مؤتمر دولي بالقاهرة لمواجهة التحديات الأسرية في ظل التحولات الرقمية
تنطلق في القاهرة يومي 2 و3 سبتمبر المقبل أعمال المؤتمر الدولي الحادي عشر لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية». ويأتي هذا المؤتمر في وقت تشهد فيه الأسرة في العالمين العربي والإسلامي تحولات بنيوية عميقة بفعل الثورة الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والعولمة الثقافية.
أهداف المؤتمر: تشخيص علمي وإسهام إفتائي ورؤية استشرافية
يهدف المؤتمر، الذي تنظمه الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إلى تقديم مقاربة علمية متكاملة تجمع بين التشخيص الدقيق للتحديات الأسرية المعاصرة، وتطوير خطاب إفتائي منضبط يستند إلى مقاصد الشريعة الإسلامية، وبناء رؤى استشرافية لمستقبل الأسرة في ضوء التقنيات الناشئة. ويسعى المؤتمر إلى تعزيز قدرة المؤسسات الدينية والإفتائية على مواكبة مستجدات العصر، وتقديم إجابات مسؤولة تحفظ استقرار الأسرة وتدعم مقاصد الشريعة في حفظ النسل والعرض وبناء مجتمع متماسك.
محاور المؤتمر: من التأصيل الشرعي إلى الاستشراف المستقبلي
تتوزع أعمال المؤتمر على سبعة محاور رئيسية، تبدأ بالتأصيل المقاصدي للأسرة وبناء المرجعية الشرعية المعاصرة، مروراً بالتحولات الرقمية والتقنية وأثرها على الأسرة، وعولمة القيم وتحديات الهوية، ودور الفتوى المؤسسية في معالجة الأزمات الأسرية، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، والتحولات القيمية والنفسية في العصر الرقمي، وصولاً إلى الرؤية الاستشرافية لمستقبل الأسرة والمؤسسات الإفتائية.
ورش عمل عملية لربط الفتوى بالسياسات الأسرية
يتضمن المؤتمر ثلاث ورش عمل تدريبية تهدف إلى تحويل المناقشات النظرية إلى مخرجات تنفيذية قابلة للتطبيق. وتتناول الورشة الأولى آلية ترجمة الأحكام الفقهية المتعلقة بالأسرة إلى توصيات سياساتية واضحة، بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة. وتركز الورشة الثانية على قياس أثر الفتوى في تماسك الأسرة من خلال مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، بالتعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية. أما الورشة الثالثة فتناقش استراتيجيات نشر الوعي الأسري ومواجهة المحتوى الهدام في الإعلام الرقمي، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.
الفئات المستهدفة ومنهجية علمية رصينة
يستهدف المؤتمر العلماء والمفتين في المؤسسات الإفتائية الرسمية، والباحثين الأكاديميين، وصناع القرار، وخبراء التقنية والذكاء الاصطناعي، والمنظمات الدولية والإقليمية، والإعلاميين المتخصصين. ويعتمد المؤتمر منهجية بحثية متكاملة تجمع بين المنهج الاستقرائي التحليلي، والمنهج المقاصدي، ومنهجية الدراسات المستقبلية، والمنهج المقارن، مع توظيف البيانات والإحصاءات الموثقة لدعم الطابع العلمي للتحليل.
ويأتي هذا المؤتمر استجابة لحاجة علمية ومجتمعية متزايدة لإعادة بناء المقاربة الإفتائية في قضايا الأسرة، في ظل ما تشهده المجتمعات من تحولات رقمية وثقافية واقتصادية متسارعة، بما يعزز دور الأسرة المحوري في بناء المجتمع والحفاظ على تماسكه.