كشف القيادي الإخواني المنشق والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إبراهيم ربيع أن الصراع داخل جماعة الإخوان لم يعد محصوراً في ملف القيادة أو الخطاب السياسي، بل امتد إلى الملف المالي الذي تحول إلى أحد أهم مفاتيح النفوذ داخل التنظيم. وجاءت تصريحاته في حديث مفصل نشرته صحيفة اليوم السابع في 16 أكتوبر 2026، تناول فيه المنظومة المالية للجماعة في الخارج وأطراف الصراع عليها.
وقال ربيع إن السيطرة على الموارد المالية تعني القدرة على تمويل المنصات الإعلامية ودفع أجور العاملين وإدارة الحملات الرقمية والحفاظ على شبكات التواصل والأنشطة التنظيمية، وهو ما جعل الخزائن المالية محل معركة مفتوحة بين أجنحة التنظيم.
صراع النفوذ والمال داخل التنظيم
وأوضح الباحث أن النزاع المالي داخل الجماعة ليس مجرد خلاف على إدارة الحسابات، بل هو صراع على النفوذ والسيطرة. وأشار إلى أن الخلاف لم يبق مقصوراً على القيادات التاريخية، بل أصبح صراعاً مفتوحاً على الظهور الإعلامي وامتلاك المنابر والتحدث باسم القواعد والشباب، مع تقديم كل جبهة نفسها بوصفها الممثل الحقيقي للتنظيم.
وأضاف ربيع أن الإعلام بالنسبة لجماعة الإخوان لم يكن يوماً مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو أحد المكونات الأساسية لبنية التنظيم إلى جانب الجناح الدعوي والاقتصادي والعسكري.
الجبهة التي تملك منبراً أكثر حضوراً تستطيع أن تقدم خطابها باعتباره صوت التنظيم، بينما يجد الطرف الآخر نفسه في موقع المدافع عن وجوده ومواقفه.
شركات وواجهات لإخفاء الأموال
وكشف القيادي المنشق أن الجماعة تعتمد على شبكة معقدة من الشركات والكيانات والواجهات التي تعمل في دول مختلفة، بهدف الحفاظ على موارد التنظيم واستثماراته بعيداً عن مصر. وشرح أن بعض هذه الكيانات تظهر أمام الرأي العام باعتبارها نشاطاً تجارياً أو استثمارياً عادياً، بينما تدور حولها اتهامات باستخدامها كواجهة لإدارة أموال مرتبطة بالتنظيم وتمويل أنشطته المختلفة.
وأكد أن هذه المنظومة تعمل من خلال تعدد الواجهات وتوزيع الأموال على أكثر من نشاط، بما يصعب تتبع المسار الكامل للتمويل. وقال إن بعض الشركات قد تمارس أنشطة حقيقية، غير أن الخلاف يدور حول كيفية استخدام أرباحها وعلاقتها بباقي الشبكة المالية، فيما تظهر كيانات أخرى باعتبارها مجرد حلقات وسيطة بين الأموال والأنشطة المستفيدة منها.
حرب الشائعات: كيف تعمل ماكينة التضليل؟
وقال ربيع إن جماعة الإخوان لم تتحرك يوماً بإرادة منفردة، لأنها خاضعة لأجهزة استخباراتية منذ تأسيسها، مشيراً إلى أن العلاقة بين التنظيم وبعض الأطراف الخارجية تجاوزت في مراحل مختلفة حدود الدعم السياسي والإعلامي إلى تعاون يستهدف هدم مصر عبر إثارة الأزمات وضرب الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وأوضح أن الجماعة طورت أدواتها في مواجهة الدولة، وانتقلت بدرجة كبيرة من التحركات المباشرة إلى العمل عبر المنصات الإعلامية والفضاء الإلكتروني. ووصف منظومة الدعاية التابعة لها بأنها تعتمد على إعادة تدوير الشائعات وتضخيمها وتقديم المعلومات المبتورة في صورة روايات متكاملة تستهدف التأثير في وعي المواطنين.
وأفاد أن الجماعة تتبع استراتيجية وصفها بـ«دس السم في العسل»، إذ تصنع من حقيقة صغيرة أكذوبة كبيرة، ثم تنشر هذه الشائعات عبر برامج التوك شو والمدونات وصناع المحتوى وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن استغلال التطبيقات الإلكترونية من قبل اللجان الإلكترونية.
تشير تقديراته إلى أن الخلايا الإخوانية الإلكترونية تضم نحو 4000 شخص يبثون الشائعات من داخل عدة دول في الخارج.
هل يتطابق خطاب الإخوان مع الخطاب الإسرائيلي؟
وفي أخطر ما كشفه ربيع، وفق ما نقلته اليوم السابع، التطابق الصارخ بين خطاب قيادات الإخوان الهاربة والخطاب الإسرائيلي تجاه الدولة المصرية. وأكد أن الطرفين يتبنيان سردية واحدة ضد مصر، ويلتقيان عند هدف مشترك يتمثل في تحطيم الدولة المصرية من الداخل.
تقويض الدولة من الداخل
وقال الباحث إن الهدف الأساسي من هذه الحملات الممنهجة هو التأثير في وعي المواطن وإثارة الشكوك وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة وإشغال الرأي العام بقضايا مفتعلة أو مضخمة، وتحويل أي أزمة طبيعية إلى أزمة سياسية. وأوضح أن الجماعة تدرك أن تكرار الرسالة يمكن أن يجعلها مألوفة لدى المتلقي حتى لو كانت مبنية على معلومات مبتورة أو غير دقيقة.
وأشار إلى أن الجماعة مارست العنف ضد جميع المصريين دون استثناء، وأن عملياتها وأذرعها المسلحة استهدفت رجال القوات المسلحة والشرطة والقضاء والإعلاميين والسياسيين، كما امتدت لتطال المواطنين الأبرياء ودور العبادة والمنشآت العامة والخاصة. وأكد أن المصريين عاصروا خلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو موجة غير مسبوقة من العمليات الإرهابية التي استهدفت استقرار الدولة وأمن المجتمع.
وشدد ربيع على أن الجماعة تحاول اليوم إعادة إنتاج خطابها القديم عبر الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، في الوقت الذي لم تتردد فيه عن التحريض على العنف واستهداف مؤسسات الدولة عندما فقدت السلطة، وهو ما يكشف حجم التناقض بين شعاراتها وممارساتها الفعلية.
خلاصة ما كشفته التحقيقات الصحفية
خلص التقرير المنشور في اليوم السابع إلى أن المنظومة المالية المعقدة التي تعتمد عليها الجماعة في الخارج، القائمة على شبكة من الشركات الوهمية والكيانات الوسيطة لإخفاء مصادر التمويل ومسارات الأموال، تبقى أداة أساسية لتمويل ماكينة الشائعات التي تستهدف إضعاف ثقة المواطنين في مؤسساتهم وإثارة الفوضى والتشكيك، في حرب تستهدف الدولة المصرية من الداخل عبر أدوات غير تقليدية.
أسئلة شائعة
ما طبيعة الصراع المالي داخل جماعة الإخوان؟
وفق إبراهيم ربيع، هو صراع على النفوذ والسيطرة، لأن من يملك الموارد المالية يملك القدرة على تمويل المنصات الإعلامية ودفع الأجور وإدارة الحملات الرقمية والأنشطة التنظيمية.
كيف تخفي الجماعة أموالها في الخارج؟
تعتمد على شبكة من الشركات والكيانات والواجهات في دول مختلفة، بعضها يظهر كنشاط تجاري عادي بينما يستخدم كواجهة لإدارة أموال التنظيم وتمويل أنشطته.
كم عدد أفراد الخلايا الإلكترونية التابعة للجماعة؟
تشير تقديرات إبراهيم ربيع إلى أن الخلايا الإلكترونية الإخوانية تضم نحو 4000 شخص يبثون الشائعات من داخل عدة دول في الخارج.
