صناعة المراهنات تختطف كرة القدم.. تحذير من مؤامرة عالمية
في كتاب جديد صادر عن دار نشر “بنجوين” البريطانية، يكشف الباحث الأيرلندي داراه ماكجي، الأستاذ بجامعة باث، عن عملية اختطاف ممنهجة تعرضت لها كرة القدم على يد صناعة المراهنات والقمار. ويصف ماكجي كيف تحولت هذه الرياضة، التي كانت تملأ القلوب بالحماس والفرحة، إلى ساحة مظلمة يخيم عليها شبح القمار، ليصبح التليفون المحمول كازينو متنقلا في جيب كل مشجع.
كيف بدأ التحالف بين كرة القدم والمراهنات؟
يؤكد ماكجي أن هذا التحالف بدأ منذ أكثر من ثلاثين عاما، وظهر جليا في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن ينتقل إلى باقي الدوريات الأوروبية. ففي التسعينات، أطلقت شركات القمار حملات دعائية واسعة لإعادة تشكيل صورة المراهنات في أذهان الشباب، لتصبح تسلية بريئة بدلا من كونها رذيلة. ومع مرور الوقت، عقدت هذه الشركات شراكات مع الهيئات الرياضية، ووضعت شعاراتها على قمصان اللاعبين، وأطلقت أسمائها على الملاعب التاريخية.
الأرقام الصادمة.. أرباح خيالية على حساب الفقراء
يكشف الكتاب عن أرقام مذهلة: ففي بريطانيا وحدها، ارتفعت أرباح شركات المراهنات من 8.3 مليار جنيه إسترليني عام 2008 إلى 15.6 مليار عام 2025. وفي الولايات المتحدة، بلغت أرباح سوق المراهنات الرياضية 14 مليار دولار في العام نفسه. لكن الأكثر إثارة للقلق هو الوضع في أفريقيا، حيث يصف ماكجي انتشار هذه الصناعة بأنه “استعمار جديد في صورة رقمية”، تستهدف شبابا فقيرا وعاطلا عن العمل، وتستغل أساطير كرة القدم الأفريقية مثل ديدييه دروجبا وجاي جاي أوكوشا كسفراء لها.
تأثير مدمر على الأطفال والشباب
يشير ماكجي إلى أن جيلا جديدا من الأطفال لم يعد يميز بين كرة القدم والمراهنات، حيث تظهر شعارات الشركات في كل مكان: على القمصان، في الملاعب، وحتى على كرة المباراة نفسها. ففي عطلة نهاية أسبوع واحدة من الدوري الإنجليزي موسم 2025-2026، تم بث حوالي 30 ألف رسالة دعائية لشركات المراهنات عبر التلفزيون والإذاعة ووسائل التواصل الاجتماعي. وفي مباراة واحدة مثل مانشستر سيتي وولفرهامبتون، بلغ عدد الرسائل 5262 رسالة، أي بمعدل 20 رسالة كل دقيقة.
دور النوادي والمسؤولين في تسهيل الاختطاف
يرى ماكجي أن النوادي الإنجليزية، التي تعاني من أزمات مالية، فتحت الباب أمام شركات المراهنات لتكون “منقذا” يضخ أموالا طائلة مقابل الحصول على بريق النادي وحب مشجعيه. ويضيف أن المسؤولين عن إدارة اللعبة في الدوري الإنجليزي تحكمهم المصالح الاقتصادية قبل أي شيء، مما أدى إلى تغيير القواعد والقيم الرياضية. ويستشهد بالبارونة كارين برادي، نائب رئيس نادي وست هام يونايتد، التي أكدت أن الفارق في المبلغ الذي تدفعه شركات المراهنات مقابل الشركات الأخرى يصل إلى 40%.
دعوة للوعي والحذر
يختتم ماكجي كتابه بتحذير شديد: إن هذه الصناعة تمد أذرعها عبر القارات، وتستهدف الشباب ببرمجة ذهنية خبيثة، تخرب عقولهم وجيوبهم وبيوتهم. ويؤكد أن الرياضة أصبحت مجرد منتج يروج لصناعة المراهنات، مما يستدعي يقظة المجتمعات العربية والإسلامية للحفاظ على قيمها وأخلاقها.
المصدر: الوطن