تباطؤ الذكاء الاصطناعي في ميتا وتسريح 8 آلاف موظف
اعترف مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، بتباطؤ وتيرة تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل الشركة، رغم الاستثمارات الضخمة التي تجاوزت 145 مليار دولار، وإعادة الهيكلة الواسعة التي شملت تسريح ثمانية آلاف موظف. ويأتي هذا الإقرار وسط مخاوف أخلاقية تتعلق بانتهاك خصوصية العاملين لجمع البيانات، مما يثير تساؤلات جدية حول جدوى الإنفاق المالي الهائل والأثر الإنساني لهذه السياسات على الاستقرار الوظيفي.
هل حققت استثمارات «ميتا» المليارية النتائج المتوقعة؟
تواصل شركة «ميتا» ضخ أموال طائلة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في حين تقوم بتقليص النفقات في قطاعات أخرى على حساب العمالة. وقد شملت إجراءات التقشف تسريح نحو ثمانية آلاف موظف خلال شهر مايو الماضي، بالإضافة إلى إعادة توزيع سبعة آلاف موظف آخرين لفرق الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، أقر زوكربيرغ في اجتماع داخلي بأن التقدم نحو تحقيق ما أسماه «الذكاء الفائق» لم يلقَ التسارع المنشود، مما يعكس فجوة بين الإمكانات المالية الضخمة والنتائج التقنية الفعلية.
وقال الرئيس التنفيذي إن مسار تطوير هذه التقنيات خلال الأشهر الأربعة الماضية لم يتسارع بالشكل المتوقع، في وقت تسعى فيه الشركة لمنافسة كبريات الشركات مثل «أوبن إيه آي» و«جوجل» و«أنثروبيك». وقد اعترف عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين بقلقهم منذ بداية العام بسبب بطء وتيرة التحول، خاصة مع النجاح المتزايد لأدوات منافسة مثل «كلود كود» التابعة لشركة «أنثروبيك».
ما هي وكلاء الذكاء الاصطناعي؟
تُعد وكلاء الذكاء الاصطناعي، أو ما يُعرف بـ AI Agents، أنظمة مصممة لتنفيذ مهام شبه مستقلة بالاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي، كإدارة المهام والتفاعل مع التطبيقات الرقمية نيابة عن المستخدم. وتسعى شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تحويل هذه التقنية من مجرد أدوات محادثة إلى مساعدات رقمية قادرة على إنجاز الأعمال، في سباق تنافسي يستهلك موارد مالية هائلة.
كيف تعاملت «ميتا» مع موظفيها خلال إعادة الهيكلة؟
أنشأت «ميتا» في مارس الماضي قسماً جديداً باسم «الذكاء الاصطناعي التطبيقي»، ونقلت إليه نحو 6500 مهندس ومدير منتجات. ورغم هذه التحولات، أُلغيت قرابة ستة آلاف وظيفة كانت مقررة للمستقبل، وتم تسريح 10% من القوة العاملة عالمياً. وقد اعترف أندرو بوزورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في الشركة، بفشل الإدارة في إيصال أهداف هذه التغييرات للموظفين، واصفاً التواصل الداخلي بأنه «سيء للغاية»، وهو ما يتعارض مع أبسط مبادئ الاستقرار الوظيفي واحترام العاملين.
وكانت الشركة قد استحوذت سابقاً على منصة «مولت بوك» المتخصصة في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ودمجت فريقها ضمن مشروعاتها الداخلية، لكن يبدو أن هذه الخطوات لم تؤت ثمارها المرجوة حتى الآن.
هل انتهكت «ميتا» خصوصية موظفيها لصالح الذكاء الاصطناعي؟
في مساس صارخ بمبادئ الخصوصية والكرامة الإنسانية، أطلقت «ميتا» برنامجاً يعتمد على تتبع حركة الفأرة وضغطات لوحة المفاتيح لدى الموظفين بهدف جمع بيانات لتدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي. وأدت المخاوف المشروعة المتعلقة بالخصوصية إلى تعليق البرنامج مؤقتاً، قبل أن تؤكد الشركة لاحقاً أن المراجعات الداخلية أثبتت عدم استخدام بيانات الموظفين في تدريب النماذج. كما أوضحت الإدارة أن المشاركة في أي برامج مشابهة مستقبلاً ستكون اختيارية بالكامل، في محاولة لامتصاص الغضب وتدارك الانتهاك الذي يتنافى مع القيم الأخلاقية.
كم أنفقت «ميتا» على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؟
يُتوقع أن يصل إنفاق شركة «ميتا» على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري إلى نحو 145 مليار دولار، في إطار سباق محتدم للسيطرة على سوق التقنيات الناشئة.
متى تتوقع «ميتا» ظهور نتائج لاستثماراتها في الذكاء الاصطناعي؟
أكد مارك زوكربيرغ أن الشركة تتوقع بدء ظهور نتائج أكثر وضوحاً لاستثماراتها الضخمة خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر من الآن.