انتهاكات جسيمة بحق نساء سوريات تطالبهن بكسر حاجز الصمت
في خضم الصراع السوري الدامي، تبرز قضية العنف الجنسي كأحد أفظع الانتهاكات التي استهدفت النساء، ليس فقط كأداة قمع ولكن كوسيلة لكسر كبريائهن في مجتمع محافظ. ورغم سقوط النظام السابق، لا تزال هذه الجرائم تتكرر، مما يثير موجة من المطالبات بمحاسبة الجناة وتحقيق العدالة.
شهادات مؤلمة تكشف وحشية الجناة
في شهادات حصرية لـ دوتشيه فيله، روت نساء سوريات قصصا مروعة عن تعرضهن للاغتصاب والاعتداء الجنسي. بتول (اسم مستعار) من مصياف، تروي كيف اعتدى عليها عناصر دورية أمنية في مارس الماضي، مهددين بقتل زوجها إن لم تمتثل. وتقول: “لما هددونا أحسست أن حياة زوجي بأيد ثلة من المسلحين. فاستسلمت رغما عني”.
رقية (22 عاما) من جبلة، تعرضت للاغتصاب مرارا خلال احتجازها 60 يوما، وهددت بالقتل هي وعائلتها. وتطمح اليوم إلى “متابعة حياتي بشكل طبيعي وأنسى تلك الذكريات القاسية”.
الانتحار سبيل للخلاص من العذاب
قصة راما (اسم مستعار) من عفرين، تظهر أبعادا أخرى للمأساة. اختطفت في 2022 مع طفلها الرضيع، واحتجزت عامين بتهمة التعامل مع “قوات سوريا الديمقراطية”. تقول: “جربت الانتحار وفشلت”. وتصف التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرضت له، مشيرة إلى أن عناصر السجن كانوا “يأخذون المحتجزات يوميا” لتعذيبهم.
جين (اسم مستعار) من رأس العين، اختطفت في 2019 وهي في السابعة عشرة. تروي كيف تناوب ثلاثة مسلحين على اغتصابها، مما أدى إلى حملها ثم إجهاضها بعد محاولة انتحار فاشلة.
الوصمة الاجتماعية: معاناة مضاعفة
تؤكد الناشطة الحقوقية لونجين عبدو، المديرة التنفيذية لـ “جمعية ليلون للضحايا”، أن العنف الجنسي “لم يستهدف أجساد النساء فقط، بل استهدف كرامتهن ومستقبلهن”. وتضيف أن المعاناة لا تنتهي بخروجهن من المعتقل، بل تبدأ رحلة جديدة من الألم داخل المجتمع بسبب الوصمة الاجتماعية.
وتطالب عبدو بـ “إنزال أقسى العقوبات ومحاسبة جميع العسكر وقادتهم، بغض النظر عن الجهة التي ينتمون إليها”.
تحقيق أممي يوثق انتهاكات منهجية
وثقت “لجنة التحقيق الدولية المستقلة” بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها الصادر في مارس الماضي، “عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والاختفاء القسري، والانتهاكات الجنسية”. وأحصت مقتل أكثر من 1,400 شخص، معظمهم من المدنيين العلويين، بينهم 100 امرأة.
بسام الأحمد، المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقية والعدالة”، يحذر من أن استخدام العنف الجنسي لم يتوقف بسقوط النظام، معتبرا ذلك “جرس إنذار مقلق يستدعي تحقيقات فورية ومستقلة”.
مطالبات بالعدالة وإنهاء الإفلات من العقاب
وسط هذه الانتهاكات، ترفض الناجيات الصمت. مياسة (اسم مستعار) تطالب بالعدالة لابنتها القاصر التي اختطفت واغتصبت لعشرة أيام، وتدعو العائلات إلى “التحرك ورفع الأصوات طلبا لمحاسبة المجرمين”. وتؤكد أن السلطات الانتقالية فتحت تحقيقا فوريا وتعهدت بملاحقة الجناة.
أسئلة شائعة حول العنف الجنسي في سوريا
ما هي أبرز الانتهاكات الجنسية التي وثقتها المنظمات الحقوقية؟
شملت الانتهاكات الاغتصاب، والتعذيب الجنسي، والتهديد بالقتل، والاختطاف، والاحتجاز القسري، واستهداف النساء على أساس الانتماء الديني والعرقي.
كيف تواجه الناجيات الوصمة الاجتماعية؟
تواجه الناجيات رفضا مجتمعيا وإقصاء، مما يدفع بعضهن إلى الانتحار أو العزلة، في ظل غياب آليات حماية فعالة.
ما هي الجهود الدولية لمحاسبة الجناة؟
تواصل لجنة التحقيق الدولية توثيق الانتهاكات، وتطالب منظمات حقوقية بمحاسبة جميع الأطراف، بينما فتحت السلطات الانتقالية تحقيقات محلية.