خبير اقتصادي: المشهد ضبابي وزيادات محتملة لأسعار الفائدة في أستراليا
حذر الخبير الاقتصادي والعقاري يوسف مرتضى من أن المشهد الاقتصادي في أستراليا يشهد ضبابية واضحة، مؤكداً أن استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة قد يؤدي إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة خلال عام 2026.
وأوضح مرتضى في تصريحات لإذاعة "أس بي أس عربي" أن البنك المركزي الأسترالي قد يدخل مرحلة الترقب والانتظار إذا بدأت الأسعار بالهدوء، لكن الوضع الحالي يتطلب يقظة اقتصادية عالية.
أسباب رفع أسعار الفائدة
ارتفعت أسعار الفائدة في أستراليا إلى 3.85 بالمئة نتيجة ضغوط اقتصادية متراكمة، أبرزها استمرار التضخم عند مستويات تفوق النطاق المستهدف البالغ 2-3 بالمئة. ولم يعد التضخم مقتصراً على الوقود والغذاء، بل امتد ليشمل الإيجارات والتأمين والخدمات الصحية والتعليم.
واعتبر البنك المركزي أن رفع أسعار الفائدة يمثل الأداة التقليدية لتقليل شهية المستهلكين للإنفاق والاقتراض، وإعادة التوازن بين الطلب والعرض في الاقتصاد.
التأثير على المواطنين
يواجه المواطن الأسترالي العادي معادلة بسيطة لكنها مؤلمة، حيث يعني كل ارتفاع في سعر الفائدة اقتطاع مبلغ أكبر من الدخل الشهري لصالح البنوك. وقد تجد الأسرة التي لديها قرض سكني متوسط نفسها تدفع آلاف الدولارات الإضافية سنوياً.
وتبدأ الضغوط النفسية بتقليل المصروفات وتأجيل السفر وإعادة التفكير في المدارس الخاصة، والتراجع عن مشاريع مثل تجديد المنزل أو شراء سيارة جديدة.
موقف البنوك التجارية
تقوم البنوك الكبرى بتمرير الزيادة كاملة إلى المقترضين باعتبارها مؤسسات ربحية تعتمد على الفرق بين ما تقترضه وما تقرضه. وعندما يرفع المصرف المركزي الفائدة، ترتفع تكلفة الأموال على البنوك نفسها.
التأثيرات الأوسع
يمتد التأثير إلى ما هو أبعد من قروض السكن، حيث ستدفع الشركات الصغيرة فوائد أعلى على التسهيلات البنكية، مما يعني أسعاراً أعلى على المستهلك. كما قد يعيد المستثمرون حساباتهم ويؤجلون مشاريع جديدة.
وقد يتأثر سوق العمل أيضاً، لأن تباطؤ النشاط الاقتصادي يعني حذراً في التوظيف وزيادة الضغط على الوظائف غير المستقرة.
التوقعات المستقبلية
أكد الخبير الاقتصادي أن المشهد يبقى ضبابياً، مشيراً إلى أن استمرار التضخم فوق المستهدف يعني احتمالية كبيرة لمزيد من الزيادات خلال 2026. وحذر من أن عصر المال الرخيص قد انتهى على الأقل في المدى المنظور.
ودعا المواطنين إلى عدم الرهان على عودة الفائدة المنخفضة قريباً، مؤكداً أن المرحلة القادمة تتطلب إدارة مالية ذكية وتقليل الديون وزيادة الوعي الاقتصادي.