انتظار الآباء أمام مراكز الثانوية يضاعف الضغط النفسي على الأبناء
مع انطلاق الامتحانات الوطنية، ولا سيما امتحانات شهادة الثانوية العامة، تطفو على السطح ظاهرة تتمثل في الانتظار الطويل لأولياء الأمور أمام بوابات مراكز الاختبار لساعات تحت أشعة الشمس. ورغم أن هذا السلوك ينطلق من دافع عاطفي نبيل يروم مساندة الأبناء والبنات، فإن خبراء التربية يحذرون من خطورة «الضغط النفسي الارتدادي» الذي يفرزه هذا المشهد؛ إذ تتحول نظرات القلق والانتظار على الأرصفة إلى شحنات توتر عابرة لأسوار المدارس، لتستقر كعبء إضافي فوق كاهل الطالب، مما يؤثر سلبا على تركيزه واستقراره النفسي.
دلالات تربوية وتأثيرات نفسية
في هذا السياق، أوضح خبير تربوي أن ما نشاهده اليوم يظهر استفحال ظاهرة باتت تؤرق المؤسسات التعليمية، تتمثل في مرافقة الآباء والأمهات لأبنائهم إلى مراكز الامتحانات والتجمهر أمامها. وأشار إلى أن الطالب في هذه المرحلة العمرية يعد ناضجا وكبيرا بما يكفي، ولا بأس بأن يقوم أولياء الأمور بإيصاله بالسيارة في الوقت المحدد والاطمئنان عليه حتى يدخل قاعته، إلا أن بقاءهم وتكتلهم أمام المؤسسات التعليمية بتلك الطريقة يظل أمرا يتنافى مع وقار المؤسسة التعليمية.
هذه التجمعات تنعكس سلبا على نفسية الطلبة وتزيد من توترهم؛ إذ يصبح وجود الآباء والأمهات مصدرا للضغط النفسي ومضاعفة القلق، وخاصة لدى الطلبة الذين يلمحون ذويهم ينتظرون في الخارج طوال فترة الاختبار
وأضاف الخبير أن هذه التجمعات العشوائية تفتح الباب للقيل والقال وتزجية الوقت في أحاديث فارغة، وهو ما قد يتسبب في حدوث مشاحنات مبنية على ادعاءات واهية، مما يشوش على الأجواء العامة للاستحقاق الوطني. وشدد على دور جمعيات الآباء وأولياء الأمور في التدخل لتوعية الأسر والحد من هذه السلوكيات، مؤكدا أن التجمهر واحتلال الأرصفة يفقد هذا الامتحان طبيعته العادية ويحوله إلى مظهر مشحون بالتهويل.
توصيات للحفاظ على الاستقرار النفسي
من جهته، ذكر رئيس اتحاد الآباء وأولياء الأمور أن الانتظار الطويل أمام أبواب المؤسسات التعليمية لا يصب بتاتا في مصلحة الطالب. وأوضح أنه يمكن للآباء مرافقة أبنائهم وتوصيلهم حتى باب المدرسة لضمان دخولهم بأمان، ولا سيما الفتيات حفاظا على كرامتهن وتجنيبهن ضياع الوقت في الشوارع، إلا أن الصواب يقتضي الانسحاب فورا بعد ذلك، ثم العودة لاستقبالهم مع اقتراب موعد خروجهم.
الوضع يولد ضغطا نفسيا مزدوجا لدى الطالب؛ فبالإضافة إلى ثقل الامتحان، يجد الطالب نفسه محاطا بضغط إضافي ناتج عن رؤية والدته أو والده ينتظرانه في الخارج تحت أشعة الشمس
وختم رئيس الاتحاد حديثه داعيا أولياء الأمور إلى الاكتفاء بتوصيل أبنائهم وبناتهم إلى مراكز الامتحانات ثم المغادرة فورا، والعودة فقط عند انتهاء الاختبار. وشدد على ضرورة تجنب التجمعات وتشكيل طوابير بشرية أمام المؤسسات، لما تخلفه هذه السلوكيات من تناقل للأخبار المغلوطة والشائعات التي لا تجلب في نهاية المطاف إلا المشاكل والمزيد من القلق، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والنفسي الذي تحتاجه هذه المرحلة الحاسمة من مسيرة أبنائنا التعليمية.