حكم التحدث مع المعالج النفسي في الأمور الزوجية الخاصة.. الإفتاء توضح
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مضمونه: ما حكم التحدث مع المعالج النفسي في أمور خاصة بالزوجية؟ فقد أوضحت الدار أن حديث المريض النفسي مع الطبيب المعالج بما يضيق به صدره ويصعب عليه تحمله كأحد طرق العلاج النفسي أمر جائز شرعا، وإذا استدعى الأمر الحديث عما لا بد منه من الأمور الخاصة بالزوجية فلا حرج في ذلك ما دام أنه من قبيل الاستشارة المنضبطة، لغرض إيجاد الحلول وطلب النصيحة.
ما حكم التحدث مع المعالج النفسي في الأمور الزوجية الخاصة؟
أكدت دار الإفتاء أن الأصل في إفشاء الأمور الزوجية أنها محرمة، إلا أنه يتسامح في ذلك عند الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلتها، كأن يكون ذلك أحد طرق العلاج النفسي. لكن لا يجوز التوسع في ذلك، وإنما يكون بقدر الحاجة فقط، فما أبيح للضرورة يقدر بقدرها.
الحث على التداوي من المرض
تضافرت النصوص الشرعية على الحث على التداوي والأخذ بأسباب العافية. فعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير فسلمت ثم جلست، فجاء الأعراب من هاهنا وهاهنا فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم. أخرجه أبو داود.
والتداوي في الشريعة الإسلامية من المباحات، قال العلامة المرغيناني في الهداية: التداوي مباح بالإجماع، وقد ورد بإباحته الحديث.
حكم التحدث مع المعالج النفسي في أمور خاصة بالزوجية
أرشد الشرع الشريف إلى الرجوع في التداوي من الأمراض إلى الأطباء لأنهم أهل الذكر والتخصص في هذا. فعن زيد بن أسلم أن رجلا أصابه جرح فاحتقن الدم، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا له رجلين من بني أنمار، فقال: أيكما أطب؟ فقال رجل: يا رسول الله، أوفي الطب خير؟ فقال: إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه.
والأمراض النفسية والعصبية داخلة في عموم الأمراض التي أمر العبد بالتداوي منها، والأخذ بالأسباب لعلاجها. وهي من جملة الأمراض التي قد تؤثر على مراتب الإدراك العقلي والقدرة على التحكم في الذات، بل قد يحدث الاضطراب النفسي في بعض الحالات اختلالا جسيما في إدراك الفرد أو ضبطه لمشاعره أو سلوكه.
ومن طرق العلاج النفسي، تحدث المريض مع أحد المختصين بالصحة العقلية عن حالته ومشاكله ليساعده في تعلم مهارات التعامل مع الضغوط ومعالجتها. وهذه الطريقة من العلاج قد يضطر المريض فيها أن يتحدث في أمور خاصة بالزوجية عن حالته.
ما حكم إفشاء الأسرار الزوجية للطبيب؟
من المقرر شرعا أن الأمور الزوجية من شأنها أن تطوى ولا تحكى، ففي إشاعتها فساد عظيم، حيث إن الشرع الشريف حظر على كلا الزوجين التحدث عن أسرار الحياة الزوجية والكشف عن مستورها أمام الآخرين لأنها ذات طبيعة خاصة مبنية على الامتزاج والميثاق الغليظ ودوام الألفة.
فقد ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها. أخرجه مسلم.
ويستثنى من ذلك ما إذا كانت هناك حاجة أو ضرورة لذكر هذه الأمور الخاصة، كذكر هذه الأمور من المريض للطبيب المعالج كما في مسألتنا. فإن البوح بالأسرار الخاصة للطبيب جائز بمقدار الحاجة، كأن يذكر له ما يتعلق بالحال الذي هو فيه مما يساعده على معالجته بحسب الضرورة، مبتعدا عما يضر بالغير أو عما يكون هتكا للستر بينه وبين الله تعالى.
على أنه ينبغي للمريض أن يوازن بين مقتضى ما يذكره من أمور خاصة ومآلات ذلك، فإن علم من حال الطبيب أنه إذا أشار له بعبارة معرضة أو كناية لطيفة فهم المراد ولم يحتج إلى مزيد إيضاح، فحينئذ يقتصر على ما يحقق المقصود دون تصريح، صيانة للسان عن الخوض فيما من شأنه الستر. أما إن علم أن الطبيب لا يفهمه أو لا يحصل الغرض المرجو من الاستشارة إلا إذا صرح له بذكر هذه الأمور كان له التصريح طلبا للنصيحة.
ودليل ذلك ما ورد في حديث الرجل الذي ادعت عليه امرأته العنة أمام النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل: كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم. أخرجه البخاري. ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله: إني لأنفضها نفض الأديم.
وبناء على ذلك وفي السؤال: فإن حديث المريض النفسي مع الطبيب النفسي المعالج بما يضيق به صدره ويصعب عليه تحمله كأحد طرق العلاج النفسي أمر جائز شرعا، وإذا استدعى الأمر الحديث عما لا بد منه من الأمور الخاصة بالزوجية فلا حرج في ذلك ما دام أنه من قبيل الاستشارة المنضبطة لغرض إيجاد الحلول وطلب النصيحة.