خبير علاقات دولية: تكتيكات إسرائيلية لعرقلة اتفاق واشنطن وطهران والتهديد الاستيطاني يتصدر المشهد الفلسطيني
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب التعامل معه بحذر شديد طالما لم يتم التوقيع الرسمي. وأوضح أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تبدو وكأنها تهدف إلى دفع إيران نحو الرد وعسكرة المشهد، في وقت تواجه فيه طهران تحديات داخلية متصاعدة، بينما تتعرض القضية الفلسطينية لتهديدات استيطانية تهدد حل الدولتين وتستدعي يقظة عربية وإسلامية لحماية الحقوق المقدسة.
هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق نووي حقيقي؟
قال الدكتور رامي عاشور، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحياة اليوم عبر قناة الحياة، إن الاتفاق لا يزال في إطار المؤشرات والتوقعات وليس الوقائع النهائية. وأضاف أن التصريحات المنسوبة إلى مسؤولين بشأن تخلي إيران عن برنامجها النووي تمثل ضغطاً كبيراً على النظام الإيراني أمام شعبه، لأن المشروع النووي يمثل بالنسبة لكثير من الإيرانيين مشروعاً قومياً، ما قد يضع النظام في موقف حرج داخلياً يفوق ما يمثله من انتصار سياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ما هي أهداف التحركات الإسرائيلية الأخيرة؟
أشار عاشور إلى أن السلوك الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة يطرح العديد من علامات الاستفهام، لافتاً إلى أن الضربات والتحركات تبدو وكأنها تدفع إيران نحو الرد أو اتخاذ مواقف أكثر تشدداً. وأوضح أن إسرائيل تسعى بالأساس إلى إضعاف النظام الإيراني أو القضاء عليه، بينما قد يتيح الاتفاق فرصة لاستمرار هذا النظام، وهو ما يتعارض ظاهرياً مع الرغبة الإسرائيلية. إلا أن بعض التحركات قد تؤدي بصورة عكسية إلى تعزيز الثقة الإيرانية في الوساطة الأمريكية واستمرار المفاوضات.
كيف أثرت الضربات على الوضع الداخلي في إيران؟
أكد أستاذ العلاقات الدولية أن الضربات التي تعرضت لها إيران خلال الفترة الماضية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية، وهو ما انعكس على قدرة النظام على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين. وأوضح أن هذا الوضع قد يخلق حالة من الغضب الشعبي والمعارضة الداخلية، خاصة إذا انتهى الأمر بتوقيع اتفاق يتضمن تنازلات كبيرة بعد سنوات من المواجهة والتكلفة الاقتصادية المرتفعة التي تحملها المواطن الإيراني.
وأشار إلى أن أي اتفاق قد يضع النظام الإيراني في مواجهة مباشرة مع قطاع من المواطنين الذين قد يعتبرون أن التنازلات جاءت بعد خسائر اقتصادية وبشرية كبيرة، مؤكداً أن التحدي الأكبر أمام النظام قد لا يكون خارجياً بقدر ما سيكون داخلياً.
لماذا يظل اليورانيوم المخصب نقطة الخلاف الرئيسية؟
أوضح عاشور أن امتلاك إيران لليورانيوم المخصب والخبرات العلمية النووية يمنحها القدرة على استئناف برنامجها مستقبلاً إذا توفرت الظروف السياسية المناسبة، مشيراً إلى أن طهران قد تراهن على تغير الظروف السياسية الأمريكية مستقبلاً. وأضاف أن الإدارة الأمريكية تدرك هذه الحسابات، وهو ما يفسر التصريحات الأمريكية بشأن السعي للوصول إلى اليورانيوم المخصب في الوقت المناسب، بهدف إغلاق أي منافذ تسمح باستئناف البرنامج النووي لاحقاً.
ورجح عاشور أن إيران قد لا تتجه إلى رد عسكري واسع على إسرائيل في المرحلة الحالية، معتبراً أن أولوية القيادة الإيرانية تبدو مركزة على إدارة المفاوضات والاتفاق المحتمل أكثر من التصعيد العسكري المباشر، وقد تدفع بعض التحركات الإسرائيلية طهران بصورة غير مباشرة إلى تسريع خطوات التوصل إلى اتفاق.
ما هي التهديدات التي تواجه مستقبل القضية الفلسطينية؟
فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد عاشور أن التركيز الإعلامي على قطاع غزة لا يجب أن يحجب ما يحدث في الضفة الغربية، معتبراً أن التحركات الإسرائيلية هناك تمثل خطراً استراتيجياً أكبر على مستقبل حل الدولتين. وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني المستمر، والإعلانات الخاصة بإنشاء مستوطنات جديدة، بالإضافة إلى الإجراءات العسكرية في مدن الضفة الغربية، تمثل خطوات تؤدي عملياً إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأوضح أن بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا، بدأت اتخاذ إجراءات ضد الشركات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، إلا أن إسرائيل واصلت التوسع الاستيطاني رغم هذه الانتقادات، مستغلة انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية الأخرى وعلى رأسها الملف الإيراني لفرض وقائع جديدة على الأرض.
كيف تسهم مصر في دعم الاستقرار والحقوق الفلسطينية؟
أكد عاشور أن مصر تلعب دوراً محورياً في مواجهة هذه التحديات من خلال العمل على توحيد الفصائل الفلسطينية، إلى جانب تحريك الرأي العام الدولي تجاه التطورات الجارية. وأشار إلى أن استضافة القاهرة لاجتماعات ووفود فلسطينية خلال الفترة الأخيرة تأتي في إطار جهود مصر المستمرة لدعم الاستقرار والحفاظ على فرص الحل السياسي للقضية الفلسطينية، ومنع تصفية الحقوق الفلسطينية على الأرض.
هل سيتم توقيع اتفاق نووي بين أمريكا وإيران قريباً؟
حسب الدكتور رامي عاشور، يجب التعامل مع هذا الأمر بحذر، فالاتفاق لا يزال في إطار المؤشرات والتوقعات وليس الوقائع النهائية، ولا يوجد توقيع رسمي حتى الآن.
ما هو الموقف الإسرائيلي من أي اتفاق محتمل مع إيران؟
إسرائيل تسعى لإضعاف النظام الإيراني أو القضاء عليه، وتعتبر أن أي اتفاق يتيح استمرار هذا النظام يتعارض مع رغباتها، لذا تحاول دفع طهران نحو التصعيد لإفشال المفاوضات.
كيف تؤثر الاستيطانات الإسرائيلية على مستقبل حل الدولتين؟
التوسع الاستيطاني المستمر وإنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويشكل خطراً استراتيجياً يهدد حل الدولتين بشكل مباشر.