إيران تتعهد بالمرونة في محادثات جنيف وأمريكا تكثف حشدها العسكري
تشهد المنطقة توتراً متصاعداً مع تعهد إيران بإبداء مرونة في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، في محاولة لتسوية النزاع النووي المستمر منذ سنوات، بينما تواصل واشنطن حشدها العسكري الأكبر في الشرق الأوسط منذ عقدين.
موقف إيراني واضح من الأسلحة النووية
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبل انطلاق الجولة الجديدة من المحادثات في جنيف السويسرية، أن طهران لا تسعى إطلاقاً لحيازة أسلحة نووية، مشيراً إلى فتوى المرشد الأعلى علي خامنئي بتحريم أسلحة الدمار الشامل.
وقال بزشكيان في كلمته: "مرشدنا أعلن من قبل أننا لن نملك إطلاقاً أسلحة نووية، وحتى لو أردت المضي في هذا الاتجاه، لن أتمكن من ذلك من وجهة نظر عقائدية".
استعدادات دبلوماسية جادة
من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تدخل الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة "بجدية ومرونة"، مؤكداً أن المفاوضات ستركز حصرياً على القضية النووية ورفع العقوبات.
ويترأس وزير الخارجية عباس عراقجي الوفد الإيراني في هذه المحادثات التي تُعقد في مقر إقامة السفير العماني في ضواحي جنيف، فيما يمثل الولايات المتحدة المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
حشد عسكري أمريكي استثنائي
في تطور موازٍ، يثير الحشد العسكري الأمريكي الأكبر في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003 مخاوف من اندلاع صراع أوسع نطاقاً في المنطقة.
وغادرت حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد، أكبر حاملة طائرات أمريكية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية متجهة نحو شواطئ قريبة من حيفا في شمال إسرائيل، مع توقع وصولها اليوم الجمعة.
كما أرسلت الولايات المتحدة نحو 12 طائرة من مقاتلات إف-22 إلى إسرائيل، وهي المرة الأولى التي تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك استعداداً لعمليات حربية محتملة.
تحليل خبير عسكري
أكد اللواء سمير راغب، الخبير العسكري ورئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أن المشهد الراهن يشير إلى افتقار الإدارة الأمريكية لرؤية سياسية متماسكة يمكن أن تبرر من خلالها أي عملية عسكرية محتملة ضد إيران.
وأوضح راغب أن تعدد التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الأمريكيين يعكس حالة من التباين في الخطاب الموجه للرأي العام، حيث يقدم الرئيس ترامب وأركان إدارته مبررات مختلفة للعمل العسكري.
ولفت إلى أن مؤشرات الحرب، سواء السياسية أو العملياتية أو الاستخباراتية أو الاقتصادية، تبدو شبه مكتملة، مشيراً إلى أن الحشد العسكري الأمريكي وصل إلى مرحلة متقدمة تشمل تمركزاً مكتملاً للقوات الجوية والبحرية.
ورأى الخبير العسكري أن السيناريو الأقرب يتمثل في حملة جوية وصاروخية مكثفة تستهدف بنى تحتية ومواقع استراتيجية، دون مؤشرات على نية تنفيذ حرب برية أو عمليات إنزال.