اتفاق هرمز المرتقب: خطوة نحو استقرار الملاحة والنفط في الخليج
تقترب الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية من توقيع اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، في تطور يبعث على التفاؤل الحذر في الأسواق العالمية، وخاصة في قطاع الطاقة. ويأتي هذا الاتفاق بعد أسابيع من التوتر العسكري والحصار البحري الذي فرضته واشنطن على الممر المائي الحيوي، والذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية.
تفاصيل الاتفاق المؤقت
وفق ما نقلته مصادر مطلعة لموقع أكسيوس، ينص الترتيب المؤقت الممتد لستين يوما والقابل للتمديد على تخصيص ممر شمالي في المياه الإيرانية للسفن المتجهة إلى الخليج، وممر جنوبي في المياه العمانية للسفن الصادرة إلى بحر العرب، وذلك بالتنسيق مع طهران. كما يتضمن الاتفاق إلغاء أي رسوم مؤقتا خلال فترة الستين يوما، وتطهير الممر الأوسط من الألغام البحرية خلال ثلاثين يوما ليكون جاهزا للملاحة الدائمة التي ستتفاوض عليها عمان وإيران لاحقا.
الالتزامات الأمريكية والإيرانية
في حال التوصل إلى اتفاق، تلتزم الولايات المتحدة برفع حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية وتخفيف العقوبات المفروضة على صادرات النفط، على أن ترسل طهران في البداية سفنا للتأكد من خلو المضيق من الألغام قبل فتحه أمام الملاحة الأخرى. من جانبها، تصر إيران على فرض بدلات خدمات على السفن الراغبة في استخدام الممر الحيوي، وهو ما ترفضه واشنطن حتى الآن.
تصريحات متباينة من الجانبين
تفاوتت وتيرة التفاؤل داخل البيت الأبيض، فبينما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الاتفاق قد يبرم اليوم أو غدا وربطه باستقرار أسعار الطاقة، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن تقدما أحرز لكن دون الوصول إلى صيغة نهائية. أما المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت فقالت إن مضيق هرمز يخضع لسيطرة البحرية الأمريكية والحصار بالكامل، مشيرة إلى أن الحملة الأمريكية أوقعت إيران في تدهور شديد.
في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مكتفية بالقول إنها تعمل مع سلطنة عمان على ترتيبات لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي. وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التفاهم المطروح مع عمان يتعلق بمسار مقبول للطرفين يراعي الحقوق السيادية ويحفظ المصالح الوطنية والأمن الإيراني.
تأثير الاتفاق على أسعار النفط
على الأرض، أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن المسار الجنوبي للمضيق ما يزال مفتوحا، وأن أكثر من ألف سفينة عبرته بمساعدة أمريكية، وهو ما انعكس على الأسواق بانخفاض حاد في أسعار النفط، حيث تراجع خام برنت إلى ما دون 80 دولارا للبرميل، وسط آمال بتحقيق الاتفاق.
جهود الوساطة الخليجية
من جانبها، قالت وزارة الخارجية القطرية إن الجهود المبذولة لحل النزاع بلغت مراحل متقدمة جدا، وأن مسودات الاتفاق تتداول، لكن دون وجود محادثات مباشرة بين الطرفين. كما أفاد مكتب أمير قطر بأنه تلقى اتصالا من الرئيس ترامب ناقشا خلاله سبل تقريب وجهات النظر.
تحذيرات من تقلب الوضع
ورغم التفاؤل الحذر، حذرت مصادر شبكة سي إن إن من أن الوضع لا يزال هشا ومتقلبا، إذ سبق أن اندلعت جولة مواجهة عسكرية بعد حديث عن تقدم في المفاوضات. ويبقى مضيق هرمز شريان الحياة للاقتصاد العالمي، وأي اتفاق يحقق استقراره سينعكس إيجابا على أسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.