التوازن الأمريكي بين التفاوض والتحشيد في إدارة الملف الإيراني
تواصل الإدارة الأمريكية انتهاج سياسة متوازنة تجمع بين الدبلوماسية والردع العسكري في التعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث يؤكد الرئيس دونالد ترمب تفضيله للحل التفاوضي مع الحفاظ على جميع الخيارات العسكرية مفتوحة.
استراتيجية الضغط المتوازي
نفى الرئيس ترمب التقارير التي تحدثت عن تردد داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية حيال مواجهة محتملة مع طهران، مؤكداً أن قرار الحرب يعود إليه وحده، وأنه يفضل التوصل لاتفاق مع إيران. ويأتي هذا الموقف وسط تحذيرات من البنتاغون حول كلفة الانخراط في حملة عسكرية مطولة.
ويرى خبراء أن هذا التوازي بين التفاوض والتحشيد العسكري يعكس اتباع مسارين متوازيين لإدارة الأزمة، حيث يهدف الضغط الميداني إلى رفع كلفة الرفض الإيراني، بينما يختبر المسار الدبلوماسي فرص الوصول لاتفاق.
الوضع الإيراني الراهن
أشار مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، جوشوا لانديز، إلى أن إيران تمر بمرحلة ضعف إقليمي واضح بعد تراجع نفوذها في سوريا ولبنان وتضرر قدرات حزب الله. لكنها تحتفظ بأدوات ردع مؤثرة، أبرزها القدرات الصاروخية وإمكانية تهديد الملاحة والطاقة في منطقة الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز الاستراتيجي.
التحليل الأمريكي للوضع
يرى الباحث جون هوفمان من معهد كاتو أن استمرار الحديث الأمريكي عن التفاوض بالتوازي مع الحشد العسكري يعكس استخدام الضغط العسكري كأداة إكراه سياسي في المفاوضات. وأشار إلى أن تغير المبررات الأمريكية للتصعيد من النووي إلى الصواريخ ثم إلى الاحتجاجات الداخلية يدل على محاولة بناء دعم سياسي لخيار المواجهة.
الرؤية الإيرانية للمفاوضات
من الجانب الإيراني، أكد أستاذ العلاقات الدولية محسن جليلوند أن واشنطن تدرك أن ضربات الصيف الماضي لم تنجح في تدمير التكنولوجيا والقدرات النووية الإيرانية بالكامل. وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني لا يقتصر على المنشآت الثلاث المستهدفة، بل يتجاوزها إلى بنية تحتية علمية وتقنية أوسع.
وأضاف أن واشنطن تسعى للتأكد من مصير نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مما يتطلب زيارات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمنشآت المستهدفة.
أهداف الطرفين من المفاوضات
يوضح الخبير السياسي حسن بهشتي بور أن واشنطن تسعى عبر المفاوضات إلى فتح ملفات تتجاوز البرنامج النووي، مثل الصواريخ الباليستية والسياسة الإقليمية الإيرانية، إضافة إلى استكشاف حجم الأضرار الفعلية في المنشآت المستهدفة.
أما بالنسبة للأهداف الإيرانية، فتسعى طهران إلى إدارة التوتر وإبعاد شبح الحرب، وإظهار حسن النية للرأي العام العالمي، مع إيصال رسالة ردع واضحة بأن أي مغامرة غير محسوبة ستواجه برد قاس.
التحديات المقبلة
مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس ترمب للتوصل إلى اتفاق خلال 15 يوماً، تتزايد المخاوف من العودة إلى مقولة "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة"، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط.