصنائع لداود وسليمان، وحكمة يوسف عليه السلام في إدارة البلدان.
دور الأسرة في رعاية الأبناء
وفي الخطبة الثانية، وجهت الوزارة نداءً إلى الآباء مع بدايات العام الدراسي الجديد، مؤكدة أن العلم رعاية، واكتشاف المواهب غاية، وصقل العقول عناية، لا تنفع فيها الأمنيات، داعية إلى جعل رعاية الأبناء والعناية بهم غاية يتقرب بها الآباء إلى الله، وتحويل الهدي النبوي إلى ثقافة تعليمية وممارسات عملية، تشجع الأطفال على السؤال، وتطور التعليم ليقوم على الإبداع والابتكار والفهم والتحليل وحل المشكلات، وبناء بيئة ترحب بالمبادرات وتكافئ المبدعين.
وصية لطلاب العلم
واختتمت الخطبة بوصية لطلاب العلم، حاثة إياهم على جعل الجد والاجتهاد وإخلاص النية لله منهج حياة، والتخلق بأدب المتعلمين وتواضع الصالحين، والحرص على طلب العلم بالبكور والنشاط، والصبر على مشاق التحصيل، والابتعاد عن الغرور والاعتداد بالنفس، واستلهام عزم العظماء والنابغين، مع توقير المعلمين، وأخذ الكتاب بقوة وعزيمة، لينالوا رفعة الدرجات وخشية رب البريات.