الخلافات الكردية تعرقل انتخاب رئيس العراق الجديد
يشهد العراق أزمة سياسية جديدة تتمثل في الخلاف الكردي - الكردي حول ملف انتخاب رئيس الجمهورية، حيث فشلت المحاولات للتوصل إلى اتفاق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين: الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، على تسمية مرشح واحد للمنصب.
التفاهمات السياسية التقليدية
يُعتبر منصب رئيس الجمهورية محسوماً لصالح المكون الكردي وفقاً لعرف سياسي راسخ في العراق منذ عام 2003. وقد بقي هذا المنصب من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني استناداً إلى تفاهمات سياسية غير مكتوبة، مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمواقع السيادية داخل إقليم كردستان.
وأكد أحمد الهركي، عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، أن "الديمقراطية في العراق هي ديمقراطية توافقية"، مشيراً إلى أن رئاسة الجمهورية تُعتبر من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني بحكم الواقع والتفاهمات السابقة.
مطالبات بتغيير الآلية
في المقابل، يطالب الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في المشاركة في اختيار رئيس الجمهورية، استناداً إلى حصوله على أكثر من مليون صوت في الانتخابات التشريعية الأخيرة. وقد اقترح مسعود بارزاني، رئيس الحزب، ثلاث صيغ بديلة لاختيار رئيس الجمهورية، تشمل منح برلمان إقليم كردستان حق الترشيح، أو اتفاق جميع القوى الكردية على اسم واحد، أو اختيار الكتل الكردية في البرلمان العراقي لمرشحها.
المرشحان البارزان
يتنافس على منصب رئيس الجمهورية 17 مرشحاً، من أبرزهم فؤاد حسين مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو سياسي متمرس شغل مناصب رفيعة منها وزير الخارجية ووزير المالية.
أما المرشح الثاني فهو نزار آميدي من الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو سياسي يمتلك خبرة طويلة في شؤون رئاسة الجمهورية، حيث تولى إدارة مكاتب عدد من الرؤساء السابقين.
مخاوف من التداعيات
فشل البرلمان العراقي في عقد جلستين لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، رغم انتهاء المهلة الدستورية المحددة بـ 30 يوماً من الجلسة الأولى للدورة البرلمانية الجديدة.
وتثير هذه الخلافات مخاوف جدية تتعلق بمستقبل بقاء منصب رئاسة الجمهورية من حصة الأكراد، إضافة إلى تأثيرها على التعاون مع الحكومة المركزية في حل مشكلات سكان إقليم كردستان، وخاصة أزمة الرواتب.
دعوات للحسم السريع
دعا تكتل "الإطار التنسيقي"، الذي يضم القوى السياسية الشيعية الرئيسية، إلى ضرورة حسم ملف انتخاب رئيس الجمهورية خلال فترة قصيرة واحترام التوقيتات الدستورية، محذراً من أن "استمرار تعطيل مؤسسات الدولة لا ينسجم مع حجم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد".
وتبقى الأنظار متجهة نحو إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تحافظ على التوازنات التقليدية وتضمن استقرار النظام السياسي العراقي في ظل التحديات الراهنة.