كشفت وسائل إعلام عبرية، مساء الأربعاء، أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عرض على زعيم حزب «عمخا يسرائيل» عوفر فينتر منصبًا وزاريًا في الحكومة المقبلة ضمن وزارة الدفاع، مقابل انسحابه من السباق الانتخابي قبل ستة أيام فقط من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر الجاري.
ونقلت وكالة أناضول للأنباء، في تقرير نشرته الأربعاء نقلاً عن القناة 12 العبرية، أن سموتريتش، رئيس حزب «الصهيونية الدينية»، وجّه دعوة خاصة إلى فينتر يقترح فيها انسحاب حزبه من السباق، محذرًا من تشتت أصوات اليمين الذي قد يُهدّد فرص معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الفوز.
وأفادت تقارير إعلامية فلسطينية بأن المنصب المعروض على فينتر يتضمن مسؤولية ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو ما يكشف حجم الانحياز المتطرف الذي يتسم به هذا العرض داخل الحكومة الإسرائيلية.
تفاصيل العرض: هيئتان ضمن وزارة الدفاع
وأوضحت القناة 12 في تقريرها أن سموتريتش تعهد بالمطالبة بهذا المنصب لصالح فينتر خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف، ضمن المناصب المخصصة لحزبه، مع منحه صلاحيات كاملة لتأسيس هيئتين وطنيتين.
وبموجب هذا المقترح، سيتولى فينتر قيادة هيئة معنية بالهجرة الطوعية من قطاع غزة، أي تهجير الفلسطينيين من القطاع، تتولى تنسيق جهود الوزارات الحكومية والأجهزة الأمنية في هذا الملف، إضافة إلى هيئة أخرى مكرسة لتجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) ودمجهم في المجتمع الإسرائيلي وسوق العمل.
ونقلت القناة عن سموتريتش قوله في عرضه على فينتر: «سأتنازل عن منصب وزاري مخصص لحزبي من أجلك، بشرط أن تنسحب وألا تعرض معسكر اليمين للخطر».
لماذا يريد اليمين انسحاب فينتر؟
تصاعدت داخل الائتلاف الحاكم المطالب بانسحاب فينتر في ظل عدم تجاوز حزبه نسبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة من إجمالي الأصوات الصحيحة، وفق ما تظهره استطلاعات الرأي، خصوصًا بعد انسحاب رئيس حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس من السباق يوم الاثنين، وهو ما اعتبره اليمين تعزيزًا لفرص المعارضة.
وأشار سموتريتش في دعوته إلى أن الغالبية العظمى من استطلاعات الرأي تظهر أن حزب فينتر لن يتمكن من تجاوز نسبة الحسم الانتخابية، وفق القناة نفسها.
ورفض حزب فينتر هذا العرض رفضًا قاطعًا، إذ نقلت القناة 12 عن مصادر في الحزب لم تسمّها قولها: «يبدو أنهم لا يفهمون أننا لم ندخل السباق من أجل كرسي».
وأضافت المصادر: «لقد سئم الشعب الإسرائيلي سياسة توزيع المناصب، التي يعتقد أصحابها أنه يمكن شراء الناس عبر منحهم مناصب، ولو كنا راضين عما يجري داخل معسكر اليمين، لانضممنا إلى الأحزاب القائمة».
ضغوط متصاعدة قبل يوم الاقتراع
وليست هذه المرة الأولى التي يحاول فيها معسكر نتنياهو إقناع فينتر بالانسحاب، فقد أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الثلاثاء بأن نتنياهو استعان بالحاخام البارز إيلي سادان لمحاولة إقناع زعيم حزب «عمخا يسرائيل» بالتنازل عن الترشح، خشية تشتت أصوات اليمين.
كما انسحب الأسبوع الماضي دافيدي بن تسيون، المرشح الثامن في قائمة فينتر، عقب ضغوط من مقربين من سموتريتش وحاخامات في الضفة الغربية، بدعوى أن الحزب لن يتجاوز نسبة الحسم، وفق الصحيفة ذاتها.
وذكرت وكالة سنا الإخبارية أن هذه الضغوط المتتالية تعكس عمق الأزمة داخل معسكر اليمين قبل يوم الاقتراع.
استطلاعات ترجّح كفة المعارضة
وتُجرى الانتخابات في 27 أكتوبر الجاري وسط انقسام سياسي حاد، فيما أقرّ نتنياهو يوم الأحد بأنه غير واثق من الفوز وأنه «قلق للغاية».
وأظهر استطلاع نشرته هيئة البث الإسرائيلي يوم الأحد تراجع معسكر نتنياهو بمقعدين إلى 51 مقعدًا، مقابل 52 مقعدًا لمعسكر رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، مع تقدم آيزنكوت في تفضيلات رئاسة الوزراء بنسبة 43 بالمئة مقابل 35 بالمئة لنتنياهو.
ولا يملك أي من المعسكرين، بحسب الاستطلاعات، الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، والبالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.
مسار قانوني يلاحق نتنياهو
ويرأس نتنياهو الحكومة منذ أواخر عام 2022، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقه مذكرة اعتقال في 21 نوفمبر 2024، للاشتباه بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.
كما يُحاكم منذ عام 2020 بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهو ما ينفيه باستمرار.
وتبقى انتخابات 27 أكتوبر اختبارًا حاسمًا لمستقبل الخريطة السياسية في الكيان الإسرائيلي، فيما تكشف مفاوضات المناصب الجارية كواليس اليمين المتطرف وأولوياته تجاه الشعب الفلسطيني، إذ تحوّل ملف تهجير أهالي غزة إلى ورقة مساومة داخل أروقة السلطة.
أسئلة شائعة
ما المنصب الذي عرضه سموتريتش على فينتر؟
منصب وزاري ضمن وزارة الدفاع في الحكومة المقبلة، يتولى من خلاله قيادة هيئة للهجرة الطوعية من قطاع غزة وأخرى لتجنيد الحريديم، مقابل انسحاب حزبه من الانتخابات.
متى تُجرى انتخابات الكنيست الإسرائيلية؟
في 27 أكتوبر الجاري، وسط استطلاعات ترجّح تقدم معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت.
لماذا يريد معسكر نتنياهو انسحاب حزب فينتر؟
لأن استطلاعات الرأي تُظهر عدم تجاوز الحزب نسبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة، ما قد يُهدر أصوات اليمين ويقلّص فرص نتنياهو في الفوز.
هل وافق فينتر على العرض؟
لا، إذ رفضت مصادر في حزبه العرض مؤكدة أن دخولها السباق لم يكن من أجل منصب وزاري.
