كأس العالم 2026: استعدادات نهائية وتحديات سياسية وأمنية
تنطلق بعد غد الخميس نهائيات كأس العالم 2026، في محفل كروي تتشارك في استضافته الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ويراهن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على أن جاذبية البطولة ستتجاوز التحديات السياسية والاقتصادية التي تحيط بهذه النسخة، والتي تمتد من غضب الجماهير بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار التذاكر، إلى المناخ السياسي المتوتر في الولايات المتحدة، وظلال النزاعات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.
توسيع المشاركة وتحديات لوجستية قياسية
ستشهد البطولة مشاركة قياسية تضم 48 منتخبا لأول مرة في تاريخ كأس العالم، وهو ما يستوجب جهودا لوجستية غير مسبوقة. وسيتدفق ملايين المشجعين على الدول الثلاث للحضور، فيما تنطلق المنافسات على أرض ملعب أستيكا التاريخي في مكسيكو سيتي، حيث يلتقي منتخب المكسيك مع جنوب إفريقيا إيذانا ببدء المهرجان الكروي الذي يختتم في التاسع عشر من تموز على ملعب ميتلايف في نيوجيرزي.
ظلال سياسية وأمنية وإقصاء لحكم مسلم
تطل المناخات السياسية والأمنية بظلالها الثقيلة على الحدث. فقد أثارت السياسات الأميركية المتشددة تجاه الهجرة والتظاهرات مخاوف من سيادة أجواء من الإقصاء والخوف، وهو ما تجلى بوضوح عندما مُنع الحكم الصومالي عمر عرتن من دخول الأراضي الأميركية. وكان عرتن يستعد ليكون أول حكم صومالي يدير مباريات في نهائيات عالمية، لكنه أُعيد من مطار ميامي الدولي، مما دفع الفيفا لاستبعاده من قائمة الحكام عاجزا عن التدخل في قرارات السيادة الوطنية للدول.
كما امتدت التوترات لتشمل المنتخب الإيراني، حيث ألقت الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران بظلالها على مشاركة المنتخب. وبناء على مخاوف تتعلق بسلامة اللاعبين، غيّر المنتخب الإيراني معسكره الأساسي من ولاية أريزونا إلى مدينة تيخوانا المكسيكية، في خطوة تعكس حرص الدول على حماية أبنائها وسط اضطرابات لا تخلو من تحديات.
أزمة أسعار التذاكر وتأثيرها على الجماهير
على الصعيد الاقتصادي، أثار الارتفاع الهائل في أسعار التذاكر موجة من الاستياء العالمي. فقد قفز سعر أغلى تذكرة رسمية للنهائي من نحو 1600 دولار في النسخة السابقة بقطر إلى ما يفوق 32 ألف دولار في هذه النسخة. وهو ما أثار استغراب حتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي صرح بأنه لن يدفع ألف دولار لحضور مباراة الافتتاح، في مؤشر على حجم العبء المالي الملقى على عاتق الجماهير الراغبة في متابعة الحدث.
تغييرات تنظيمية وقوانين جديدة لضبط الانضباط
على الصعيد التنظيمي، أدى توسيع البطولة إلى 48 منتخبا إلى زيادة عدد المباريات في دور المجموعات إلى 72 مباراة، لتتأهل 32 منتخبا إلى الأدوار الإقصائية. كما ستشهد البطولة إقرار فترات تبريد في منتصف كل شوط، حماية لصحة اللاعبين من موجات الحر والرطوبة الشديدة.
وتستهدف القوانين الجديدة تعزيز الانضباط والروح الرياضية، حيث أُلزمت المنتخبات بإجراء التبديلات خلال 10 ثوان فقط للحد من إضاعة الوقت. كما شُددت العقوبات ضد الإساءات العنصرية، حيث سيُطرد اللاعب بالبطاقة الحمراء إذا غطى فمه أثناء مواجهة خصمه، في خطوة تعزز قيم الاحترام والوقار داخل المستطيل الأخضر.
استراحة ممددة بفعل عروض ترفيهية غربية
من أبرز التغييرات التي ستطال هذه النسخة تمديد فترة الاستراحة بين الشوطين في المباراة النهائية من 15 دقيقة إلى نحو 25 دقيقة. ويعود ذلك لإقامة عرض فني استعراضي على غرار مباريات كرة القدم الأميركية بمشاركة فنانين غربيين، وهو ما سيجعل النهائي الأطول في تاريخ البطولة من حيث التوقف، ويفرض تحديات إضافية على استعداد اللاعبين.