ترامب يهدد بضم كندا: التاريخ يكشف محاولات أمريكية سابقة
تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وكندا مجدداً، بعد أن سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة كندا للمشاركة في مجلس السلام، رداً على تصريحات رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس.
وقد دعا كارني في خطابه ما وصفه بـ"القوى المتوسطة" إلى التعاون في مواجهة الإكراه الاقتصادي من جانب "قوى أكبر"، دون أن يذكر ترامب بالاسم صراحة.
ولم تتأخر ردود الفعل الأمريكية، حيث قال ترامب في كلمته بدافوس إن كندا تحصل على "امتيازات مجانية" كثيرة من الولايات المتحدة، وإن عليها أن تكون "ممتنة". وأضاف بنبرة تحذيرية: "كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك".
ورد كارني بحزم قائلاً: "كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون".
تهديدات الضم تتجدد
عاد ترامب مؤخراً إلى التلويح بضم كندا، حيث نشر على وسائل التواصل الاجتماعي خريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأمريكي. وكان قد كتب العام الماضي على منصته "تروث سوشيال" أنه "في حال أصبحت كندا ولايتنا رقم 51، ستنخفض ضرائبها بأكثر من 60 في المئة، وستتضاعف أعمالها على الفور".
تعد كندا ثاني أكبر دولة في العالم من حيث المساحة بعد روسيا، وتمتد أراضيها عبر ست مناطق زمنية وتطل على ثلاثة محيطات. ويقدر عدد سكانها بنحو 41 مليون نسمة، وتصنف بين أكبر الدول التجارية في العالم وأغناها، حيث تمتلك احتياطياً نفطياً كبيراً وتعد مصدراً رئيسياً للطاقة والمواد الغذائية والمعادن.
محاولة الغزو الأمريكي عام 1812
ليست هذه المرة الأولى التي تطمح فيها الولايات المتحدة لضم كندا. ففي عام 1812، شنت أمريكا حرباً ضد البريطانيين وحلفائهم الكنديين، اعتقاداً من واشنطن أن غزو كندا سيكون "مهمة سهلة".
غير أن هذا التقدير تبين أنه خاطئ، إذ شارك المتطوعون الكنديون والسكان الأصليون إلى جانب الجنود البريطانيين في الدفاع المستميت عن بلادهم.
وفي يوليو 1812، استولى الجنرال البريطاني السير إسحاق بروك على مدينة ديترويت، قبل أن يقتل لاحقاً أثناء تصديه لهجوم أمريكي في معركة كوينستون هايتس قرب شلالات نياغرا.
وفي عام 1813، أحرقت القوات الأمريكية مباني الحكومة والبرلمان في يورك (تورنتو حالياً). وردت القوات البريطانية بقيادة الجنرال روبرت روس عام 1814 بحملة انطلقت من نوفا سكوشا وأسفرت عن إحراق البيت الأبيض وعدد من المباني العامة في واشنطن العاصمة.
فشل المحاولة الأمريكية
بحلول عام 1814، كانت المحاولة الأمريكية لغزو كندا قد فشلت تماماً. وتعزى الحدود الحالية بين كندا والولايات المتحدة، جزئياً، إلى نتائج حرب عام 1812، التي أسهمت في ترسيخ بقاء كندا منفصلة عن الولايات المتحدة.
وقد أرسل القائد البريطاني آرثر ويلسلي، دوق ويلينغتون، بعضاً من أفضل القوات البريطانية للمساهمة في الدفاع عن كندا، كما أوصى بتحصين موقع بايتاون (أوتاوا حالياً) لأهميته الاستراتيجية.
الاستقلال التدريجي
تطورت كندا تدريجياً نحو الاستقلال، حيث أقر البرلمان البريطاني قانون أمريكا الشمالية البريطانية في عام 1867، وأعلن دومينيون كندا رسمياً في الأول من يوليو من العام نفسه.
وفي عام 1982، منح البرلمان البريطاني لكندا حق السيطرة على دستورها، وظلت الملكة البريطانية رئيسة الدولة الشرفية، لكن كندا أصبحت في النهاية دولة مستقلة تماماً.
التحديات المعاصرة
يتولى حالياً مارك كارني منصب رئيس الوزراء منذ مارس 2025، بعد أن خلف جاستن ترودو الذي أعلن استقالته في يناير من العام نفسه. ويواجه كارني تحديات اقتصادية ودبلوماسية كبيرة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع الإدارة الأمريكية الجديدة.
وتشير هذه التطورات إلى أن التاريخ قد يعيد نفسه، وإن كان بأشكال مختلفة، حيث تبقى الأطماع الأمريكية في الأراضي الكندية الغنية بالموارد الطبيعية والطاقة قائمة، رغم مرور أكثر من قرنين على المحاولة الأولى الفاشلة.