دراسة جديدة تربط الإضاءة الليلية بتغيرات في عضلة القلب
كشفت دراسة حديثة أن التعرض للضوء أثناء النوم، حتى لو كان خافتاً أو من مصدر صغير كالهاتف أو الساعة الرقمية، قد يرتبط بتغيرات في بنية القلب ووظائفه، مما يسلط الضوء على أهمية النوم في ظلام تام للحفاظ على صحة القلب.
ما علاقة الضوء الليلي بصحة القلب؟
أظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين ينامون في غرف تتجاوز فيها شدة الإضاءة 3 لوكس قد تظهر لديهم تغيرات في عضلة القلب، من بينها زيادة سماكة بعض جدرانها وتراجع قدرتها على الانقباض والاسترخاء بصورة طبيعية.
وبحسب دورية European Heart Journal، قال الدكتور لو تشي، أستاذ ومدير مركز أبحاث السمنة بجامعة تولين في نيو أورليانز، إن التلوث الضوئي بدأ يبرز كعامل قد يرتبط بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأشار تشي إلى أن النتائج الحالية، إلى جانب أبحاث سابقة، تدعم أهمية تقليل التعرض للضوء خلال الليل كإجراء وقائي من أمراض القلب.
ما درجة الإضاءة الأفضل أثناء النوم؟
ينصح الخبراء بأن تكون غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان، وألا تتجاوز شدة الإضاءة فيها نحو 1 لوكس خلال النوم، وهي درجة منخفضة للغاية تجعل الغرفة أقرب إلى الظلام. واللوكس هو وحدة قياس شدة الإضاءة، ويبلغ الضوء نحو 3 لوكس في ظروف مشابهة لضوء القمر أو الإضاءة المتسللة من أسفل باب مغلق.
وفي الدراسة، ارتبط التعرض لضوء تزيد شدته على 3 لوكس أثناء النوم بزيادة سماكة جدران عضلة القلب، وكان التأثير أكثر وضوحاً مع ارتفاع مستوى الإضاءة. ولا يشترط أن يكون مصدر الضوء مصباحاً قوياً، فقد يكون ناتجاً عن شاشة هاتف موضوع بطريقة تجعل ضوءها يصل إلى الوجه، أو شاشة ساعة رقمية، أو إضاءة الشوارع والمباني المتسربة إلى غرفة النوم.
كيف أجريت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 11 ألف شخص لم تكن لديهم أمراض قلب وأوعية دموية في بداية الدراسة، وجميعهم من المشاركين في قاعدة بيانات البنك الحيوي في المملكة المتحدة (UK Biobank)، التي تضم بيانات صحية وجينية لنحو نصف مليون شخص.
وخلال الدراسة، ارتدى المشاركون أجهزة استشعار في معاصمهم لمدة أسبوع كامل لرصد مستوى تعرضهم للضوء خلال ساعات الليل. وبعد نحو 3 سنوات، خضع المشاركون لفحوص باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب والأوعية الدموية، ما أتاح للباحثين مقارنة مستويات التعرض للضوء مع بنية القلب وأدائه الوظيفي.
ماذا يحدث لعضلة القلب؟
أظهرت المقارنة أن الأشخاص الذين تعرضوا لأكثر من 3 لوكس من الضوء أثناء النوم كانوا أكثر عرضة لزيادة سماكة جدران البطين الأيسر، ونتيجة لذلك أصبحت المساحة الداخلية للبطين أقل، وهو ما قد يؤثر في كفاءة القلب على ضخ الدم. كما رصد الباحثون تراجعاً في قدرة عضلة القلب على الانقباض والانبساط، أي على ضخ الدم ثم الاسترخاء والتمدد استعداداً للنبضة التالية، وينظر إلى مثل هذه التغيرات كمؤشرات مبكرة على اضطراب وظائف القلب. ولم تقتصر التغيرات على البطين الأيسر، إذ لاحظ الباحثون أيضاً تغيرات أخرى في حجرتين من حجرات القلب.
لماذا تمثل زيادة سماكة القلب مصدر قلق؟
تعرف التغيرات التي تصيب شكل القلب وبنيته ووظيفته باسم إعادة التشكيل القلبي، ويعد هذا التغير غير مرغوب فيه عندما يؤدي إلى زيادة سماكة عضلة القلب أو تصلبها أو تضخمها بصورة مفرطة. وأوضح الطبيب أندرو فريمان، الذي لم يشارك في الدراسة، أن الحفاظ على مرونة عضلة القلب ووظيفتها الطبيعية أمر مهم، مشيراً إلى أن التعرض المفرط للضوء ليلاً وما قد يرتبط به من اضطراب في جودة النوم قد يكون له دور في حدوث هذه التغيرات.
ورغم أن النتائج لا تثبت أن الضوء أثناء النوم يسبب مباشرة أمراض القلب، فإنها تضيف إلى الأدلة التي تربط التعرض للضوء ليلاً بصحة القلب. لذلك، قد يكون جعل غرفة النوم أكثر ظلاماً، وإبعاد مصادر الإضاءة الصغيرة عن مجال الرؤية، خطوة بسيطة لتحسين بيئة النوم وتقليل التعرض غير الضروري للضوء خلال الليل.
أسئلة شائعة حول تأثير الضوء على القلب
هل يمكن أن يسبب ضوء الهاتف أثناء النوم أمراض القلب؟
الدراسة لا تثبت أن الضوء يسبب أمراض القلب مباشرة، لكنها تشير إلى أن التعرض لضوء يتجاوز 3 لوكس أثناء النوم قد يرتبط بتغيرات في عضلة القلب مثل زيادة سماكة الجدران وتراجع وظيفتها، وهي مؤشرات مبكرة على اضطراب وظائف القلب.
ما هي أفضل طريقة لتجنب تأثير الضوء الليلي؟
يوصي الخبراء بجعل غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان، بحيث لا تتجاوز شدة الإضاءة 1 لوكس، وإبعاد مصادر الضوء الصغيرة مثل شاشات الهواتف والساعات الرقمية عن مجال الرؤية أثناء النوم.