مزارعو لبنان بين نعمة الأمطار ومحنة الصقيع والعواصف
يشهد القطاع الزراعي في لبنان حالة من التباين بين الفرح والقلق، إذ يعبر المزارعون عن ارتياحهم لتساقط الأمطار المباركة وتراكم الثلوج هذا العام، بعد موسمين متتاليين من الجفاف الذي أنهك الأراضي الزراعية. غير أن هذه النعمة الإلهية اختلطت بمحنة العواصف والرياح الشديدة وموجات البرد القارس التي ضربت مختلف المناطق اللبنانية.
أهمية الأمطار في إنعاش القطاع الزراعي
تحمل الأمطار أهمية حيوية في تغذية المياه الجوفية وإنعاش التربة الزراعية، وهو ما يدركه المزارعون جيداً بعد معاناتهم من شح المياه. وقد أكد رئيس تجمع المزارعين في البقاع إبراهيم الترشيسي أن لبنان شهد خلال عامي 2024 و2025 موجة جفاف غير مسبوقة، حيث لم تسجل كميات أمطار كافية.
وأوضح الترشيسي أن المعدل السنوي للأمطار في مناطق زحلة وكسارة وتل عمارة يبلغ نحو 600 ملليمتر، في حين لم تتجاوز كمية الأمطار في عام 2024 نحو 450 ملليمتراً، وانخفضت العام الماضي إلى 260 ملليمتراً فقط.
تحديات الصقيع والعواصف
رغم بركة الأمطار، تواجه الزراعة اللبنانية تحديات جسيمة بسبب البرد والصقيع اللذين يعدان من أخطر العوامل المناخية المؤثرة على القطاع الزراعي. فدرجات الحرارة المتدنية تؤدي إلى تلف المحاصيل وتباطؤ نمو النباتات وتساقط الأزهار والثمار، مما ينعكس تراجعاً في الإنتاج كماً ونوعاً.
وقد تسببت هذه الظروف في ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة نتيجة نقص الإنتاج، الأمر الذي فتح المجال أمام زيادة الاستيراد من الخارج. وأشار المزارع ديب نمر إلى أن حبات البرد ألحقت أضراراً جسيمة بأشجار الجوافة والقشطة والأفوكادو والخس، كما أثرت بشكل كبير على المزروعات داخل الخيم الزراعية.
تأثير على الأسعار والإنتاج
كشف المزارع وصاحب حسبة خضار في بلدة الرميلة الساحلية ميلاد الكك عن تسبب موجات البرد والصقيع في تلف شتول الخس، وتراجع إنتاج الخيار من خمس صناديق يومياً إلى نصف صندوق فقط. وأدت هذه العوامل إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الخضار، حيث بلغ سعر كيلو اللوبياء نحو 300 ألف ليرة لبنانية.
من جانبه، أكد المزارع شارل القزي أن المزارعين يرحبون بالأمطار لما تحمله من خير وبركة، لكنهم يعيشون في حالة قلق دائم بسبب العواصف التي تقتلع الخيم الزراعية وتدمر المواسم، مشيراً إلى غياب أي آليات رسمية لتعويض المزارعين عن الأضرار.
دعوات للدعم الحكومي
دعا الترشيسي الدولة إلى إعادة تأهيل البرك الزراعية وتسهيل وصول المياه إلى بحيرة القرعون وفتح الطرقات خلال العواصف وتأمين إجراءات السلامة العامة، خاصة في المناطق الزراعية. وأعرب عن أمله في أن يعود لبنان أخضر، بلد المياه والينابيع والأنهار، مشيراً إلى أن المزارع يرى في الأمطار الخير والبركة والنعمة من الله سبحانه وتعالى.