ترامب يلوح بضم كندا: تاريخ من المحاولات الأميركية لغزو الجارة الشمالية
تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وكندا مجدداً بعد أن سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوة كندا للمشاركة في مجلس السلام، وذلك إثر خطاب ألقاه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
وفي خطابه، دعا كارني ما وصفه بـ"القوى المتوسطة" إلى التعاون في مواجهة الإكراه الاقتصادي من جانب "قوى أكبر"، دون أن يذكر الرئيس الأميركي بالاسم صراحة.
تصعيد كلامي بين الجانبين
رد ترامب بعد يوم واحد قائلاً خلال كلمته في دافوس إن كندا تحصل على كثير من "الامتيازات المجانية" من الولايات المتحدة، وإن عليها أن تكون "ممتنة". وأضاف: "كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك".
لم يتأخر الرد الكندي، حيث قال كارني في خطاب ألقاه في كيبيك: "كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون".
وعاد ترامب أخيراً إلى التلويح بضم كندا، إذ نشر صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي.
الأهمية الاقتصادية لكندا
تعد كندا ثاني أكبر دولة في العالم من حيث المساحة بعد روسيا، غير أن عدد سكانها يبقى منخفضاً نسبياً، إذ يقدر بنحو 41 مليون نسمة. وتمتد أراضيها عبر ست مناطق زمنية، وتطل على ثلاثة محيطات.
وتصنف كندا بين أكبر الدول التجارية في العالم وواحدة من أغناها. فإلى جانب قطاع خدمي نشط، تمتلك احتياطياً نفطياً كبيراً، وتعد مصدراً رئيسياً للطاقة والمواد الغذائية والمعادن.
تاريخ من المحاولات الأميركية
حرب 1812: الغزو الفاشل
ليست هذه المرة الأولى التي تطمع فيها الولايات المتحدة بضم كندا. ففي عام 1812، واعتقاداً في واشنطن بأن غزو كندا سيكون مهمة سهلة، شنت الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً. غير أن هذا التقدير تبين أنه خاطئ، إذ شارك المتطوعون الكنديون والسكان الأصليون إلى جانب الجنود البريطانيين في الدفاع عن كندا.
في يوليو من العام نفسه، استولى الجنرال البريطاني السير إسحاق بروك على مدينة ديترويت، قبل أن يقتل لاحقاً أثناء تصديه لهجوم أميركي في معركة كوينستون هايتس قرب شلالات نياغرا.
وفي عام 1813، أحرقت القوات الأميركية مباني الحكومة والبرلمان في يورك، التي تعرف اليوم بتورنتو. ورداً على ذلك، قاد الجنرال البريطاني روبرت روس، عام 1814، حملة انطلقت من نوفا سكوشا وأسفرت عن إحراق البيت الأبيض وعدد من المباني العامة في واشنطن العاصمة.
وبحلول عام 1814، كانت المحاولة الأميركية لغزو كندا قد فشلت، وتعزى الحدود الحالية بين كندا والولايات المتحدة، جزئياً، إلى نتائج حرب عام 1812، التي أسهمت في ترسيخ بقاء كندا منفصلة عن الولايات المتحدة.
الطريق إلى الاستقلال
شهدت كندا تطوراً تدريجياً نحو الاستقلال، بدءاً من تشكيل الاتحاد الكونفدرالي عام 1867، مروراً بالحربين العالميتين اللتين عززتا الهوية الكندية المستقلة، وصولاً إلى عام 1982 عندما منح البرلمان البريطاني لكندا حق السيطرة على دستورها.
وفي القرن الحادي والعشرين، واجهت كندا تحديات داخلية، بما في ذلك المطالب الانفصالية في كيبيك، والتي تم التصدي لها بنجاح في استفتاء عام 1995.
التحديات المعاصرة
يأتي التصعيد الحالي في ظل تحديات اقتصادية ودبلوماسية تواجهها كندا، خاصة مع تولي مارك كارني منصب رئيس الوزراء في مارس 2025 خلفاً لجاستن ترودو.
وتشير هذه التطورات إلى استمرار التنافس الاستراتيجي بين القوتين الشماليتين، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها الإقليمي، بينما تحاول كندا الحفاظ على استقلاليتها وسيادتها.