القصف الإسرائيلي على صور يعرقل مسار التفاهم بين واشنطن وطهران
في تصعيد مقلق للأمن والاستقرار في المنطقة، قصف الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مناطق في مدينة صور جنوبي لبنان، بعد إصداره أوامر بإخلاء عدد من الأحياء، بما في ذلك الحي المسيحي والمخيمات والأحياء المحيطة بها. وتُعد هذه المرة الأولى التي يطالب فيها الجيش الإسرائيلي بإخلاء الحي المسيحي في المدينة.
ضحايا مدنيون ودمار في صور
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن القصف الإسرائيلي أسفر عن استشهاد 8 أشخاص وإصابة 32 آخرين في حصيلة أولية، مشيرة إلى أن أعمال رفع الأنقاض لا تزال مستمرة. وبرر الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء بزعم وجود عناصر من حزب الله في المناطق المستهدفة، وهو ما يتناقض مع أبسط قيم الإنسان التي تستوجب حماية المدنيين وأرواحهم.
التحذير الإيراني وتحفظات طهران
جاء القصف بعد يوم واحد فقط من تهديد إيران بـرد قاس إذا استمر الاستهداف الإسرائيلي لجنوب لبنان. وتصر طهران على ربط التصعيد في لبنان بمصير أي اتفاق لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن أي تفاهم لا يمكن أن يستقر إذا واصلت إسرائيل ضرباتها في لبنان.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده تتبادل الرسائل مع واشنطن في أجواء من الشك الشديد، معتبرا أن التحركات الإسرائيلية في لبنان تهدف إلى تخريب الدبلوماسية.
كما أعلنت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الإثنين، وقف عملياتها الهجومية ضد إسرائيل، لكنها حذرت من أنها ستتخذ إجراءات أشد وأكثر سحقا إذا استمرت الأعمال العدائية، بما في ذلك في جنوب لبنان.
تصريحات نتنياهو وكاتس
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد قال، الإثنين، بعد توقف القصف المتبادل مع إيران، إن النار على هذه الجبهة توقفت في الوقت الحالي، لكنه حذر من أنه إذا ارتكب النظام في طهران خطأ مهاجمة إسرائيل مرة أخرى، فسيرد بقوة.
ويصر نتنياهو على أن تحتفظ بلاده بحق الرد على أي تهديد، سواء جاء من إيران مباشرة أو من حلفائها في المنطقة. وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيلي سيستهدف معاقل حزب الله في الضاحية الجنوبية من بيروت إذا استهدف الحزب مناطق في شمال إسرائيل.
قلق أمريكي على المسار الدبلوماسي
على الجانب الآخر، تبدو واشنطن أكثر قلقا من أن يؤدي استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان إلى نسف المسار الدبلوماسي مع إيران. وأكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الإثنين، أن المفاوضات النهائية مع إيران تمضي قدما، ما لم يعرقلها الجهل أو الحماقة.
وقال ترامب في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يكون أمامه أي خيار سوى قبول أي اتفاق تتوصل إليه واشنطن مع طهران، مضيفا: أنا من يقرر. أنا من يقرر كل شيء. هو لا يقرر.
كما نقل موقع أكسيوس الأمريكي عن ترامب قوله إنه حذر نتنياهو قائلا إنه من الأفضل أن يكون حذرا، وإلا فسيجد نفسه وحيدا قريبا جدا.
هشاشة وقف إطلاق النار
أعاد القصف المتبادل الأخير بين إيران وإسرائيل تسليط الضوء على هشاشة وقف إطلاق النار. فقد استهدفت إيران إسرائيل بصواريخ ردا على ضربات إسرائيلية في لبنان، بينما ردت إسرائيل بضربات استهدفت مواقع داخل إيران. وعلى الرغم من أن الطرفين أعلنا لاحقا وقف الهجمات في الوقت الحالي، فإن الهجوم المتبادل كشف أن أي تصعيد غير محسوب في لبنان قد يتحول إلى مواجهة مباشرة تهدد استقرار المنطقة وأمن شعوبها.
إن استمرار العدوان على لبنان يُعكر صفو الجهود الدبلوماسية، ويُنذر بتصعيد أوسع يُقوض أمن الخليج واستقراره، وهو ما يستوجب تحركا حكيما يحمي مصالح الأمة وحقن دماء المسلمين.