غرينلاند في مرمى الأطماع الأمريكية منذ القرن التاسع عشر
تكشف الوثائق التاريخية أن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى ستينيات القرن التاسع عشر، مما يؤكد استمرارية الاستراتيجية الأمريكية للتوسع الإقليمي.
المحاولات الأمريكية المبكرة
يشير تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 1867 إلى الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند ومواردها الواعدة، مؤكداً أن فكرة الاستحواذ عليها مثالية. وقد سبق هذا التفكير شراء الولايات المتحدة لألاسكا من روسيا في العام نفسه مقابل 7.2 مليون دولار.
لكن التحرك الأمريكي الرسمي الأول نحو شراء غرينلاند حدث عام 1946، عندما عرض الرئيس هاري ترومان على الدنمارك 100 مليون دولار مقابل الجزيرة. وكان قد عرض سابقاً مقايضة أراض في ألاسكا مع مناطق استراتيجية في غرينلاند، حيث اعتقد المسؤولون الأمريكيون أن السيطرة على غرينلاند "ضرورة عسكرية".
الأهمية الاستراتيجية والعسكرية
تبلغ مساحة غرينلاند مليوني كيلومتر مربع، مما يجعلها أكبر جزيرة وحاملة طائرات ثابتة في العالم. وقد أشارت مجلة "تايم" الأمريكية عام 1947 إلى أن قيمة غرينلاند لن تقدر بثمن سواء في حرب تقليدية أو غير تقليدية، كما أنها موقع متقدم لمواقع إطلاق الصواريخ.
وبالإضافة إلى أهميتها العسكرية، تلعب غرينلاند دوراً مهماً في رصد الطقس في شمال غرب أوروبا، حيث يتعين تسجيل العواصف في أقرب مكان ممكن من المصدر.
التحديات الجيوسياسية المعاصرة
مع تراجع الجليد البحري بسبب الاحتباس الحراري العالمي، تبرز منطقة القطب الشمالي كطريق بحري جديد محتمل للسفن التجارية والحربية. وقد أشار وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو إلى أن الانخفاض المستمر في الجليد البحري يفتح ممرات جديدة قد تقلص الوقت المستغرق للسفر بين آسيا والغرب بما يصل إلى 20 يوماً.
معلومات عن غرينلاند
غرينلاند هي أكبر جزيرة في العالم، وتتمتع بالحكم الذاتي تحت السيادة الدنماركية منذ عام 1979. ورغم ذلك، تظل معتمدة على الدنمارك في الشؤون الخارجية والأمن والمالية، حيث تساهم الدنمارك بثلثي ميزانية الجزيرة.
تتمتع الجزيرة بثروات طبيعية كبيرة تشمل اليورانيوم والذهب والأحجار الكريمة واحتياطيات النفط والغاز. ويبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة فقط، وينتمي تسعة أعشارهم إلى أصول الإنويت، والمسيحية هي ديانتهم الرئيسية.
التاريخ والتطلعات المستقبلية
يعود تاريخ الاستيطان في غرينلاند إلى عام 982 عندما استقر النرويجي إريك الأحمر على الجزيرة. وقد وصلت المسيحية في القرن الحادي عشر، وتم تأسيس مقر أسقف عام 1126.
وقعت غرينلاند تحت الحماية الأمريكية أثناء الاحتلال الألماني للدنمارك في الحرب العالمية الثانية، وأُعيدت إلى الدنمارك عام 1945. وقد صوت أهالي غرينلاند عام 2008 لصالح المزيد من الحكم الذاتي والسيطرة على موارد الطاقة.
وقد أعلن رئيس الحكومة المحلية ميوتي إيغيدي مؤخراً عن رغبته في الحصول على الاستقلال عن الدنمارك في أعقاب تعليقات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن شراء المنطقة، مما يضع المنطقة في قلب التوترات الجيوسياسية المعاصرة.