جائزة النيل للفنون 2026: منافسة بين فاروق حسني ومحمد شاكر
أعلن المجلس الأعلى للثقافة عن القائمة القصيرة لجائزة النيل في الآداب لعام 2026 في فرع الفنون، والتي اقتصرت على مرشحين اثنين هما الفنان فاروق حسني والفنان محمد شاكر. تمثل هذه الجائزة أرفع وسام ثقافي في مصر، وتعكس الأثر العميق للفنون في إثراء الحضارة العربية والإسلامية، وتنتظر القائمة التصويت النهائي لأعضاء المجلس لاختيار الفائز.
من هو الفنان فاروق حسني المرشح لجائزة النيل؟
يعد الفنان فاروق حسني أحد أبرز الفنانين التشكيليين المصريين والعرب في العصر الحديث، حيث جمع بين الإبداع الفني والعمل الثقافي والإداري على مدار أكثر من نصف قرن. وُلد في الإسكندرية في السابع من يناير عام 1938، وتخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية عام 1964 متخصصاً في التصوير، قبل أن ينطلق في مسيرة استثنائية جعلته أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في المشهد الثقافي العربي.
بدأ حياته المهنية في هيئة الاستعلامات، ثم عمل بالإدارة العامة للفنون الجميلة بوزارة الثقافة، قبل أن يتولى إدارة قصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية. وفي سبعينيات القرن الماضي انتقل إلى العمل الثقافي الدولي، حيث شغل منصب الملحق الثقافي ومدير المركز الثقافي المصري في باريس، ثم تولى مناصب ثقافية متعددة في روما، من بينها إدارة الأكاديمية المصرية للفنون الجميلة والمستشارية الثقافية بالسفارة المصرية.
تولي وزارة الثقافة ودعم المؤسسات
في عام 1987 تولى فاروق حسني وزارة الثقافة المصرية، وظل في منصبه حتى فبراير 2011، ليصبح أطول وزراء الثقافة بقاءً في المنصب في تاريخ مصر المعاصر. وخلال هذه الحقبة الطويلة، قاد عملية واسعة لتطوير البنية الثقافية والفنية، وأسهم في إنشاء وتطوير عشرات المتاحف والمراكز الثقافية وقصور الثقافة. كما دعم حركة الترجمة والنشر والمهرجانات الفنية، وأطلق مشروعات ثقافية كبرى كان لها أثر بارز في الحياة الثقافية، من أهمها إعادة هيكلة قطاع الآثار وتحويله إلى المجلس الأعلى للآثار، وتأسيس المركز القومي للترجمة، وإطلاق مشروع مكتبة الأسرة ومشروع القراءة للجميع لنشر المعرفة بين فئات المجتمع.
الأسلوب الفني والجوائز الدولية
على المستوى الفني، اشتهر فاروق حسني بأسلوبه التجريدي الذي يعتمد على الحركة واللون والتكوينات الحرة، ونجح في تكوين بصمة بصرية خاصة جعلت أعماله تحظى باهتمام نقدي واسع. وقد أقام عشرات المعارض الفردية في مصر وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة واليابان والكويت ولبنان والإمارات والبحرين وغيرها، كما شارك في العديد من المعارض الدولية والمهرجانات الفنية الكبرى.
حصد الفنان العديد من الجوائز والأوسمة الدولية، من بينها الجائزة الأولى في مهرجان كان سور مير بفرنسا عام 1972، ووسام جراند أوفيشيال الإيطالي عام 1999، وجائزة البحر الأبيض المتوسط للفنون عام 2006، إضافة إلى وسام فلليني الذي تمنحه اليونسكو، وعدد من الجوائز المرتبطة بالسلام والثقافة والحوار الحضاري.
من هو الفنان محمد شاكر المنافس على جائزة النيل؟
يعد الفنان التشكيلي محمد شاكر واحدا من أبرز رموز الفن التشكيلي المصري المعاصر، وأحد أهم أبناء مدرسة الإسكندرية الفنية التي أثرت الحركة التشكيلية العربية على مدار عقود. وُلد بمحافظة الدقهلية في 29 أبريل 1947، وتخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية عام 1976، ثم واصل مسيرته الأكاديمية حتى حصل على درجة الدكتوراه عام 1987 في دراسة تناولت أثر البيئة على تقنيات التصوير الجداري في مصر.
جمع محمد شاكر بين الإبداع الفني والعمل الأكاديمي؛ فتدرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية حتى أصبح أستاذًا ورئيسًا لقسم التصوير، ثم عميدًا للكلية، قبل أن يتفرغ للتدريس والبحث الفني. كما تولى رئاسة مجلس إدارة مركز تنمية المهارات الفنية والمعمارية، ورئاسة جمعية خريجي كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية.
المعارض والمشاركات الدولية
على المستوى الفني، قدم محمد شاكر عشرات المعارض الفردية والجماعية داخل مصر وخارجها، وشارك في العديد من البيناليات والتظاهرات الدولية، من بينها بينالي الإسكندرية لدول البحر المتوسط، وترينالي الهند الدولي، والبينالي الدولي للفنون الحديثة بأوزبكستان، وملتقى الأقصر الدولي للتصوير. وتميزت أعماله بقدرتها على استلهام الطبيعة والبيئة المصرية في صياغات تشكيلية تجمع بين الحس التعبيري والبناء اللوني العميق.
المهام الفنية والتكريمات
ومن أبرز المهام الفنية التي أُسندت إليه تصميم وتنفيذ جداريات بمدينة الإسكندرية خلال الفترة 2000 و2001، كما كان عضوًا في اللجنة الاستشارية العليا لتطوير التعليم، وشارك في رئاسة وعضوية لجان تحكيم المشروعات والمعارض الفنية التابعة لوزارات الثقافة والتعليم العالي والشباب منذ سبعينيات القرن الماضي. كذلك أنجز أعمالا فنية متنوعة في مجالات الفسيفساء والزجاج المعشق والنحت والتصميم المعماري والداخلي لصالح مؤسسات حكومية وخاصة عديدة، من بينها وزارة الدفاع ووزارة الإسكان ووزارة النقل ورئاسة الجمهورية وشركة المقاولون العرب وعدد من المؤسسات الكبرى.
كما أسهم الفنان في الحياة الثقافية من خلال المحاضرات والندوات والمؤتمرات العلمية، وأصدر كتابين مهمين هما: