أكد مؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية الذكاء الاصطناعي للأشياء الشيخ محمد أحمد الصباح، اليوم الثلاثاء، أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تمتلك المقومات الاستراتيجية والاقتصادية والتكنولوجية التي تؤهلها لأن تصبح مركزاً عالمياً رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
وجاء تصريحه خلال مشاركته في جلسة حوارية بمؤتمر (Capital Exchange 2026) المقام في دبي ضمن فعاليات أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي، الذي ينظمه مركز دبي المالي العالمي خلال الفترة من 2 إلى 6 نوفمبر الجاري، بمشاركة نخبة من القيادات الحكومية والاقتصادية والمستثمرين والخبراء الدوليين في مجالات التكنولوجيا والتمويل والابتكار، وفق ما أوردت
من الاستهلاك إلى تصدير الابتكار
وأوضح الشيخ محمد أحمد الصباح أن دول الخليج قطعت أشواطاً مهمة في استقطاب الاستثمارات والشركات العالمية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير بيئة استثمارية جاذبة وتوفير بنية تحتية رقمية متقدمة، والتوسع في إنشاء مراكز البيانات والحوسبة السحابية، إلى جانب إطلاق استراتيجيات وطنية طموحة لدعم التحول الرقمي والابتكار.
وأشار إلى أن الاستثمارات الضخمة التي وجهتها دول المنطقة إلى البنية التحتية التكنولوجية تعكس رؤية قياداتها الحكيمة نحو بناء اقتصادات مستدامة قائمة على المعرفة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاستثمار في البنية التحتية إلى تطوير حلول وتطبيقات عملية تحقق قيمة اقتصادية وتنموية ملموسة.
وشدد على أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك فرصة تاريخية للانتقال من كونها أسواقاً مستهلكة للتكنولوجيا إلى مراكز إقليمية وعالمية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنتاج الحلول الذكية وتصدير الابتكار، مستفيدة من قدراتها الاستثمارية وموقعها الاستراتيجي وشراكاتها الدولية.
العنصر البشري أولاً
وأكد الشيخ محمد أحمد الصباح أن بناء منظومة متكاملة ومستدامة للذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على استقطاب الشركات العالمية والتكنولوجيا المتقدمة، بل يتطلب الاستثمار في العنصر البشري وتأهيل الكوادر الوطنية القادرة على تطوير هذه التقنيات وإدارتها وتوظيفها بكفاءة.
وفي هذا السياق، استعرض دور جمعية الذكاء الاصطناعي للأشياء في دعم هذا التوجه من خلال تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية في الكويت ودول الخليج، وتعزيز التعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات التكنولوجية العالمية، وتطوير برامج متخصصة لنقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية في مجالي الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
وأوضح أن الجمعية تسعى إلى استقطاب الشركات العالمية الرائدة في هذه المجالات إلى الكويت والمنطقة، وبناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والشركات التكنولوجية الدولية، بما يسهم في توطين التقنيات الحديثة ونقل الخبرات، وخلق فرص عمل نوعية للشباب الخليجي، ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا والابتكار.
الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في خدمة الاقتصاد الخليجي
وتناول الشيخ محمد أحمد الصباح أهمية التكامل بين الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء باعتباره أحد المحركات الرئيسية للتحول الاقتصادي والتكنولوجي خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى إمكانات هذه التقنيات في تطوير قطاعات حيوية تشمل الطاقة والنفط والغاز والمدن الذكية والبنية التحتية والخدمات الحكومية.
وأوضح أن توظيف هذه الحلول يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين إدارة الموارد وخفض التكاليف وتعزيز جودة الخدمات، بما يدعم تنافسية الاقتصادات الخليجية ويعزز قدرتها على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، وهو ما يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لدول المنطقة التي تعتمد على القطاع النفطي رافعة أساسية لاقتصاداتها.
وأكد أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي وتبادل الخبرات وبناء القدرات المشتركة، بما يرسخ مكانة المنطقة ضمن المراكز العالمية المؤثرة في صناعة التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
جودة البيانات سر التفوق
وفي ختام كلمته، أكد أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على حجم البيانات المتاحة أو امتلاك أحدث التقنيات، بل يرتكز بصورة أساسية على جودة البيانات ومدى تنظيمها ودقتها وموثوقيتها.
التفوق في عصر الذكاء الاصطناعي لن يكون لمن يمتلك أكبر حجم من البيانات أو أحدث التقنيات فحسب، بل لمن يمتلك البيانات المنظمة والنظيفة والموثوقة ويستطيع توظيفها بكفاءة، فالقيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في جودة البيانات التي يعتمد عليها وليس في كميتها.
وأشار إلى أن الاستثمار في جودة البيانات وتنظيمها وإدارتها بكفاءة يجب أن يشكل أولوية استراتيجية للمؤسسات الحكومية والخاصة، باعتباره أساساً لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر دقة وفاعلية، وقادرة على دعم اتخاذ القرار وتحقيق النتائج الاقتصادية والتنموية المرجوة.
وناقشت الجلسة، التي جاءت بعنوان (منظومة الذكاء الاصطناعي من البنية التحتية إلى التطبيقات)، عدداً من المحاور المتعلقة بتطوير البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي، والاستثمار في مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية المتقدمة، وأهمية الشركات الناشئة في تطوير المنظومة التكنولوجية، إلى جانب دور المكاتب العائلية وصناديق الاستثمار في تمويل الابتكار.
أسئلة شائعة
أين ومتى ألقى الشيخ محمد أحمد الصباح تصريحاته؟
قال تصريحاته خلال جلسة حوارية في مؤتمر (Capital Exchange 2026) في دبي، ضمن فعاليات أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي المقام من 2 إلى 6 نوفمبر 2026.
ما دور جمعية الذكاء الاصطناعي للأشياء في الكويت؟
تعمل الجمعية على تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية في الكويت ودول الخليج، وتعزيز التعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث، واستقطاب الشركات العالمية الرائدة في الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
ما القطاعات التي يمكن أن تستفيد من الذكاء الاصطناعي في الخليج؟
بحسب الشيخ محمد أحمد الصباح، تشمل القطاعات المستفيدة الطاقة والنفط والغاز والمدن الذكية والبنية التحتية والخدمات الحكومية.
