مزارعو لبنان يواجهون تحديات مناخية رغم الأمطار المباركة
في مشهد يعكس رحمة الله سبحانه وتعالى وابتلاءه في آن واحد، يعيش المزارعون في لبنان حالة من الفرح والقلق معا، حيث تساقطت الأمطار المباركة بعد موسمين من الجفاف القاسي، لكن العواصف والصقيع باتت تهدد المحاصيل الزراعية.
نعمة الأمطار بعد الجفاف
يشهد لبنان الشقيق موسما مطريا مهما بعد عامين من الجفاف الشديد، حيث تحمل هذه الأمطار أهمية حيوية في تغذية المياه الجوفية وإنعاش التربة الزراعية. وقد عبر المزارعون عن شكرهم لله على هذه النعمة التي طال انتظارها.
وأوضح إبراهيم الترشيسي، رئيس تجمع المزارعين في البقاع، أن المعدل السنوي للأمطار في مناطق زحلة وكسارة وتل عمارة يبلغ نحو 600 ملليمتر، بينما لم تتجاوز كمية الأمطار في عام 2024 نحو 450 ملليمترا، وانخفضت العام الماضي إلى 260 ملليمترا فقط.
تحديات العواصف والصقيع
رغم البركة التي تحملها الأمطار، فإن العواصف والرياح الشديدة وموجات البرد والصقيع القاسية ألحقت أضرارا واسعة بالمزروعات، خاصة الزراعات المحمية داخل الخيم البلاستيكية والزراعات المكشوفة في المناطق الساحلية والجبلية.
وأشار المزارع ديب نمر إلى أن حبات البرد ألحقت أضرارا جسيمة بأشجار الجوافة والقشطة والأفوكادو والخس، كما أثرت بشكل كبير على المزروعات داخل الخيم الزراعية، حيث تراجع إنتاج البندورة من نحو 15 صندوقا في الخيمة الواحدة إلى صندوقين أو ثلاثة فقط.
تأثير اقتصادي واضح
أدت هذه الظروف المناخية إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الخضار والفاكهة نتيجة نقص الإنتاج، حيث بلغ سعر كيلو اللوبياء نحو 300 ألف ليرة لبنانية، والكوسا 200 ألف ليرة، والخيار 150 ألف ليرة، مما فتح المجال أمام زيادة الاستيراد من الدول المجاورة.
وأكد ميلاد الكك، المزارع وصاحب حسبة خضار في بلدة الرميلة الساحلية، أن موجات البرد والصقيع تسببت في تلف شتول الخس، وتراجع إنتاج الخيار من خمس صناديق يوميا إلى نصف صندوق فقط.
دعوات للدعم الحكومي
دعا المزارعون الدولة اللبنانية إلى إعادة تأهيل البرك الزراعية، وتسهيل وصول المياه إلى بحيرة القرعون، وفتح الطرقات خلال العواصف، وتأمين إجراءات السلامة العامة، خاصة في المناطق الزراعية.
وأشار الترشيسي إلى أن غزارة الأمطار تخفف من كلفة الإنتاج الزراعي، وتوسع المساحات المزروعة، وتحسن جودة المحاصيل، إلى جانب تنقية التربة من المواد الكيميائية، معبرا عن أمله في أن يعود لبنان أخضر، بلد المياه والينابيع والأنهار.
تحديات مستمرة
أوضح المزارع شارل القزي أن المزارعين يرحبون بالأمطار لما تحمله من خير وبركة، لكنهم يعيشون في حالة قلق دائم بسبب العواصف التي تقتلع الخيم الزراعية وتدمر المواسم، مشيرا إلى أن العاصفة الأخيرة أدت إلى اقتلاع عدد من الخيم وقواعدها الحديدية في مناطق عدة.
ويؤكد الخبراء أن البرد والصقيع من أخطر العوامل المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على القطاع الزراعي، إذ تؤدي درجات الحرارة المتدنية إلى تلف المحاصيل، وتباطؤ نمو النباتات، وتساقط الأزهار والثمار، في ظل غياب آليات رسمية لتعويض المزارعين عن الأضرار.