سائق توصيل يواصل عمله في رمضان: قصة كفاح وإيمان
في شهر رمضان المبارك، حيث تتجمع الأسر حول مائدة الإفطار في أجواء من الدفء والأمان، تحكي قصة أحمد زيدان، سائق التوصيل، عن واقع مختلف يعيشه العاملون الذين يسعون لطلب الرزق الحلال حتى في لحظات الإفطار.
يوم عمل يبدأ بعد صلاة الظهر
يبدأ يوم الشاب أحمد زيدان بعد أداء صلاة الظهر، حيث يخرج من المسجد ليستقل دراجته النارية التي يستخدمها في توصيل الطلبات، ساعياً في قضاء حاجة أسرته خلال نهار الشهر الفضيل.
يروي أحمد أن الفترة الصباحية خلال رمضان تكون هادئة نسبياً، حيث يقتصر توصيل الطلبات على المسيحيين، لكن بعد العصر تبدأ الحركة تزداد مع استعداد الناس للإفطار.
"فرق كبير بين وقت الظهر والعصر، لأن المغرب يكون قريباً والناس تبدأ تطلب مبكراً لتلحق الإفطار"
إفطار في الشارع والتزام بالعبادة
عندما يحين موعد الإفطار، لا يجد أحمد رفاهية العودة للمنزل، فيفطر في الشارع على سلم أو بجانب الطريق، حاملاً معه دائماً زجاجة ماء وتمر للحفاظ على طاقته.
مع أذان المغرب، يزداد ضغط العمل حيث تتسارع الطلبات، وأحياناً يستقبل خمسة طلبات قبل المغرب واثنين بعده. وبرغم انشغاله، يحرص أحمد على أداء صلاة التراويح قبل العودة للمنزل.
تحديات المهنة وروح رمضان
يواجه سائقو التوصيل تحديات خاصة في رمضان، من المسافات الطويلة إلى حمل الطلبات لشقق بلا أسانسير، لكن أحمد يصف الشهر بأن أيامه مميزة رغم الصعوبات.
ويشير إلى أن بعض المواقف الإنسانية تخفف عنه مشقة الطريق، كابتسامة زبون أو دعوة صادقة من سيدة عجوز، أو وجبة إفطار يقدمها له أحد المحسنين في الشارع.
رسالة قبل أن تكون مهنة
يرى أحمد في عمله رسالة ومسؤولية قبل أن يكون مجرد مصدر رزق، فكل طلب يوصله هو خطوة إضافية في طريق إعالة أسرته، وكل يوم يمر بسلام يعد إنجازاً في حد ذاته.
قصة أحمد تعكس صورة شريحة كبيرة من الشباب العاملين في خدمات التوصيل، مزيج من الصبر والمثابرة والالتزام بالعبادات والتقاليد، مؤكدة أن شهر رمضان، رغم قسوته على العاملين في المهن الشاقة، يحمل روحاً خاصة حيث يتكاتف الناس ويشعرون ببعضهم البعض.