الأسهم الأوروبية تتحدى 'لعنة أغسطس' في 2026: هل يختلف المشهد هذه المرة؟
شهدت الأسواق الأوروبية في أغسطس 2026 أداءً استثنائياً، حيث سجلت مؤشرات رئيسية مثل 'يورو ستوكس 50' و'داكس' الألماني مستويات قياسية، متحدية بذلك السمعة التاريخية التي تصف أغسطس بأنه شهر ضعيف. هذا التباين يثير تساؤلات جوهرية حول مدى دقة الأنماط الموسمية في ظل ظروف اقتصادية وجيوسياسية متغيرة.
هل أغسطس حقاً شهر سيء للأسهم الأوروبية؟
تشير البيانات التاريخية إلى أن أغسطس ليس شهراً سيئاً باستمرار، بل تضررت سمعته بفعل عدد محدود من الصدمات الاستثنائية. فمنذ عام 1970، سجل مؤشر 'داكس' الألماني خسارة متوسطة في أغسطس قدرها 1.03%، بينما بلغت الخسارة في سبتمبر 1.64%. أما مؤشر 'كاك 40' الفرنسي فسجل خسارة متوسطة في أغسطس قدرها 1.22% مقابل 1.38% في سبتمبر. وهذا يعني أن سبتمبر هو الأسوأ، يليه أغسطس مباشرة.
خمسة أشهر من أغسطس تفسر معظم الخسائر
يعود معظم الضرر الذي لحق بسمعة أغسطس إلى خمس حالات استثنائية فقط. ففي أغسطس 1998، هبط مؤشر 'يورو ستوكس' بنسبة 14.44% مع إعلان روسيا تخلفها عن سداد ديونها. وفي أغسطس 1990، تراجع المؤشر 13.82% بعد غزو العراق للكويت. وشهد أغسطس 2011 هبوطاً قدره 13.79% مع اشتداد أزمة ديون منطقة اليورو. وفي أغسطس 1997، خسر المؤشر 9.99% مع انتشار الأزمة المالية الآسيوية. بينما تراجع في أغسطس 2015 بنسبة 9.19% بعد خفض الصين قيمة اليوان. وإذا استبعدنا هذه الأعوام الخمسة، يتحول متوسط عائد أغسطس من -1.42% إلى +0.17%.
لماذا يكون أغسطس أكثر هشاشة؟
تتميز الأسواق الأوروبية في أغسطس بانخفاض السيولة بسبب العطلة الجماعية، مما يجعلها أكثر حساسية للصدمات. كما تقل قرارات البنوك المركزية في هذا الشهر، حيث عقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه الأخير في يوليو ولن يتخذ قراره التالي قبل سبتمبر. ويأتي مؤتمر 'جاكسون هول' السنوي للاحتياطي الفدرالي في وقت متأخر من أغسطس، مما قد يتحول إلى حدث مؤثر بذاته، خاصة مع أول كلمة يلقيها كيفن وورش رئيساً للاحتياطي الفدرالي في هذا المؤتمر.
ما الذي يجعل أغسطس 2026 مختلفاً؟
دخلت الأسهم الأوروبية أغسطس 2026 عند مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات قوية للأرباح. فقد نقلت وكالة 'رويترز' عن محللين أنهم رفعوا توقعاتهم لنمو أرباح الربع الثاني لشركات مؤشر 'ستوكس 600' إلى نحو 21% مقابل 12.5% في مايو. ومع ذلك، لا تزال صدمة الطاقة القادمة من الشرق الأوسط تمثل خطراً على أوروبا، حيث يمكن أن يعيد ارتفاع أسعار الطاقة التضخم إلى الارتفاع من جديد. وقد تراجع التضخم في منطقة اليورو إلى 2.8% في يونيو نزولاً من 3.2% في مايو.
هل ينبغي للمستثمرين أن يخشوا أغسطس؟
لا تقول السجلات التاريخية إن الأسهم الأوروبية لا بد أن تنخفض في أغسطس، بل إنها أنهت الشهر بمحصلة إيجابية في قرابة نصف السنوات. ما تقوله البيانات بوضوح هو أن أغسطس ليس شهر الانهيار الموسمي، بل شهر أدت فيه صدمات نادرة إلى خسائر استثنائية. وفي عام 2026، لا يحتاج المستثمرون إلى التنبؤ باتجاه السوق، بل إلى تقييم مدى استعداد الأسواق لصدمات غير متوقعة في فترة تكون فيها السيولة ضعيفة.