كشفت دراسة علمية استمرت عامًا كاملًا أن تناول عصير الطماطم غير المملّح يوميًا ارتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو أربع نقاط لدى أشخاص يعانون ارتفاع ضغط الدم غير المعالَج، وفق تقرير نشره موقع Health ونقلته وسائل إعلام عربية عدة.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتصاعد فيه أهمية الوقاية الصحية في دول الخليج، حيث يشكّل ارتفاع ضغط الدم أحد أبرز عوامل الخطر على صحة القلب لدى شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين، ما يجعل هذا البحث محل متابعة من قبل الأسر الكويتية الحريصة على التغذية السليمة وفق هدي الشريعة في حفظ النعمة والصحة.
ماذا وجدت الدراسة عن عصير الطماطم وضغط الدم؟
بحسب التقرير الذي أوردته صحيفة الراي الإعلامية، فإن الدراسة رصدت انخفاضًا في الضغط الانقباضي، وهو الرقم العلوي في قراءة الضغط، لدى مشاركين تناولوا العصير بانتظام، كما أشارت إلى النتائج ذاتها تغطيات صحية عربية أخرى، منها ما نشرته قناة العربية في تقريرها الصحي.
غير أن الباحثين شددوا على أن هذه الفائدة المحتملة لا تعني أن المشروب مناسب للجميع، خصوصًا من يعانون أمراض الكلى أو يتناولون أدوية تؤثر في مستويات البوتاسيوم في الدم، وهو تحفظ يكتسب أهميته لدى مرضى السكري وأمراض القلب المنتشرة في المنطقة.
كيف يساعد عصير الطماطم في خفض الضغط؟
يرتبط التأثير المحتمل للمشروب بمكونين رئيسيين هما الليكوبين والبوتاسيوم، وفق ما أوضح التقرير المنقول عن الراي.
فالليكوبين مضاد للأكسدة يمنح الطماطم لونها الأحمر، وتشير أبحاث إلى دوره المحتمل في دعم وظيفة الأوعية الدموية. وقد يساعد في الحد من بعض العمليات المرتبطة بتضيّق الأوعية، فضلًا عن دعم إنتاج أكسيد النيتريك، وهو مركب يسهم في إرخاء الأوعية وتحسين تدفق الدم.
أما البوتاسيوم فيساعد الجسم على تنظيم توازن السوائل، ويدعم قدرة الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد. ويُعد تقليل الصوديوم والحصول على كمية كافية من البوتاسيوم من العوامل المهمة لضبط ضغط الدم.
ويحتوي كوب من عصير الطماطم بحجم يقارب 240 ملليلترًا على نحو 495 ملليغرامًا من البوتاسيوم، مع اختلاف الكمية بحسب المنتج وطريقة التحضير.
كم كوبًا من عصير الطماطم يلزم يوميًا؟
لا توجد كمية رسمية موصى بها من عصير الطماطم خصيصًا لخفض ضغط الدم. وفي الدراسة المشار إليها، تناول المشاركون نحو 7 أونصات، أي قرابة 207 ملليلترات، من العصير غير المملّح يوميًا.
وتشير هذه الكمية إلى ما جرى اختباره في البحث، لكنها لا تمثل توصية طبية عامة تناسب جميع الأشخاص. كما أن النتائج المرتبطة بالاستهلاك المنتظم لا تعني أن شرب العصير من حين إلى آخر سيؤدي إلى التأثير نفسه، وفق ما أكدته لبنان تايمز في تغطيتها للدراسة.
ومن المهم اختيار الأنواع غير المملّحة أو منخفضة الصوديوم، لأن الإفراط في تناول الملح قد يرفع ضغط الدم بما يقلل الفائدة المحتملة للمشروب.
أربع فئات عليها الحذر من عصير الطماطم
مرضى الكلى
قد لا تتمكن الكلى المتضررة من التخلص من البوتاسيوم بكفاءة، ما يؤدي إلى تراكمه في الدم، ويمكن أن يسبب ارتفاعه اضطرابات خطيرة في نظم القلب. لذلك قد يحتاج مرضى الكلى إلى تقييد تناول الأطعمة والمشروبات الغنية به وفقًا لتوصيات الطبيب.
المصابون بالارتجاع المريئي
تتميز الطماطم وعصيرها بالحموضة، وقد يؤدي تناولهما إلى تفاقم حرقة المعدة أو أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص، اعتمادًا على مدى حساسية كل شخص للأطعمة الحمضية.
من يحتاجون إلى تقليل الصوديوم
قد تحتوي بعض أنواع عصير الطماطم الجاهزة على كميات كبيرة من الملح المضاف، لذا من الضروري قراءة الملصق الغذائي ومقارنة محتوى الصوديوم بين المنتجات قبل الاختيار.
مستخدمو بعض أدوية القلب والضغط
قد تؤدي أدوية مثل مثبطات الإنزيم المحوّل للأنجيوتنسين، ومنها راميبريل، ومدرات البول الحافظة للبوتاسيوم مثل سبيرونولاكتون، إلى ارتفاع مستوياته في الدم. وينبغي لمن يتناولون هذه الأدوية سؤال الطبيب عن الكمية المناسبة من الأطعمة والمشروبات الغنية بالبوتاسيوم.
هل يغني عصير الطماطم عن علاج ارتفاع الضغط؟
الجواب الذي تؤكده المصادر الطبية هو لا. فرغم فوائده الغذائية المحتملة، يظل عصير الطماطم جزءًا من النظام الغذائي وليس علاجًا مستقلًا لارتفاع ضغط الدم، كما أوضحت خبرني في سياق تغطيتها للدراسة.
ويعتمد التحكم في الضغط على مجموعة من العوامل تشمل تقليل الملح، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، والالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة.
ومن باب حفظ النفس التي أمر بها ديننا الحنيف، ينبغي لمن يفكر في تناول عصير الطماطم يوميًا بهدف خفض الضغط أن يختار النوع غير المملّح، وأن يراعي حالته الصحية والأدوية التي يستخدمها. أما من يعانون مرضًا في الكلى أو يتناولون أدوية تؤثر في البوتاسيوم، فعليهم استشارة الطبيب قبل زيادة استهلاكهم من هذا المشروب.
أسئلة شائعة
هل يخفض عصير الطماطم ضغط الدم فعلاً؟
تشير دراسة استمرت عامًا إلى أن تناول العصير غير المملّح يوميًا ارتبط بانخفاض الضغط الانقباضي بنحو أربع نقاط لدى من يعانون ارتفاعًا غير معالَج، لكن المشروب ليس علاجًا مستقلًا.
ما الكمية التي جرى اختبارها في الدراسة؟
تناول المشاركون قرابة 207 ملليلترات، أي نحو 7 أونصات، من عصير الطماطم غير المملّح يوميًا.
من يجب أن يتجنب عصير الطماطم؟
مرضى الكلى، والمصابون بالارتجاع، ومن يحتاجون إلى تقليل الصوديوم، ومستخدمو بعض أدوية القلب والضغط المؤثرة في البوتاسيوم، عليهم استشارة الطبيب قبل الإكثار منه.
