منظمة العمل الدولية: العالم يحتاج 11 ضعف جهوده للقضاء على عمالة الأطفال
كشف تقرير مشترك لمنظمة العمل الدولية واليونيسيف أن 138 مليون طفل لا يزالون يعملون حول العالم، محذرا من أن القضاء على عمالة الأطفال بحلول 2030 يتطلب تسريع الجهود العالمية 11 مرة عن الوتيرة الحالية. وأشار التقرير إلى أن 57% من هؤلاء الأطفال تقل أعمارهم عن 11 عاما، وأن قطاع الزراعة يستوعب 61% منهم، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية لإنقاذ الطفولة وحفظ كرامتها.
كيف يواجه المجتمع الدولي تحدي عمالة الأطفال؟
بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، رفعت منظمة العمل الدولية راية حملة «البطاقة الحمراء لعمالة الأطفال». تأتي هذه الخطوة استكمالا لمخرجات المؤتمر العالمي السادس الذي عقد في مراكش، والذي أقر وثيقة «الإطار العالمي للعمل ضد عمالة الأطفال». ورغم أن هذه الوثيقة غير ملزمة قانونيا، فإنها تتضمن مؤشرات قياس وجداول زمنية واضحة حتى عام 2030، وتعترف بأن التغيير التدريجي لم يعد كافيا، وأن المرحلة الحالية تتطلب تحولا جذريا في آليات العمل الدولي.
ويسعى الإطار العالمي إلى رفع عدد الدول المصادقة على اتفاقية الحد الأدنى لسن العمل، وتعميم السياسات الوطنية لمكافحة الظاهرة. كما يؤكد على ضرورة توسيع الحماية الاجتماعية، وضمان التعليم الإلزامي المجاني، وتعزيز تشريعات العمل اللائق للبالغين، وهي الركيزة الأساسية لتجفيف منابع هذه الآفة التي تناقض القيم الإنسانية والسموا الإسلامية في حفظ حقوق الصغار.
مكان الأطفال هو المدارس لا مواقع العمل، وتوفير العمل اللائق للآباء والأمهات هو السبيل الوحيد لإبقاء أطفالهم في الفصول الدراسية.
أين تتركز عمالة الأطفال عالميا؟
تكشف البيانات عن تفاوت إقليمي حاد يعكس حجم التحديات التنموية. فمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء تحتضن 87 مليون طفل عامل، أي ما يعادل ثلثي الإجمالي العالمي، بنسبة انتشار تبلغ 21.5%. وعلى الرغم من تراجع المعدل مقارنة بعام 2020، فإن النمو السكاني السريع حال دون انخفاض العدد الإجمالي، مما يهدد بتجاوز هذا الرقم 100 مليون بعد 2030 في غياب تدخل استثنائي.
في المقابل، سجل إقليم آسيا والمحيط الهادئ أكبر انخفاض، إذ تراجع العدد من 49 مليونا إلى 28 مليونا بنسبة 43%. أما في مناطق النزاعات المسلحة، فتبلغ نسبة الانتشار 21%، وهو ما يعادل أربعة أضعاف معدلها في الدول المستقرة، مما يؤكد أن الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لحماية المجتمعات.
ما هو أثر عمالة الأطفال على التعليم والاستقرار الاجتماعي؟
ترصد التقارير علاقة مباشرة بين عمل الأطفال وحرمانهم من حقهم الطبيعي في التعليم. فنحو ثلث الأطفال العاملين في سن الدراسة الإلزامية لا يذهبون إلى المدرسة، وترتفع هذه النسبة إلى ما يقارب النصف بين الأطفال الذين يؤدون أعمالا خطرة. وحذرت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين روزيل، من أن تراجع التمويل الدولي لبرامج الحماية الاجتماعية يهدد بتآكل المكاسب المحققة، مشيرة إلى أن استمرار التقدم مشروط بالاستثمار المتواصل في التعليم وفرص العمل اللائق.
وتتركز عمالة الأطفال في قطاع الزراعة بنسبة 61%، معظمها في مزارع الأسر وأعمال الكفاف، تليها الخدمات بنسبة 27%، ثم القطاع الصناعي بنسبة 13%. والأكثر إثارة للقلق أن 79 مليون طفل، أي 57% من الإجمالي، هم من الفئة العمرية من 5 إلى 11 سنة، مما يعكس قصورا واضحا في السياسات الموجهة لحماية الأصغر سنا.
كم عدد الأطفال العاملين حول العالم حاليا؟
يقدر عدد الأطفال العاملين حاليا بحوالي 138 مليون طفل، من بينهم 54 مليونا في أعمال تصنف خطرة على صحتهم وسلامتهم.
كم ضعفا يحتاج العالم لتسريع جهوده للقضاء على عمالة الأطفال بحلول 2030؟
يحتاج العالم إلى تسريع جهوده 11 مرة عن الوتيرة الحالية للقضاء على عمالة الأطفال بحلول عام 2030، فيما يتطلب القضاء عليها بحلول 2045 تسريع الجهود 7 مرات.
أي القطاعات تستوعب النسبة الأكبر من عمالة الأطفال؟
يستوعب قطاع الزراعة النسبة الأكبر من عمالة الأطفال عالميا، بنسبة تصل إلى 61%، يليه قطاع الخدمات بنسبة 27%، ثم القطاع الصناعي بنسبة 13%.