تتجه الأنظار في الرباط إلى الجلسة العمومية التي يعقدها مجلس النواب المغربي اليوم الأربعاء، والمخصصة لانتخاب أعضاء مكتب المجلس ورؤساء اللجان النيابية الدائمة، وذلك بعد أسابيع قليلة من انتخابات 23 شتنبر 2026 التي أعادت رسم الخريطة السياسية للمؤسسة التشريعية.
وجاءت هذه الجلسة عقب انتخاب أحمد التويزي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، رئيساً جديداً للمجلس يوم الثلاثاء الماضي، بعد حصوله على 220 صوتاً مقابل 59 صوتاً لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي، عن حزب العدالة والتنمية، بحسب ما أفادت به صحيفة هسبريس في تقريرها الصادر يوم 14 أكتوبر 2026.
توازنات جديدة داخل المؤسسة التشريعية
تجري مشاورات انتخاب أعضاء المكتب في سياق إعادة ترتيب التوازنات داخل البرلمان المغربي، بعد تشكيل أغلبية حكومية جديدة تضم أربعة أحزاب بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، وهي الأصالة والمعاثرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.
وتتسابق الفرق النيابية على تمثيلها داخل مكتب المجلس من خلال ترشيح أسماء تنتمي إلى مكونات سياسية تختلف في حجمها العددي وموقعها من الأغلبية أو المعارضة، فيما لا تزال المشاورات متواصلة داخل بعض الفرق لحسم مرشحيها النهائيين. وتعقد الجلسة العمومية طبقاً لأحكام الفصل 62 من الدستور المغربي ومقتضيات النظام الداخلي للمجلس.
من هي المرشحون لعضوية مكتب مجلس النواب؟
يتجه فريق الأصالة والمعاصرة، المكوّن الأول في المؤسسة النيابية بعد فوزه بـ97 مقعداً في الانتخابات التشريعية، إلى تمثيل نفسه داخل المكتب عبر النائب عادل بيطار، الذي اختاره الحزب لعضوية المكتب كنائب ثامن للرئيس. وكان بيطار عضواً في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية خلال الولاية السابقة، وهو عضو المكتب السياسي للحزب ويمثل دائرة عين السبع والحي المحمدي.
ويبرز في المقابل اسم مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة سابقاً والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان في حكومة عزيز أخنوش، ضمن الأسماء المرتبطة بتمثيل التجمع الوطني للأحرار داخل المكتب. وحل الحزب ثانياً وطنياً بعد حصوله على 66 مقعداً، غير أنه لم ينضم إلى الأغلبية الحكومية الجديدة، في تحول بارز عن الولاية السابقة حين كان يقود الحكومة ويترأس مجلس النواب عبر القيادي راشيد الطالبي العلمي.
وقرر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية الدفع بخالد الشناق، البرلماني عن دائرة إنزكان، مرشحاً لعضوية المكتب كنائب ثان للرئيس. وجاء حزب الاستقلال ثالثاً وطنياً بعد نيله 65 مقعداً، ويعد اليوم أحد مكونات الأغلبية الحكومية الجديدة.
تمثيل المعارضة داخل أجهزة المجلس
على مستوى المعارضة، يبرز اسم عبد الله بوانو مرشحاً لمنصب النائب الثالث باسم فريق العدالة والتنمية، وهو الرئيس السابق للمجموعة النيابية للحزب في الولاية المنتهية. وحصل الحزب على 54 مقعداً محتلاً المرتبة الرابعة وطنياً، ليظل من أبرز مكونات المعارضة داخل مجلس النواب.
ويأتي ترشيح بوانو بعد منافسة الأمين العام السابق للحزب إدريس الأزمي الإدريسي لرئاسة المجلس أمام التويزي، في اقتراع انتهى بفوز مرشح الأغلبية. ويطرح هذا الترشيح مسألة تمثيل المعارضة داخل أجهزة المجلس في ظل التوازنات التي أفرزتها الانتخابات الجديدة، وهي مسألة تمس جوهر الممارسة الديمقراطية داخل المؤسسات التمثيلية.
كما يبرز اسم البرلماني والأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين مرشحاً لعضوية المكتب كنائب رابع، بعدما كان عضواً في المكتب ذاته خلال ترؤس الطالبي العلمي للمجلس. ونال الحزب 29 مقعداً محتلاً المرتبة الخامسة وطنياً، ويصطف ضمن مكونات المعارضة في الولاية التشريعية الجديدة.
مشاورات حتى ساعة متأخرة
ولم يتمكن الفريق النيابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من حسم مرشحه في وقت مبكر، إذ استمرت المشاورات الداخلية إلى ما قبل الجلسة العمومية بقليل، بحسب مصادر مطلعة، قبل أن يتم الدفع بمحمد ملال، النائب عن الدائرة الانتخابية الصويرة. وحصل الحزب على 26 مقعداً محتلاً المرتبة السادسة وطنياً.
وقدم فريق التقدم والاشتراكية النائبة مريم أوحساة مرشحة باسمه، فيما عاد محمد جودار للترشح باسم الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي من جديد لنيابة رئيس الغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية.
ما الذي تعنيه هذه التحولات للمشهد السياسي المغربي؟
يعكس هذا الاستحقاق البرلماني صورة المشهد السياسي المغربي بعد انتخابات شتنبر 2026، حيث انتقل قيادة الحكومة ورئاسة البرلمان من تحالف سابق بقيادة التجمع الوطني للأحرار إلى أغلبية جديدة يقودها حزب الأصالة والمعاثرة الذي تصدر النتائج الوطنية بـ97 مقعداً. ويؤكد هذا التداول السلمي للمواقع المؤسسية استقرار المسار البرلماني في المملكة، ورسوخ آليات العمل التشريعي المنضبطة بأحكام الدستور.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة لدى متابعي الشأن المغربي في دول الخليج، في ظل العلاقات المتينة التي تربط الكويت بالمملكة المغربية على مستوى التعاون العربي المشترك والتنسيق داخل المؤسسات الإقليمية والدولية.
أسئلة شائعة
من انتخب رئيساً لمجلس النواب المغربي؟
انتخب أحمد التويزي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، رئيساً لمجلس النواب المغربي يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بعد حصوله على 220 صوتاً مقابل 59 صوتاً لإدريس الأزمي الإدريسي.
متى عقدت الانتخابات التشريعية المغربية الأخيرة؟
عقدت الانتخابات التشريعية المغربية يوم 23 شتنبر 2026، وتصدرها حزب الأصالة والمعاثرة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً.
ما هي الأحزاب المكوّنة للأغلبية الحكومية الجديدة في المغرب؟
تتألف الأغلبية الحكومية الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري من أربعة أحزاب: الأصالة والمعاثرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية.
