دعت دولة الكويت، في السابع والعشرين من أكتوبر 2026، جمهورية العراق إلى اتخاذ خطوات جدية وملموسة لاستكمال التزاماتها المتعلقة بالكشف عن مصير الأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة، واستعادة الممتلكات الكويتية وفي مقدمتها الأرشيف الوطني.
جاء هذا الموقف في كلمة ألقاها مساعد وزير الخارجية لشؤون الأسرى والمفقودين السفير ربيع العدساني أمام جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي بشأن الحالة بين الكويت والعراق، وفق ما نقلت صحيفة الرأي.
لا تقدم بعد مرور أكثر من 35 عاما
قال العدساني إن التقرير الأول للأمين العام للأمم المتحدة، الصادر في الأول من أكتوبر 2026، أكد عدم تحقيق أي تقدم خلال الفترة المشمولة به، مع استمرار وجود 315 مفقودا بينهم 308 أشخاص مدرجين في القائمة المقدمة من الكويت.
وأوضح أن التحدي بعد مرور أكثر من 35 عاما على الغزو العراقي الغاشم لا يقتصر على ندرة المعلومات الجديدة، بل يشمل عدم استكمال متابعة المعلومات والشهادات المعروفة، وتأخر تنفيذ إجراءات وتعهدات سبق الاتفاق عليها منذ سنوات، كما أوردت وكالة تواصل نيوز.
تعهدات عراقية لم تتحول إلى إجراءات
أشار العدساني إلى تلقي تعهدات عراقية متكررة بتسهيل مقابلة شهود ومسؤولين سابقين يعتقد امتلاكهم معلومات مهمة عن مصير المفقودين، من دون أن تتحول هذه التعهدات إلى إجراءات فعلية.
وأضاف أن من بين هذه التعهدات تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من مقابلة تسعة ضباط محتجزين من مسؤولي النظام العراقي السابق، وهي مقابلات لم تنجز حتى الآن.
وذكر أن أحد مسؤولي النظام السابق الذي شغل منصب ما سمي مدير أمن الكويت خلال فترة الغزو، كان من المفترض أن تتم مقابلته للاطلاع على ما لديه من معلومات تتعلق بالمحتجزين والمفقودين والأرشيف الوطني، إلا أن تنفيذ حكم الإعدام بحقه في فبراير 2026 حال دون إجراء المقابلة رغم موافقة الجانب العراقي عليها.
ونبه إلى أن التأخير في مقابلة الشهود المعروفين يؤدي إلى فقدان مصادر محتملة للمعلومات بصورة نهائية، مشددا على ضرورة تنفيذ المقابلات المتفق عليها وتذليل العقبات الإدارية التي تحول دون استكمالها.
ملف الخميسية ورفات ما بين 150 و180 مفقودا
فيما يتعلق بموقع الخميسية، قال العدساني إن المعلومات والإفادات المتاحة تشير إلى احتمال وجود رفات ما بين 150 و180 مفقودا كويتيا في عدد من مواقع الدفن المحتملة، بحسب تقرير سرمد الإخباري.
وأوضح أن أحد الشهود العراقيين أدلى بإفادات موثقة تضمنت معلومات عن مواقع دفن محتملة وإحداثيات وأسماء أشخاص داخل العراق وخارجه قد يمتلكون معلومات إضافية، إلا أن متابعة هذه الإفادات لم تستكمل حتى الآن.
وأضاف أن تقييما فنيا مشتركا لأحد المواقع المحتملة في منطقة الخميسية أنجز بمشاركة الجانب العراقي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكن الجانب العراقي طلب مزيدا من الدراسة رغم مشاركة فريقه الفني في معاينة الموقع منذ مطلع سبتمبر 2026.
الأرشيف الوطني ومسؤولية بغداد
أعرب العدساني عن قلق الكويت إزاء استمرار عدم إحراز أي تقدم جوهري في ملف الممتلكات الكويتية المفقودة بما فيها الأرشيف الوطني، مؤكدا أن وثائق سيادية وتاريخية مهمة لا تزال مفقودة.
