دار الإفتاء المصرية: قضاء الصلوات الفائتة جائز في جميع الأوقات
أفادت دار الإفتاء المصرية بأنه يجوز شرعًا قضاء الصلوات الفائتة من الفرائض في جميع الأوقات، بما في ذلك أوقات الكراهة التي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة فيها، وذلك من غير كراهة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.
وأوضحت الدار في بيان لها حول حكم قضاء الصلوات الفائتة في أوقات الكراهة، ردًا على سؤال: هل يجوز قضاء الفرائض الفائتة في أوقات الكراهة التي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة فيها؟، أن قضاء الصلوات الفوائت في جميع أوقات الكراهة لا مانع منه شرعًا، ولا كراهة في ذلك.
ما المقصود بأوقات الكراهة؟
أشارت دار الإفتاء إلى أن المقصود بأوقات الكراهة هي الأوقات التي يُكره فيها الصلاة، وهي خمسة أوقات على خلاف بين الفقهاء في عدّها: ما بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وعند طلوعها حتى تتكامل وترتفع قدر رمح، وإذا استوت الشمس حتى تزول، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وعند الغروب حتى يتكامل غروبها.
حكم قضاء الصلاة الفائتة في أوقات الكراهة
نبهت الدار إلى أن الفقهاء اختلفوا في حكم قضاء الصلاة الفائتة في هذه الأوقات على قولين: فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن ذلك جائز من غير كراهة، بينما يرى الحنفية أن قضاء الصلوات الفوائت لا يجوز في أوقات الكراهة.
واستندت الدار في فتواها إلى ما قاله العلامة الشيخ الدردير المالكي في الشرح الكبير، وإلى قول الإمام النووي في الروضة، وإلى ما قاله العلامة ابن قدامة في المغني، مؤكدة أن الذي تفتي به هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن صلاة الفوائت في جميع أوقات الكراهة جائز بلا كراهة.
الأدلة من السنة النبوية
استدلت دار الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: أقم الصلاة لذكريرواه مسلم، مشيرة إلى أن وجه الدلالة من الحديث أن العموم الوارد فيه يدل على جواز القضاء في أي وقت حتى أوقات الكراهة.
الخلاف الفقهي في المسألة
أوضحت الدار أن الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة قائم، وأنها تختار مذهب الجمهور الذي يجيز قضاء الفوائت في جميع الأوقات، وذلك لما فيه من التيسير على المسلمين، ولأن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات إنما هو في صلاة ليس لها سبب، أما ما له سبب فلا كراهة فيه.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الموضوع يهم المسلمين في جميع أنحاء العالم، خاصة أولئك الذين قد تفوتهم بعض الصلوات بسبب النوم أو النسيان أو الظروف القاهرة، ويحرصون على قضائها في أوقاتها المناسبة.