في الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، توثق الهيئة العامة للاستعلامات المصرية مسيرة التنمية في سيناء، التي انتقلت من معركة تحرير الأرض إلى معركة البناء والتعمير. ويأتي هذا الملف المتكامل تحت عنوان «أكتوبر 1973... معجزة التخطيط وروعة التنفيذ»، ليرصد التحول الكبير الذي شهدته أرض الفيروز من استعادة الأرض إلى إقامة المشروعات الصناعية والخدمية وتوسيع الرقعة الزراعية.
وتشير البيانات إلى أن سيناء تمتلك احتياطيات مهمة من الرخام والجرانيت والرمال البيضاء والطفلة الجيرية والفوسفات والمنجنيز، مما دفع الدولة إلى إقامة مجمعات صناعية بدلاً من تصدير الخامات الأولية. ومن أبرز هذه المشروعات مجمع الرخام والجرانيت في وسط سيناء، ومجمع الرخام في الجفجافة، ومصنع إنتاج الرخام والجرانيت في رأس سدر، ومصانع الأسمنت في العريش، إلى جانب مشروعات استغلال الرمال البيضاء والسوداء ومشروعات الفوسفات والأسمدة في منطقة قناة السويس والعين السخنة.
وقد بلغت الطاقة الإنتاجية لمصنع أسمنت العريش نحو 7 ملايين طن سنوياً، فيما تصل الطاقة الإنتاجية لمجمع الرخام في الجفجافة إلى نحو 3 ملايين متر مربع سنوياً، مما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها الدولة في هذا القطاع الحيوي.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: بوابة الاستثمار في سيناء
أصبحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أحد المحاور الاقتصادية الكبرى المرتبطة بتنمية سيناء ومدن القناة، من خلال إقامة مناطق صناعية ولوجستية وموانئ ومراكز لإعادة التصدير. وتضم المنطقة مناطق صناعية في العين السخنة وشرق بورسعيد، وموانئ بحرية ومراكز لوجستية، ومشروعات لصناعة السيارات والسكك الحديدية، وصناعات البتروكيماويات والأسمدة، ومشروعات للطاقة والهيدروجين الأخضر.
وتقدم المنطقة فرصاً هائلة للاستثمار المحلي والأجنبي، خاصة أنها تضم أربع مناطق صناعية وستة موانئ، وتعمل بها مئات المنشآت الصناعية والخدمية، مما يجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
الغاز الطبيعي والبترول: تعزيز أمن الطاقة
دعمت اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط وسيناء مكانة المنطقة في قطاع الطاقة، ومن أبرز المشروعات تنمية حقل ظهر وحقل أتول، وتطوير حقول شمال سيناء، وإنشاء مشروعات للتكرير والبتروكيماويات، وتطوير مستودعات تخزين وتداول المنتجات البترولية، وإقامة مجمعات صناعية مرتبطة بالطاقة في العين السخنة والسويس.
وقد أسهمت هذه المشروعات في دعم أمن الطاقة، وتوفير مدخلات للصناعة، وزيادة فرص العمل والاستثمار في منطقة قناة السويس وسيناء، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
الكهرباء والطاقة المتجددة: ركيزة التنمية المستدامة
شهدت سيناء ومدن القناة توسعاً في إنتاج الكهرباء ومد شبكاتها إلى المدن والقرى والتجمعات الجديدة، إلى جانب تنفيذ مشروعات لطاقة الرياح. ومن أبرز المشروعات محطة كهرباء الشباب بالإسماعيلية، ومحطة كهرباء العين السخنة، ومحطة عتاقة بالسويس، وتوسعة محطة كهرباء شرم الشيخ، ومحطة جبل الزيت لطاقة الرياح، ومشروعات طاقة الرياح في خليج السويس.
كما جرى تطوير شبكات الكهرباء وتوصيل التغذية إلى أعداد كبيرة من المشتركين، بما أتاح تشغيل المشروعات الصناعية والزراعية والسياحية الجديدة، مما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في المنطقة.
وتؤكد هذه الجهود التزام مصر ببناء مستقبل مزدهر لسيناء، وتحويلها من منطقة حدودية إلى محور اقتصادي واستثماري واعد، بما يعود بالنفع على أبناء سيناء ومصر بأكملها، ويعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة.