ودعا الحكومة العراقية إلى وضع آلية واضحة وجدول زمني محدد للبحث الفعلي عن هذه الممتلكات، من خلال تتبع مسارات نقلها خلال فترة الغزو، وتحديد الجهات والأشخاص الذين تولوا حفظها أو نقلها، والتحقق من المواقع المحتملة لوجودها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أعادت إلى العراق أرشيف النظام السابق مرتين، إحداهما العام الماضي بصيغة رقمية، معتبرا أن ذلك يوفر فرصة للاستفادة من أدوات البحث والتحليل الرقمي المتقدم بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي للتحقق مما قد تتضمنه هذه المواد من معلومات تساعد على تتبع الممتلكات الكويتية.
وأكد أن المسؤولية الأساسية عن البحث عن الممتلكات الكويتية وتحديد أماكنها وإعادتها تقع على عاتق الحكومة العراقية وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
مليون دولار سنويا ومقترح بثلاثة عشر مؤشرا
أوضح العدساني أن الكويت قدمت بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر المعلومات والوثائق وصور الأقمار الصناعية والتقييمات الفنية اللازمة، ومنها مليون دولار تقدم سنويا لمساعدة اللجنة في هذا المجال، مؤكدا استعداد الكويت لتوفير أي مساعدة إضافية تحتاج إليها الجهات العراقية المختصة.
ودعا إلى الانتقال من تسجيل الأنشطة والتعهدات إلى قياس مستوى التنفيذ والنتائج، مشيرا إلى أن الكويت سبق أن قدمت مقترحا يتضمن 13 مؤشرا لقياس الأداء بهدف متابعة الالتزامات القائمة وتحديد مواضع التعثر وأسبابها.
وأشار إلى أهمية ذلك مع اقتراب المراجعة المقررة في يونيو 2028، والتي ستستند إلى أربعة تقارير موضوعية فقط في إطار ولاية الممثلة رفيعة المستوى، بدلا من خمسة وفق الجدول الزمني المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 2792 لعام 2025.
قضية إنسانية قبل أن تكون التزاما دوليا
جدد العدساني دعم الكويت الكامل لولاية الممثلة رفيعة المستوى للأمين العام ماري ياماشيتا المعنية بتنفيذ القرار 2792، معربا عن تقدير الكويت للدور الذي اضطلع به مجلس الأمن على مدى العقود الماضية في متابعة الملفات الإنسانية المتعلقة بالكويت.
وأكد أن الكويت تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع العراق الشقيق، وتحرص على تعزيز التعاون الثنائي على أساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وقال إن الهدف الأساسي ليس إطالة أمد هذه الملفات وإنما إغلاقها بنجاح وفي أسرع وقت ممكن، من خلال الكشف عن مصير جميع المفقودين واستعادة الممتلكات الكويتية بما فيها الأرشيف الوطني.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن هذا الملف قبل أن يكون التزاما بموجب قرارات مجلس الأمن هو قضية إنسانية تمس حياة أسر كويتية لا تزال تنتظر منذ أكثر من 35 عاما معرفة مصير أبنائها وآبائها.
من حقها أن تعرف ومن واجبنا ألا نتوقف حتى تعرف.
أسئلة شائعة
كم عدد المفقودين الكويتيين المتبقين؟
315 مفقودا، بينهم 308 أشخاص مدرجون في القائمة المقدمة من الكويت، بحسب التقرير الأول للأمين العام للأمم المتحدة الصادر في أكتوبر 2026.
ما موعد المراجعة المقبلة في مجلس الأمن؟
المراجعة المقررة في يونيو 2028، وستستند إلى أربعة تقارير موضوعية في إطار ولاية الممثلة رفيعة المستوى ماري ياماشيتا.
ما قيمة الدعم الكويتي السنوي للجنة الدولية للصليب الأحمر؟
مليون دولار سنويا لمساعدة اللجنة في جهود البحث عن المفقودين.
