يُعد ارتجاع المريء من المشكلات الصحية الشائعة التي يعاني منها كثيرون، لما يصاحبه من حرقة وأعراض مزعجة قد تؤثر في جودة الحياة. وقد أوضح تقرير نشره موقع (NDTV) أن بعض التغييرات البسيطة في عادات تناول الطعام والنوم والنشاط اليومي قد تسهم في تقليل الأعراض والسيطرة عليها بشكل طبيعي، دون اللجوء الفوري إلى الأدوية.
ويحدث ارتجاع المريء عندما تعود محتويات المعدة، بما فيها الحمض، إلى المريء، وهو الأنبوب الذي يصل الفم بالمعدة. وقد يؤدي ذلك إلى الشعور بحرقة في الصدر أو طعم حمضي في الفم، وتتفاوت حدة الأعراض من شخص إلى آخر. وعندما تتكرر هذه الأعراض أو تستمر لفترات طويلة، فإنها قد تؤثر في جودة الحياة، وقد يؤدي الارتجاع المزمن إلى مضاعفات في المريء، ما يجعل التقييم الطبي ضرورياً في الحالات المتكررة أو الشديدة.
ما هي الطرق الطبيعية للسيطرة على ارتجاع المريء؟
تتضمن النصائح التي أوردها التقرير ست طرق عملية يمكن أن تساعد في تخفيف أعراض الارتجاع، مع التأكيد على أن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر.
مضغ العلكة الخالية من السكر بعد الوجبات
قد يساعد مضغ العلكة الخالية من السكر بعد تناول الطعام على زيادة معدل البلع، مما يساهم في التخلص من الحمض الموجود في المريء. ويُنصح بتجنب العلكة بنكهة النعناع لدى الأشخاص الذين لاحظوا أنها تزيد أعراضهم سوءاً، إذ قد يؤدي النعناع لدى البعض إلى تفاقم الارتجاع.
المشي بعد تناول الطعام
يمكن أن يكون المشي الخفيف بعد الوجبات، وخاصة بعد العشاء، عادة بسيطة تساعد على تقليل أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص. ويُقترح المشي لمدة نحو 10 دقائق بعد الطعام بدلاً من الاستلقاء أو الجلوس لفترات طويلة، مع مراعاة أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر.
الانتباه إلى السكر والكربوهيدرات المكررة
يركز كثيرون على الأطعمة الحارة باعتبارها السبب الرئيسي للارتجاع، إلا أن المحفزات تختلف بين الأفراد. وقد يساعد تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة ضمن نظام غذائي متوازن بعض الأشخاص على التحكم في الأعراض. وليس معنى ذلك أن جميع الأطعمة الحارة تسبب الارتجاع، بل ينبغي تجنب الأطعمة التي ترتبط بظهور الأعراض بعد تناولها لدى كل شخص على حدة.
تحسين وضعية النوم
قد تكون وضعية النوم عاملاً مهماً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء ليلاً. ويمكن أن يساعد رفع الجزء العلوي من الجسم أثناء النوم على تقليل تعرض المريء لحمض المعدة، خاصة لدى من تزداد أعراضهم في الليل. وتشير الأدلة إلى فائدة رفع رأس السرير بنحو 6 إلى 8 بوصات، بدلاً من الاعتماد على زيادة عدد الوسائد فقط، إذ يوفر رفع الجزء العلوي من السرير ميلاً أكثر ثباتاً للجسم.
تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرة
قد يؤدي تناول الوجبات في وقت قريب من موعد النوم إلى زيادة أعراض الارتجاع، خاصة عند الاستلقاء بعد الطعام. لذلك يُنصح بترك فترة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات تقريباً بين آخر وجبة وموعد النوم، خصوصاً إذا كانت أعراض الارتجاع تظهر ليلاً.
النوم على الجانب الأيسر
قد تساعد وضعية النوم على الجانب الأيسر في تقليل تعرض المريء لحمض المعدة مقارنة ببعض الوضعيات الأخرى. وتشير الدراسات إلى أن النوم على الجانب الأيسر قد يساعد في تقليل مدة تعرض المريء للحمض، وهو ما يجعله خياراً يمكن تجربته لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض الارتجاع أثناء الليل.
متى يحتاج ارتجاع المريء إلى علاج طبي؟
رغم أن تعديل نمط الحياة قد يساعد في تخفيف الأعراض لدى بعض الأشخاص، فإنه لا يغني عن استشارة الطبيب عندما تكون الأعراض متكررة أو شديدة. وقد يحتاج بعض المرضى إلى أدوية لتقليل إفراز حمض المعدة أو السيطرة على الأعراض، ويحدد الطبيب العلاج المناسب وفقاً للحالة وشدة الأعراض. كما يجب عدم تجاهل الأعراض المصاحبة مثل صعوبة أو ألم البلع، أو القيء المستمر، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو النزيف، أو ألم الصدر، فقد تستدعي هذه الأعراض تقييماً طبياً سريعاً.
عادات نمط الحياة للسيطرة على الارتجاع
لا يعتمد التعامل مع ارتجاع المريء على دواء واحد أو إجراء محدد، بل يمكن أن يشمل مجموعة من العادات اليومية، مثل تناول الطعام بانتظام وبكميات مناسبة، وتجنب الاستلقاء مباشرة بعد الوجبات، ومراقبة الأطعمة التي تحفز الأعراض، والحفاظ على وزن صحي، إلى جانب الحصول على نوم جيد وممارسة النشاط البدني.
وتجدر الإشارة إلى أن اتباع هذه النصائح قد يسهم في تحسين جودة الحياة وتقليل الانزعاج، مع أهمية التواصل مع الأطباء المختصين في الحالات التي تستدعي التدخل الطبي.
