لماذا تستعيد القوات اليمنية السيطرة على البيضاء الآن؟
في تطور لافت، أطلقت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على محافظة البيضاء، وسط تصاعد الضغوط على جبهات الساحل الغربي. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس، حيث تبرز أهمية المحافظة الإستراتيجية التي تُوصف بأنها قلب اليمن.
أهمية موقع محافظة البيضاء
تقع البيضاء في وسط اليمن، وتبلغ مساحتها حوالي 9314 كيلومتراً مربعاً، وتتميز بتضاريس متنوعة بين الجبال والصحاري والهضاب. وتتصل المحافظة بثماني محافظات، مما يجعلها نقطة التقاء حيوية بين شمال اليمن وشرقه وجنوبه.
وتشكل البيضاء عقدة وصل بين المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين مثل صنعاء وذمار وإب، وبين المحافظات التي تسيطر عليها القوات الحكومية مثل شبوة ولحج وأبين والضالع. كما أنها قريبة من محافظة مأرب النفطية التي تشهد جبهات مشتعلة.
الأهمية العسكرية للبيضاء
بالنسبة للحوثيين، تمثل البيضاء حائط صد يحمي العاصمة صنعاء من أي اختراق، كما تسهل عمليات الإمداد لمقاتليهم على خطوط التماس. وتعد المحافظة أيضاً منصة لإطلاق الصواريخ من المرتفعات الجبلية باتجاه السفن في خليج عدن وبحر العرب.
وبحسب محللين عسكريين، فإن سيطرة القوات الحكومية على البيضاء ستعمل على تأمين المحافظات المجاورة بشكل كامل، وقطع خطوط الإمداد عن الحوثيين باتجاه تعز وإب والضالع ولحج وصولاً إلى عدن.
توقيت العملية العسكرية
أعلنت القوات الحكومية في السابع من سبتمبر الجاري بدء عملية عسكرية باتجاه البيضاء، وتمكنت خلالها من تحرير عدد من المواقع في جبهة الزاهر، وتواصل تقدمها نحو مناطق أخرى. ويرى مراقبون أن الهدف الأساسي هو تحقيق اختراق يؤمن العاصمة المؤقتة عدن ويحد من تمدد الحوثيين.
وتعول القوات الحكومية على إسناد مسلحي القبائل الداعمين لها، والذين خاضوا مواجهات سابقة ضد الحوثيين في المحافظة. كما أن أي سيطرة على البيضاء ستشكل ضغطاً كبيراً على الحوثيين وتهدد سيطرتهم على صنعاء.
ماذا يعني استعادة البيضاء للحكومة اليمنية؟
أكد المحلل العسكري اليمني العميد الركن محمد الكميم أن البيضاء تمثل خط اقتراب رئيسياً إلى صنعاء، حيث يمكن للقوات الحكومية التحرك باتجاه مديريات محاذية لمحافظة ذمار والوصول إلى العاصمة بشكل أسرع. وأشار إلى أن السيطرة على البيضاء ستقطع طريق تعز الرابط بين ذمار وتعز وإب، مما سيؤدي إلى تضييق الخناق على الحوثيين.
وتظل البيضاء محوراً إستراتيجياً مهماً في الصراع اليمني، حيث تتقاطع فيها المصالح العسكرية والسياسية للأطراف المتنازعة، ويبدو أن المعركة القادمة ستكون حاسمة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة.