أعلنت مؤسسة «ريدينغ إيجنسي» الخيرية عن استعدادها لتوزيع نحو نصف مليون كتاب على السجون في إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية خلال خريف 2026، ضمن مبادرة تهدف إلى تعزيز مهارات القراءة والكتابة لدى السجناء ودعم إعادة تأهيلهم تمهيدا لدمجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم.
وتشارك في المبادرة الكاتب البريطاني لي تشايلد، مؤلف سلسلة روايات «جاك ريتشر» الشهيرة وأول حائز على جائزة القراءة في السجون بالمملكة المتحدة، وذلك وفق ما أفاد به موقع اليوم السابع نقلا عن صحيفة الجارديان البريطانية.
القراءة وسيلة للحد من العودة إلى الجريمة
يرى تشايلد أن تحسين مهارات القراءة والكتابة يمكن أن يساعد السجناء على الاندماج في المجتمع بعد الإفراج عنهم، ويحد من احتمالات عودتهم إلى السجن، وهو ما يجعل المبادرة نهجا عمليا يخدم المجتمع بأسره وليس السجين وحده.
وقال تشايلد إن الحد من عودة شخص واحد من كل عشرة أشخاص إلى الجريمة سيمثل إنجازا مهما، لا يستفيد منه السجين وحده، بل المجتمع وأصحاب العمل المحتملون أيضا.
وأوضح أن ضعف القراءة والكتابة، إلى جانب الصعوبات التي يواجهها أصحاب السوابق الجنائية في الحصول على وظائف، قد يعقدان فرص بدء حياة جديدة بعد الإفراج، مشيرا إلى أن المهام اليومية مثل قراءة عقود الإيجار وفهم الفواتير والإشعارات الرسمية تتحول إلى تحديات حقيقية أمام من يعانون ضعف مهارات القراءة.
برنامج «قراءات سريعة» وكتاب في كل زنزانة
تأتي المبادرة ضمن برنامج «قراءات سريعة»، الذي يتيح للسجناء الوصول إلى كتب قصيرة ومتنوعة اختيرت عناوينها بمشاركة نزلاء وموظفي السجون. وتشمل الخطة توفير كتاب في كل زنزانة، إلى جانب نسخ إضافية لمكتبات السجون.
وتضم المجموعة 11 عنوانا قصيرا في مجالات متنوعة، من بينها روايات الجريمة والإثارة والمذكرات والصحة النفسية والكتابة الإبداعية. ومن أبرز الأعمال المختارة رواية «حرارة شديدة» للي تشايلد، ورواية «الزنزانة الأولى» للكاتب ليي أدينلي، إلى جانب «صعود الظلام» للكاتب إيه إيه داند.
كما تضم المجموعة مذكرات «اسمي هو لماذا» للشاعر والكاتب ليمن سيساي، وكتاب «دليل العقل» للطبيب أليكس جورج، وأعمالا لعدد من الكتاب الآخرين. وأشار تشايلد إلى أن بعض الأشخاص الذين لا يفضلون القراءة يربطون ذلك بتجاربهم المدرسية مع كتب وجدوها مملة، موضحا أن البرنامج يقدم لهم قصصا مشوقة وقصيرة من دون أن تكون مبسطة أو موجهة للأطفال.
ورش كتابة وأنشطة داخل السجون
لا تقتصر المبادرة على توزيع الكتب، بل تشمل ورش عمل يقودها مؤلفون، وأنشطة للكتابة الإبداعية، ومحتوى لإذاعة السجون الوطنية، إلى جانب موارد مخصصة لمكتبات السجون وفرق التعليم وبرامج دعم القراءة بين النزلاء. وتتلقى المبادرة تمويلا من مؤسسة هنري سميث، وهي مؤسسة خيرية تعمل على مكافحة الفقر.
من جانبه، قال الكاتب إيه إيه داند إن القراءة داخل السجن تتجاوز توفير وسيلة للترفيه، إذ يمكنها تعزيز الثقة بالنفس وتنمية التعاطف ومساعدة النزلاء على رؤية العالم وأنفسهم من منظور مختلف.
وتقول كارين نابيير، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة ريدينغ إيجنسي، إن البرنامج يمنح السجناء فرصة اختيار الكتب التي تناسب اهتماماتهم، مؤكدة أن القراءة يمكن أن توفر مساحة للتأمل والتواصل، وتدعم الصحة النفسية والثقة بالنفس والتعلم.
ليس تساهلا مع الجريمة
شدد تشايلد على أن توفير الكتب للسجناء لا يعني التساهل مع الجريمة، بل يمثل نهجا عمليا لدعم إعادة التأهيل والحد من تكرار الجرائم، معتبرا أن توجيه الموارد إلى تحسين فرص التعليم والقراءة قد يساعد على معالجة بعض العقبات التي تواجه السجناء بعد الإفراج.
وتدعم الإحصاءات الرسمية البريطانية هذا التوجه؛ إذ أظهرت بيانات وزارة العدل للفترة 2024-2025 أن 65% من نتائج التقييم الأولي في السجون العامة بإنجلترا وقعت ضمن مستويات الدخول من الأول إلى الثالث، وهي مستويات تعكس احتياجات تعليمية أساسية لدى قطاع من النزلاء.
إن قيمة الكتاب في إصلاح الإنسان ليست بجديدة على ثقافتنا الإسلامية، فالعلم والقراءة ركيزتان أصيلتان في بناء الشخصية المستقيمة، وهو ما يجعل مثل هذه المبادرات نموذجا يحتذى في تقديم العلم طريقا للإصلاح، ولعل القارئ الكويتي يجد في مثل هذه الجهود ما يذكره بأهمية
