دراسة حديثة تكشف علاقة بطانة الرحم المهاجرة بمرض السكري من النوع الثاني
أظهرت دراسة علمية حديثة أن النساء المصابات بمرض بطانة الرحم المهاجرة (الانتباذ البطاني الرحمي) قد يكنّ أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم العلاقة بين الأمراض المزمنة وصحة المرأة. وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الاهتمامات الصحية العالمية بتأثيرات هذا المرض الذي يصيب ملايين النساء حول العالم.
ما هي بطانة الرحم المهاجرة؟
بطانة الرحم المهاجرة هي حالة مزمنة ينمو فيها نسيج شبيه ببطانة الرحم خارج الرحم، وغالباً ما يظهر حول المبيضين وقناتي فالوب وفي مناطق أخرى من الحوض. وتؤدي هذه الحالة إلى التهاب مزمن وآلام شديدة، خاصة أثناء الدورة الشهرية، إلى جانب نزيف غير منتظم ومشكلات في الخصوبة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تؤثر هذه الحالة في نحو 10% من النساء في سن الإنجاب حول العالم، أي ما يقارب 190 مليون امرأة.
نتائج الدراسة وعلاقتها بمرض السكري
وجدت الدراسة، التي حللت السجلات الصحية لنحو 2.9 مليون امرأة من قاعدة بيانات سكان ولاية يوتا في الولايات المتحدة بين عامي 1996 و2021، أن النساء المصابات بالانتباذ البطاني الرحمي كن أكثر عرضة بنسبة 46% للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنة بالنساء غير المصابات، حتى بعد مراعاة عوامل أخرى مثل العمر ومؤشر كتلة الجسم. وقد تم تشخيص قرابة 100 ألف امرأة ببطانة الرحم المهاجرة، وتمت متابعة المشاركات لمدة بلغت في المتوسط نحو 10.8 سنوات.
الخطر كان أعلى قبل انقطاع الطمث
كانت العلاقة بين بطانة الرحم المهاجرة والسكري أكثر وضوحاً لدى النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، حيث وصل ارتفاع الخطر النسبي إلى 55% مقارنة بالنساء غير المصابات. ويرى الباحثون أن الاختلاف بين النساء قبل انقطاع الطمث وبعده قد يرتبط بالتغيرات الهرمونية التي تحدث خلال مراحل العمر المختلفة، إلا أن الآلية الدقيقة لهذه العلاقة لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
الالتهاب المزمن كرابط محتمل
لم تحدد الدراسة آلية بيولوجية مؤكدة تفسر العلاقة بين بطانة الرحم المهاجرة وداء السكري من النوع الثاني، لكن الالتهاب المزمن قد يكون أحد الروابط المحتملة. فالانتباذ البطاني الرحمي يرتبط بوجود حالة التهابية مستمرة في الجسم، ومن المعروف أن الالتهاب المزمن يمكن أن يؤثر في طريقة استجابة خلايا الجسم لهرمون الأنسولين، مما قد يؤدي إلى مقاومة الأنسولين، وهي إحدى الآليات المرتبطة بتطور داء السكري من النوع الثاني.
هل تحتاج كل مصابة ببطانة الرحم المهاجرة إلى فحص السكري؟
لا تعني نتائج الدراسة أن كل امرأة مصابة بالانتباذ البطاني الرحمي تحتاج بالضرورة إلى إجراء فحص السكري بشكل عاجل، لكنها تؤكد أهمية أن ينظر الطبيب إلى الصورة الصحية الكاملة للمريضة، بما يشمل الوزن، والتاريخ العائلي، وضغط الدم، والنشاط البدني، والتغذية، وتاريخ الحمل، إلى جانب الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة. كما لفتت النتائج الانتباه إلى أن العلاقة بين بطانة الرحم المهاجرة والسكري كانت ملحوظة أيضاً لدى النساء اللاتي يقل مؤشر كتلة الجسم لديهن عن 30، مما يشير إلى أن وجود بطانة الرحم المهاجرة قد يمثل عاملاً إضافياً ينبغي عدم تجاهله عند تقييم الصحة الأيضية للمرأة.
أعراض السكري التي ينبغي الانتباه إليها
- زيادة العطش والتبول بصورة ملحوظة.
- الشعور بالتعب والإرهاق المستمر.
- زيادة الجوع رغم تناول الطعام.
- تشوش أو ضبابية الرؤية.
- بطء التئام الجروح.
- تكرار الإصابة ببعض الالتهابات.
- فقدان الوزن غير المبرر في بعض الحالات.
- الشعور بالتنميل أو الوخز في اليدين أو القدمين.
ولا تعني هذه الأعراض بمفردها الإصابة بالسكري، حيث يمكن أن تحدث لأسباب صحية أخرى، لكن استمرارها يستدعي استشارة الطبيب وإجراء الفحوص المناسبة.