مأساة إمبابة: شاحن هاتف يودي بحياة ثلاثة أطفال في حريق مروع
في واقعة مؤلمة تهز القلوب، لقي ثلاثة أطفال مصرعهم اختناقاً إثر حريق نشب في شقتهم بمنطقة إمبابة في الجيزة، بسبب ماس كهربائي ناتج عن شاحن هاتف محمول تُرك في المقبس.
تفاصيل الحادث المؤسف
كانت الأم "دعاء" قد خرجت من منزلها لأداء واجب عزاء، تاركة أطفالها الثلاثة: ليلى وزين ويونس، أصغرهم لم يكمل عامه الثالث. وفي طريق عودتها، توقفت لشراء الخبز ومستلزمات المدرسة لليوم التالي، لتعود وتجد سيارات المطافئ تحاصر المكان.
تقول الجارة "رضا": "سمعت صراخهم من وراء الشباك الحديدي ولم أستطع فعل شيء، الدخان كان كالحائط الأسود". وتضيف أن النيران أحكمت قبضتها على مخارج الشقة بالدور الأرضي في غياب الأم.
محاولات الإنقاذ اليائسة
يصف الشهود أن الحادث لم يستغرق أكثر من نصف ساعة. تقول "رضا": "في البداية لم نلحظ سوى خيوط دخان بسيطة، ظننا أن أحداً يحرق شيئاً في الشارع، لكن الأمر تفاقم في ثوان".
وتتابع: "جرينا إلى الباب الخشبي الذي كان يشتعل، ودرنا حول الشباك المطل على الشارع، كانوا يصرخون وأنفاسهم منقطعة، والشباب لفوا أجسامهم ببطانيات مبللة ليدخلوا لكن الدخان خنق الجميع فعدنا للخلف".
التحقيقات الرسمية
كشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة، والتي استندت إلى معاينة المعمل الجنائي، أن السبب وراء الحريق هو ماس كهربائي ناتج عن شاحن هاتف محمول تُرك في المقبس.
وأكدت التقارير الطبية أن "الإسفكسيا" (الاختناق) كانت السبب المباشر للوفاة قبل وصول ألسنة اللهب للأجساد. كما أثبت المعمل الجنائي أن شرارة الماس الكهربائي بدأت من الشاحن وانتقلت للمفروشات.
حزن الأب والأسرة
الأب، المحامي محمد عبدالله، الذي ينتقل للإقامة في المحلة الكبرى، كتب عبر صفحته الشخصية كلمات رثاء لأولاده: "انتقل إلى جوار ربهم أحباب الرحمن، ليلى وزين ويونس، آن لكم أن ترتاحوا من هذه الدنيا الظالمة، وآن للملائكة أن تلاعبكم".
يروي "جلال"، خال الضحايا، أن شقيقته التي تعمل بجد كسمسارة عقارات لتوفير لقمة العيش، كانت تخطط لليوم التالي وتشتري مستلزمات المدرسة والحضانة.
عبرة ودرس للجميع
هذه الواقعة المؤلمة تذكرنا بضرورة الحذر في التعامل مع الأجهزة الكهربائية، وعدم ترك الشواحن في المقابس دون مراقبة. فالتفصيل الصغير الذي يمارسه الملايين يومياً، كان الفتيل الذي أودى بحياة هؤلاء الأطفال الأبرياء.
نسأل الله عز وجل أن يتغمد الأطفال الثلاثة بواسع رحمته، وأن يلهم أسرتهم الصبر والسلوان، وأن يجعل هذه الواقعة عبرة لنا جميعاً في أهمية اتخاذ احتياطات السلامة في منازلنا.